بسم الله الرحمن الرحيم

{وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}سورة البقرة 282.

العلاج بالتقوى والقرآن الكريم

مقدمة لا بدى منها:-

الحمد لله رب العالمين نور السموات والأرض الهادي الكريم صاحب الأسماء الحسنى، والصلاة والسلام على سيد المرسلين حبيب الرحمن الشفيع المُشفَّع.

أصبح اليوم من البديهيات المعروفة علمياً أن الإنسان يرى نتيجة انعكاس الضوء من الأشياء إلى عدسة العين، ومن ثمّ دخوله للشبكية التي تقوم بتحويلات كيميائية تتناسب مع الصورة لتنتج مجالات وتيارات كهربائية تُرسل عبر الأعصاب إلى الدماغ، وفي الدماغ يوجد منطقة متخصصة لاستقبال هذه الموجات وفهم الصور، بل وفهم الفيلم الجاري عرضه وربط أحداثه بمخزون معلوماتنا، وكذلك نسمع نتيجة ملامسة طبلة الأذن للموجات الصوتية التي يحملها الهواء، ومن ثمّ تقوم الطبلة بنقل موجات ميكانيكية إلى الأذن الوسطى وأخيراً يتم تحويلها إلى مجالات وتيارات كهربائية تُرسل عبر الأعصاب إلى الدماغ، وفي الدماغ يوجد منطقة متخصصة لاستقبال هذه الموجات وفهم الصوت وربطه بمخزون معلوماتنا من أصوات بشر ولغات وغيره من المعلومات، وهكذا أيضا نحس ونشم ونتذوق، وبمعنى أخر فإن المعلومات تصل إلى دماغنا عبر الأعصاب على شكل مجالات وتيارات كهربائية، وسبحان الله الذي علم الدِّماغ كيف يفهم هذه المعلومات ويُخزنها بنظام يُمكِّنه من ربطها مع بعضها البعض واستعادتها.

وبنفس الأسلوب أيضا نتحرك، فدماغنا وتلبية لحاجتنا يُصدر أوامر على شكل موجات وتيارات كهربائية لتحريك حزمة من العضلات وغيرها فنُحرك يدنا أو قدمنا، ولكي نتكلم مثلا فإن الدماغ يُصدر أوامر بتنسيق وتنظيم مُبدع لعدة أنظمة من العضلات والأعصاب لتُخرج هواء من الرئتين وتُحرك الحبَّال الصوتية والحنجرة واللسان والشفتين وأخيراً تخرج من أفواهنا كلمات يفهمها الآخرون، فسبحان الله الذي خلق كل شيء فأحسن خلقه.

الخلاصة إننا نستقبل المعلومات ونقوم بالحركات نتيجة تنقل حزمة من المجالات والتيارات الكهربائية عبر أعصابنا بين دماغنا وأعضاء جسدنا، ومؤخراً أثبت العلماء أن ما نتحكم به من حركات جسمنا أقل من 1%، أما باقي جسمنا فإن العقل يتحكم به بمعزل عن تدخلنا تماماً، فمثلاً حركة القلب وتسارعه أو تباطؤه حسب الحاجة، أو حركة الكلى أو الرئتين أو مُجمل إفرازات الغدد أو التحكم بالجهاز الهضمي أو التحكم بضغط الدم وحركة العينين ومعدل الدموع في العين والمخاط في الأنف وعمليات النخاع الشوكي والكبد وكريات الدم وملايين العمليات التي تتم سواء كنا نيام أو مستيقظين فإن العقل يقوم فيها من خلال برامج تشبه إلى حد كبير برامج الكمبيوتر مخزنة للتصرف بتلقائية مُبدعة لا يستطيع عاقل أن يُراقبها سوى أن يقول: سبحان المُبدع، ولو أن هذه البرامج أصيبت بأذى فإن العضو المتصل بها سيتأذى وتنخفض أو تنعدم كفائتة بالتناسب مع حجم الضرر الذي أصيب به البرنامج، ومن الحالات الشهيرة طبياً أن يتوقف عضو في الإنسان رغم سلامة ذلك العضو وسلامة الدماغ، لكن البرنامج المُشغل لذلك العضو أتلف أو أزيل!!

كل ما سبق لا جديد فيه فهو مُثبت بأبحاث أصبحت شائعة، لكن الجديد هو أن الله هداني إلى أن القرآن الكريم ينتج طاقة، وأن هذه الطاقة يُمكن تخزينها وتوجيهها وإعادة الاستفادة منها وأن الأجهزة العلمية التي تسجل الطاقة الحيوية يمكن أن ترصدها، وأكثر من ذلك فإن هذه الطاقة لها صفة علاجية للإنسان فهي تُعيد البرامج التي قد تتلف في دماغ الإنسان، قال تعالى:

{ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً }82 الإسراء.

وبالإضافة إلى ما سبق، فلقد أثبت العلم وجود هالة حول الإنسان وتم تصويرها ومنشور الكثير من صورها على الإنترنت، كما أثبت العلم أن هذه الهالة لها سماكات وكثافات أكبر لدى المُصلين من المسلمين، والجديد هو أن هذه الهالة هي التي تكلم عنها قدماء علماء المسلمين وسموها الحصن، وأنها تزداد سماكة وكثافةً بالتقوى وقراءة القرآن وتتآكل بالكبائر والذنوب والسحر، وأيضاً يمكن للأجهزة العلمية رصد هذه التغيرات.

وبكلمات أخرى يمكننا اليوم أن نُسجل ونرصد ونُصور بالأجهزة كيف أن الكبائر والذنوب تأكل وتُذيب الهالة المُحيطة بجسم الإنسان، وكيف أن التقوى والعبادات تُعيد ترميم هذه الهالة، سبحان الله.

وأكثر من ذلك فنحن البشر مخلوقون من طين فدخلت علينا الروح فأصبحنا لحماً وعظماً ودماً الخ، أما الشياطين فمخلوقون من مارجٍ من نار فلما دخلت عليهم الروح أصبحوا طاقة، وأنهم عندما يجدوا حصن أحدنا وقد تأكل فإنهم يخترقون جسده ويتوجهون للدماغ ومراكز تخزين البرامج ويسكنوها فيسببون تلف تلك البرامج ومن ثم تشويه أداء الأعضاء المرتبطة بها أو تعطلها، والقرآن الكريم ينتج طاقة لها صفات معاكسة لصفاتهم، كمثل الموجات الموجبة التي تأكل السالبة، وهكذا يأكل القرآن أجسادهم وبتعبير أدق يحرقهم، ومن ثم يُنظف أجسامنا منهم ويُعيد برمجة مراكز التحكم في أجسادنا التي أُتلفت ومن ثم يشفينا، وأيضاً كل ما سبق يمكن تصويره وتسجيله بالأجهزة العلمية.

وبكلمات أخرى فإن المعاصي تتسبب في دخول الشياطين إلى أجسامنا، والتي تُسبب بدورها معظم الأمراض، وبالمقابل فإن التقوى والقرآن الكريم تنتج طاقة تحرق الشياطين وتُعيد بناء برامج التحكم في دماغنا وبناء حصن من حولنا، وأن كل ما سبق يمكن تصويره وتسجيله ورصده بالأجهزة العلمية.

ولقد أكرمني الله بإحصاء الكثير من الأمراض التي يتسبب فيها الشياطين ومنها:السرطان واضطراب ضربات القلب والضغط والسكري والعمى والصمم والبكم والقرحة والنشفان والتكلس بأنواعه وتنميل الأطراف وأوجاع الظهر والمفاصل والشلل والصداع النصفي والسمنة والالتهابات، وأمراض نفسيه منها الصرع والوسواس وتشتيت الذهن والنسيان والكآبة والروباص وضيق النفس والنرفزة من الحجاب للسيدات والجنون وانفصام الشخصية والرغبة في الشذوذ الجنسي.. الخ

ومن جهة أخرى وبناء على ما سبق فإن الفُساق والظالمين وأئمة الكفر مسكونون بالشياطين، وأنه بتوجيه قراءة القرآن عليهم فإنهم يُحرقون ويتألمون مهما بعدت المسفة معهم كما يتألم الملبوس الذي نقرأ عليه القرآن بالتلامس المباشر.

وفضلاً عن الأمراض التي تسببها الشياطين للبشر، فإن الشياطين يشكلون الحكومة الخفية التي تحكم طواغيت الأرض، ويترأس هذه الحكومة إبليس – لعنه الله تعالى- وأن التنظيم الشيطاني هو المسئول عن الفساد بالأرض، وهو التنظيم الذي يُعين طواغيت البشر، وأنه لا يوجد رئيس أو حاكم من الطواغيت إلا بموافقته واختياره، بل أن كل طواغيت الأرض على صلة مباشرة ومباحثات واستشارات دائمة بينهم وبين إبليس وأعوانه– لعنهم الله أجمعين- فإن دخول الشياطين لجسد الإنسان يسبب سوء التصرف وما يلازمه من حماقة ومُجمل مشاكل الحياة التي تبدأ من الخلافات الشخصية وتمتد إلى الحروب العالمية.

إن البشرية لا تواجه خطراً كما هو مواجهتها مع الشياطين لذلك قال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً } فاطر 6، كما حذر سبحانه الإنسان من عداوة الشيطان في عشرات المواضع من القرآن الكريم وأعتبره- سبحانه- العدو المبين: { وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} البقرة 168.

ولا يوجد أي فرصة للنجاة دون الإلمام بهذا العالم ومعرفة سبيل الوقاية من شرِّهم، لذلك فإن كُتيب (العلاج بالتقوى والقرآن الكريم ) الصغير حجما ربما يكون من الضرورات التي لا مناص للإنسان عنها.

وبعد جهاد طويل هداني الله – تعالى - إلى علاج لكل أمراض المجتمع والإنسان الأمراض الجسدية للأجسام الحية، وعلاج لأمراض المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهي رقية من الأمراض والسحر والحسد والشياطين والظالمين.

هذا البحث العلمي هو خلاصة جهاد سنوات مَنَّ الله عليَّ وجندني له، وتفضل وهداني وعلمني، وما كنت لأهتدي لولا أن هداني الله، وما كنت لأثبُت لولا أن ثبتني الله، فله المنًة والحمد وحده لا شريك له، ولقد يسر الله لي ووضعت خلاصة تجاربي في كُتيب مُبسط أسميته ( العلاج بالتقوى والقرآن الكريم)، وكل رجائي أن يتقبله الله مني ويغفر لي ذنوبي وما أسرفت من أمري ويتولاني وذريتي وكل شأن لي ولهم ولمن صبر معي ولمن ساعدني، ولا يركنَّا طرفت عين أو أقل من ذلك لأنفسنا أو لغيره، ويتوفاني شهيداً ويلحقني بحبيب قلبي وسيدي محمد – صلوات الله وبركاته وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه.

الخطوة الأولى

قال تعالى: { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً }82 الإسراء.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(الفاتحة دواء من كل داء ) رواه البيهقي عن عبدالملك بن عمير رضي الله عنه،

ولقد تم علاج آلاف البشر بالرقية من أمراض كثيرة منها أمراض السرطان والقلب والضغط والسكري والعمى والصم والبكم والقرحة والتكلس بأنواعه وتنميل الأطراف وأوجاع الظهر والمفاصل والشلل والصداع النصفي والسمنة والالتهابات، وأمراض نفسيه منها الصرع والوسواس وتشتيت الذهن والنسيان والكآبة والروباص وضيق النفس والنرفزة من الحجاب للسيدات والجنون وانفصام الشخصية والرغبة في الشذوذ الجنسي، وكثير من الأمراض العضوية والغير عضوية، وفك السحر: مثل ربط الرجل عن زوجته أو منع الحمل أو منع الزواج أو قتل الأجنة الخ.

فقط توضأ ثم صلي لله تعالى ركعتين راجياً أن يفتح عليك، ومن بعد الصلاة اقرأ الفاتحة مئة مرة تقريباً، فإذا شعرت بأحد الأعراض التالية: التثاؤب أو النعاس الشديد ورغبه بالنوم -لا تقاوم- أو ثقل أو ألم بالرأس أو بأحد أعضاء الجسم أو رغبه شديدة بالخروج من المكان أو ضيق بالصدر أو اختناق أو اصفرار بالوجه أو دَمَعَت أو شخصت أو احمرت العينان أو أصابهما حكة أو شعرت برغبة حادة بالبكاء أو نمّلت أو اخضرت كفوف اليدين أو القدمّين جزئيا أو كلياً أو بعض الجسم أو عرق أو برد أو سخن الجسم أو بعضه أو شعرت كأن لهباً يخرج منه، أو بدأت بعض العضلات تنتفض في الجسم أو شعرت بتحرك سوائل أو أجسام غريبة داخل الجسم أو شعرت برغبة مفاجئة بإخراج ضراط (ريح) أو بول أو براز، فإذا حدث أحد هذه الأعراض فلقد بدأ القرآن بعلاج الجسم وطرد الأمراض ومسبباتها منه، فلا تخف واستمر في القراءة، ولأحسن فائدة اقرأ حسب التالي:

أقرآ:- >>> الفاتحة ثم آية الكرسي ثم الإخلاص ثم الفلق ثم الناس ثم:

اللهم صلِ صلاةً كاملة وسلم سلاماً تاماً على سيدنا محمد الذي تنحل به العقد وتنفرج به الكرب وتقضى به الحوائج وتنال به الرغائب وحُسن الخواتيم ويُستسقى الغمام بوجهه الكريم وعلى آله وصحبه في كل لمحةٍ ونفس بعدد كل معلوم لك.<<<

(كرر ما سبق قدر استطاعتك، ومن التكرار المجرب مئة مرة تقريباً، والتدبر خير من التكرار).

والأعداد السابقة هي فقط تقريبية ولم ترد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولكنها ناتج تجارب، والترتيب مدروس ومُجرّب وله أسبابه وسنتدارس كل هذا لاحقاً بعون المولى.

مدة القراءة السابقة ساعة ونصف تقريباً، وسنصطلح على تسميتها بقراءة الآيات الحارقات، ويجب أن تكرر باليوم مرتين على الأقل ( أو الالتزام بجدول العلاج الموضح لاحقاً )، وكلّما زاد عدد المرات زادت سرعة العلاج، ولقد تم بحمد الله علاج أسهل الحالات خلال نصف ساعة وأصعب الحالات المصابة ببداية السرطان خلال أشهر، وذلك بمساعدة إرشادات أخرى سنسردها بهذه الصفحات بعون الله تعالى، ولكن نُفضل قبل استكمال قراءة هذا البحث عمل الرقية السابق شرحها ولو مرة واحدة كحد أدنى.

إن ما يشعر به الإنسان من الأعراض السلبية السابق شرحها والناتجة عن قراءة الآيات الحارقات، والتي يتم التوقف عن الشعور بها إذا توقفت الآيات الحارقات، وتعود الأعراض للظهور مع العودة لقراءة الآيات الحارقات، هذه الأعراض هي مؤشر أكيد لوجود أمراض وشر داخل الجسد، كما أنها مؤشر على إن الآيات الحارقات بدأت بإخراج وطرد تلك الشرور وعلاج الأمراض.

ولا يستطيع عاقل الإدعاء أنّ ما يُلازم قراءة القرآن وخاصة الآيات الحارقات من أعراض سلبية تظهر مع قراءة القرآن وتزول بتوقف القراءة وتعود بقراءة القرآن هي أعراض طبيعية، بل هي شر كبير دون أدنى جدل.

ومن هذا الأساس نبدأ رحلة استكشاف لعالم محيط بنا غريب وعظيم ينكره بعضنا فقط؛ لأنه خارج نطاق طيف الألوان التي يستطيع نظامنا البصري رؤيته وخارج مجال الموجات التي يستطيع نظامنا السمعي استقباله، وننكر هذا الحجم الضخم من العالم رغم أن أجهزتنا البسيطة التي تتعامل مع الكهرباء الساكنة تشير إلى وجوده وتُحدد الكثير من مواصفاته.

ما سنسرده هنا هو معلومات حصيلة تجارب وتحقيق عملي دقيق شهد عليه الكثير من الناس ويسهل إعادتها للتأكد من مصداقيتها، ولقد تغيرت حياة الكثيرين لمجرد أنهم قرؤوا هذه الصفحات القليلة وتمّ إنقاذ آلاف البشر بسببها فلا تكن أنت أقل حظاً من غيرك.

ولكي نعلم ما سبب الأعراض التي تتلازم مع قراءة الآيات الحارقات وتتوقف وتزول بتوقف قراءة الآيات الحارقات وتعود للظهور كلما عادت قراءة الآيات الحارقات، وحتى لو كانت القراءة من مُسجل أو مُلحد على أي إنسان، بل إن هذه الأعراض تظهر حتى لو وصل الأمر بأن يقرأ الآيات الحارقات مُلحد على مُلحد أخر، ولكي نعلم علاقة هذه الظواهر بما يُصيبنا من أمراض وكيفية التعامل معها والسيطرة عليها، يجب أن نتحلى بكم كبير من حُب الاستطلاع وقدرة على سماع رأي غريب عما أسسنا أفكارنا عليه، رأي مبني على علم تمّ إخفاؤه عن معظمنا بمكر عظيم من قبل عدو شديد العداء لبني البشر، لا هدف له سوى الفساد، علم أساسه العقيدة والفيزياء والكيمياء والطب والهندسة بتداخل لا يهدي إليه أحد إلا هُدى الله تعالى.

في الصفحات التالية سنبين بالتجارب العلمية والتي يُمكن لأي إنسان أن يُعيدها، الطاقة الخارجة من قراءة القرآن وتأثيرها ومواصفاتها وكيفية تخزينها وإعادة استخدامها وخيريّتها، والطبيعة الفيزيائية للشياطين والسحر وكيفية تأثيرهم في أجسادنا وتسبيبهم للأمراض والأدلة على أن معظم أمراض البشر بسبب الشياطين، ولكي نبدأ برحلتنا فإن هناك أساسات يجب التأكيد على فهمها بشكل دقيق وهي ما يلي:-

أولا: نُريد أن نؤكد أن الإيمان بوجود الشياطين هو من صُلب عقيدتنا الإسلامية، وأن الله -عز وجل- حرص على أن ُيفهمنا من أول القرآن الكريم في سورة البقرة وحتى أخر سورة في القرآن الكريم، وهي سورة الناس بأن إبليس وجنوده - لعنهم الله - هم عدونا الأول والأكثر لدادةً وكيدًا ومكرًا، وأن الحياة في الأرض تدور حول إذن من جلال الله -عز وجل- إلى اللعين إبليس لعنه الله، بالتسلط على الناس لإضلالهم.

إن تكرار الله -عز وجل- لتحذيراته من أوائل آيات القرآن وحتى آخره، وتكرار سرد القصة من أوجه عديدة وتكرار التحذير من الشياطين والحرص على إفهامنا أبعاد المعركة وخطورة العدو وأساليبه وأهدافه، هذا الحرص من الله -عز وجل- لم يكن عبثاً ولا لهواً،.... بل لأنه الأمر الأخطر في الحياة، وأساس كل الحروب التي خاضتها وتخوضها الأمة الإسلامية وأساس كل حروب العالم، وإن هذا الموضوع هو ألف باء الحياة التي يجب فهمها حتى نُسيّر شؤون حياتنا من أبسطها في بيوتنا مع أطفالنا وأزواجنا إلى أعظمها، ولذلك حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على تعليمنا الاستعاذة والتحرز من الشيطان بكل عمل نقوم به في حياتنا، قال تعالى:( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يبَنِي آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ ) 60-62 يس.

وجميع جنود إبليس - لعنه الله - هم في الغالب أبناؤه وأحفاده، ويُعتبر القرآن من أهم وسائل قتلهم كما سنشرح لاحقا، فهم لا يمرضون ولا يصابون بحوادث إلا ما ندر، ويُعالجون أجسامهم التي تحترق بالقرآن أو من الحوادث خلال ثلاث أيام والله اعلم، فبعد اليوم الأول يُكملوا علاج نصف حروقهم وفي اليوم الثاني ثلاث أرباع حروقهم وفي الثالث يُشفون تماما، وأعداد الشياطين كثيرةً جدا وتفوق البشر بكثير، لذلك عادةً ما نُصادف من يتلبسه عدة شياطين وأحيانا ملايين الشياطين.

وإبليس - لعنه الله - كان من الجن فسخطه الله تعالى عندما رفض السجود لسيدنا آدم عليه السلام، كما سخطه الله -عز وجل- مرةً ثانية عندما بُعث نور البشر سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم- ومرةً ثالثة عندما نزلت سورة الفاتحة، والسخط كان لإبليس - لعنه الله - ولمن تبعه من قومه، وعليه فإن الشياطين قوم مسخوطون عن الجن.

وقيل أن الجن هم قوم من الملائكة، وقيل أن إبليس – لعنه الله - كان قد رُفع إلى قدر الملائكة بما كان قد توسم بأفعال الملائكة وتشبه بهم من تعبد وتنسك، والدليل على ذلك قوله تعالى: ( وَإِذَا قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ) 50 الكهف، فلقد شمله الله تعالى مع الملائكة بأمر السجود التشريفي لسيدنا ادم عليه السلام، وجاء في تفسير ابن كثير: ( قال الحسن البصري: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط، وإنه لأصل الجن، كما أن آدم عليه السلام أصل البشر، رواه ابن جرير بإسناد صحيح عنه) والله أعلم.

وإبليس وجنوده - لعنهم الله - لا يزرعون ولا يحصدون ولا يبنون بيوتاُ ولا يشترون طعاماُ ولا يطبخون ولا يحيكون ملابساُ ولا يحتاجون إلى المال، هم يعيشون شبه عالة على بني البشر ومتفرغون لتضليلهم وهدم حياتهم وذلك بنشر الفاحشة والصد عن سبيل الله تعالى، وإفقار البشر والتسبب في الأمراض، حيث الفقر والمرض هو سبيلهم لبيع الأعراض وارتكاب الجرائم ونشر الفاحشة، وأكثر أعداء إبليس وجنوده هم المجاهدون في سبيل الله -عز وجل- ثم الدعاة إلى الله تعالى ثم الأقل فالأقل تقوى من المسلمين.

وتأكل الشياطين العظم وروث الحيوان ويشموا الروائح التي نشمّها ويتمتعوا جداً بالبخور، ويعيشون بالصحاري والجبال والخرب، كما تشارك الشياطين الناس في كل ما لم يذكروا اسم الله عليه من أكل أو لبس أو غيره، ويستمتعوا جدا بالمخدرات والمُسكِرات والدّخان بأنواعه (السجائر والشيشة)، كما ويحب الشياطين الموسيقى والرقص جدا، ويعيش الشياطين في المزابل وبين الناس وفي بيوتهم وخاصة الأماكن النجسة من الحمامات (داخل المراحيض والبلاليع)، وهم قبائل ولهم ملوك، ويتزعم الشياطين إبليس - لعنه الله- ولهم دولة لها تنظيمها المُعقد في التسلسل القيادي، ومن الشياطين من هو طائر، ومنهم الزواحف، والغواص وكلهم يتحرك بسرعة الموجات الكهرومغناطيسية ( الضوء) والله أعلم.

ولقد شرح كتاب ( تلبيس إبليس- لابن الجوزي البغدادي) الكثير عن المهارات الفردية للشياطين في تلبيس الحق بالباطل وجر الناس بخطوات الضلال، ومن أفضل الكتب في شرح الغامض من حياة الجن معتمدا القرآن والسنة كتاب ( أحكام المُرجان في إحكام الجان للشيخ بدر الدين الشبلي )، كما أن كتاب (أحجار على رقعة الشطرنج) لكاتبه الضابط النصراني في البحرية الأمريكية قدم معلومات قيمة عن كيفية تخطيط إبليس والشياطين - لعنهم الله- بالتعاون مع قادة البشر لتحريض الحروب بين الدول وهدم قيم البشرية وأخلاقها وصرفهم عن توحيد الله -عز وجل- ( في الطبعات الأخيرة حُذِف الكثير من أسرار هذا الكتاب).

ومن المعلومات الخاطئة عند كثير من البشر أن الاستعاذة بالله تعالى وذكر اسم الله -عز وجل- والبسملة تصرف الشياطين، بل وأكثر من ذلك فإن الناس تعتقد خطأً أن الذين يُصلون ويقرؤون القرآن، لا تقترب منهم الشياطين ولا يُصيبهم سحر، ويظنون أن الشياطين لا تدخل المساجد وخاصة الحرم المكي، والحقيقة إن الاستعاذة أو البسملة هي فقط تُبعد القرين والشياطين عن العمل الذي نحن بصدده، ولكنهم يبقون على مسافة قريبة منا وقد تكون خارج البيت أو أبعد قليلاً، إلا الذين عليهم حفظة من الله تعالى، أما من يتلبسه الشيطان فان الشيطان يبقى داخل جسده يأكل معه ويلازمه وينكح معه والعياذ بالله من هذا البلاء، قال تعالى (وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ) 64- الإسراء، ويخنُس الشيطان إذا ذُكر الله ً داخل جسد المتلبس به، ويدخل معه المسجد ويبقى معه في صلاته وحتى وهو يقرأ القرآن يسمع ويرى مستخدما الجسد البشري ويحضر الاجتماعات التي يُذكر فيها اسم الله تعالى، فإذا ذُكر الله تعالى قبل الأكل فإن الشيطان يتأذى من الأكل المسمى عليه كما نتأذى من شرب الماء المالح مثلاً، ويبقى داخل الجسد خانساُ، وهنا مكمن الخطر فذكر الله -عز وجل- لا يحمينا إلا من الشياطين المتجولة، وليس كل المتجولة بل فقط الضعيف منها الذي لا يحتمل ذكر الله عز وجل، وإننا نحتاج الكثير لنحمي أنفسنا من الشياطين المردة أو من الشياطين المتلبسة داخل أجسام البشر، وهذا هو جوهر هذا الكتيب وسببه، إن قول الدعاء الوارد بالحديث عن رسولنا الحبيب - صلوات الله وسلامه عليه- عند الخروج من البيت ( بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ) يُبعد الشيطان عنا مسافة تكفي لأمننا، وكذلك دعاء دخول البيت ودعاء الخروج من المسجد، ومع ذلك تبقى الشياطين تسرح في المسجد بين المصلين وأثناء الصلاة وأثناء قراءة القرآن، ويتحملون الحروق التي تصيبهم من نور القرآن، والدليل على ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأمر بسد الفراغات بين المصلين لكي لا يتخللهم الشياطين، كما ورد في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم صد إبليس الذي هاجمه بالنار وهو في المسجد يصلي.

 أما الشياطين التي تلبست جسد الإنسان فإنها تخنس داخل الجسد عند ذكر الله -عز وجل- ولا تهرب، وتبقى تسمع وترى مسيطرةً على الحواس الخمس لجسد المتلبس به، وذكر الله -عز وجل- يحرقها، ولكنها تتحمل الكثير من الحرق قبل أن تستسلم، كما أن الشياطين الراصدة لشخص ما بعينه تبقى تلاحق الشخص المرصود، والرصد لا يكون إلا بعمل سحر، ويبقى الشيطان ملاحقاُ للمسحور ولو عن بعد حتى تحين له الفرصة فيتلبس المرصود، فعلى سبيل المثال إن تمّ عمل سحر لشخص ما، فإن الشيطان الموكّل بالسحر يبقى يُلاحق الإنسان المراد عن بعد ما دام ذاكراً لله -عز وجل- متحصناً به، ويبقى الشيطان ينتظر الفرصة التي يرتكب بها هذا الشخص أحد الأخطاء التي تسبب كسر الحصن الطبيعي للمرصود ومن ثمّ يدخل الشيطان إلى جسمه ويتلبسه.

مسببات كسر حصن الإنسان الطبيعي الذي خلقه الله -عز وجل- والحافظ من الشياطين:

1-   نواقض الإسلام وهي باختصار ( التعرض بأذى لذات الله أو صفاته أو أسمائه، الشرك الأكبر بالله، التعرض بأذى للقرآن، التعرض بأذى للرسول - صلى الله عليه وسلم- أو لأحد من المُرسلين، نقض معلوم من الدين بالضرورة، تحليل الحرام أو تحريم الحلال، موالاة الذين كفروا، الحكم بغير ما أنزل الله، السحر)، ومن التعرض بأذى لذات الله هو سب الله أو الدين، ومن الشرك بالله الحلف بغير الله أو الذبح لغيره، ومن تحليل الحرام هو اعتبار التعري سلوكاً شخصياً لا علاقة للإسلام به أو اعتبار الربا تجارة وغيره .

2-   ارتكاب أي من الكبائر ولو مرة واحدة وهي ( الشرك بالله، إتيان السحرة، قتل النفس التي حرم الله، قذف المؤمنات المحصنات، أكل مال اليتيم، أكل الربا، التولي يوم الزحف، الزنا، اللواط، أكل أموال الناس بالباطل، شهادة الزور، شرب الخمر، لعب الميسر، عقوق الوالدين، الخيانة، الكذب، نقض العهد ..الخ )، ومن التعامل والتعاطي مع السحر هو إتيان السحرة أو العرافين أو المنجمين أو قارئي الحظ أو الكف أو ما شابه ذلك، ومن الزنا حضور المراقص أو الأفلام الخلاعية أو المسلسلات والبرامج التلفزيونية التي تبدو بها عورات النساء أو الرجال أو إسقاط المرأة لحجابها خاصة إذا زادت من كشف جسدها، وشر من الزنا هو الترويج للزنا مثل بيع الصحف والمجلات الداعية للفجور والزنا، وشر من الربا الترويج للربا وذلك بالعمل في البنوك الربوية، ومن القتل إمداد جنود الكفر ولو بقطرة ماء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من شارك بقتل مسلم ولو بشق كلمة كتب على جبينه آيس من رحمة الله) ولا يخفى على عاقل بأن إمداد جنود الكفر بقطرة ماء هو أمر أكثر من المشاركة بشق كلمة لقتل أكثر من مسلم، وللمزيد نرجو مراجعة كتاب الكبائر.

3-   الغفلة الشديدة عن ذكر الله -عز وجل- وأكثر الغفلة كسرًا لحصن المسلم ترك الصلاة وما فرض الله -عز وجل- من صيام وزكاة، ويبقى الحصن مكسوراً حتى يعود المُسلم إلى الله -عز وجل- ويستغفره بشدة عن غفلته وذنوبه.

4-   الغضب الشديد أو الفزع الشديد أو (النقزة) أو الرعب الشديد أو القنوط أو اليأس من رحمة الله -عز وجل- ويحدث كسر الحصن إذا لم يُذكر اسم الله -عز وجل- فور وقوع هذه الحالات، ويبقى الحصن مكسوراً حتى يعود الإنسان إلى طبيعته، وبالنقزة يدخل الشيطان أجسام معظم الأطفال، ومعظم الأطفال المشاغبين والفاشلين بالدراسة ملبوسون شياطين والله أعلم.

5-   الوقوع تحت تأثير السحر من أسباب كسر الحصن الطبيعي للمسحور، والسحر كالضربة فإذا كان الحصن قوياً بشكل كافٍ، ردّ الضربة، أما إذا كان الحصن ضعيفاً فيتم خرقه، والسحر درجات وأنواع، وليس بالضرورة أن سحر الإنسان يسبب دخول شيطان إلى جسده، ولكن السحر قد يكسر الحصن فإذا كُسر دخله شيطان، والسحر يُسبب توهم الإنسان بغير الحقيقة كما تمّ إيهام سيدنا موسى عليه السلام وخُيل له من السحر بأن الحبال والعصي تسعى قال تعالى: (قَالَ بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى) 66 طه، والمسحور قد يسمع أو يرى غير الحقيقة، ومن ثم تختلط عليه الأمور ويسيء التصرف، وقد تزداد الحالة سوءً حتى يصل إلى الجنون، فإذا تسبب السحر بدخول الشياطين إلى الجسد، فإن الشياطين تتسبب بالأمراض على اختلاف أنواعها كما سنشرح لاحقاً.

 ما سبق شرحه يوضح سبب كسر الحصن الطبيعي للمسلم والذي يسمح بدخول شيطان إلى الجسد، وتدخل الشياطين إلى جسد الإنسان لسببين:

السبب الأول: ما يُسمى بالمس العارض، حيث يكون شيطان قريب من الإنسان فيرى هذا الشيطان أن الحصن وقد كُسر لإنسان ما فيستغل الأمر ويلبسه.

السبب الثاني: المس بالسحر ويكون نتيجة وجود شيطان يُلاحق إنسان بعينه مرصود بسبب عمل سحر، وفي كل الأحوال لا يدخل الشيطان إلى المُسلم المُحصّن كما أرشدنا الحبيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ولا يعني دخول الشياطين إلى الجسم أنها بدأت فورا بالتحكم في حواسه، ولكن مع توالي الكبائر يستحوذ الشياطين على الجسد والتفكير، وسنشرح لاحقا كيف يُحصن المسلم نفسه فلا يدخل جسده شيطان ولا يتأثر بسحر بعون الله تعالى.

إذن لكل إنسان حصن طبيعي خلقه له الله -عز وجل- يحفظه من الشياطين، إلا أن الإنسان يكسر حصنه بيده وذلك بارتكاب أحد الآثام السابق شرحها ولا يُعاد الحصن إلا بعد التوبة النصوحة وإعادة الحق إلى أهله والاستغفار الشديد.

 إن معظم الكفار وظلمة المسلمين وفساقهم وأصحاب الكبائر تسكن أجسامهم شياطين، وكذلك الكثير ممن يدّعون التعبد، وأنهم من أهل الذكر، وأهل الذكر منهم بريئون، والمشكلة أنه وبعد توبة المسلم وتمسكه بالعبادة لا يخرج الشيطان من جسده بل يخنُس ويختبئ في أماكن في جسده تحميه من الحرق بنور القرآن وعبادة الله -عز وجل-، ويعود الشيطان للتجول في الجسد مع أول غفلة عن ذكر اسم الله -جل جلاله- أي خلال دقائق وأحيانا ثوانٍ، ولكي يتم إخراج الشياطين من جسد الإنسان فأنه يحتاج إلى علاج بتكرار الرقية مئات المرات، وبعض الناس يسكنهم الشياطين منذ طفولتهم وحتى موتهم !!

ثانياً: إن الإيمان بوجود السحر هو من عقيدتنا بنص الآية الكريمة: (وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ) البقرة 102.

إذن السحر موجود وهو علم خلقه الله تعالى فتنة، وهو يُفرق بين المرء وزوجه، ويَضرُّ ولا ينفع أبدًا فلا يوجد سحر نافع أبداً بل فقط للأذى، وهذا بنص القرآن المُحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بدليل قوله تعالى: ( وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ).

ولقد سحر يهودي سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم- بعد الهجرة أي بعد نبوته بأكثر من ثلاث عشر عاماً، وبقي الرسول - صلى الله عليه وسلم- يعاني من السحر أشهر، كما ورد عند ابن كثير، على الرغم من كونه رسول نزل عليه القرآن وهو حبيب الله تعالى، وكان ذلك لأنه قدوتنا، ومن ثم علّمنا الله تعالى كيف نُبطل السحر بحول الله وقدرته وذلك بقراءة آيات من كتاب الله تعالى ( مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ) 81- يونس، وسنبين لاحقا بعون الله جل جلاله كيفية عمل ذلك، أَخرج البيهقي في دلائل النبوّة من: طريق الكلبي، عن أَبي صالح، عن ابن عباس قال: مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم- مرضاً شديداً فأتاه ملكان، فقعد أَحدهما عند رأَسه والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأْسه: ما ترى؟ قال: طُبَّ، قال: وما طُبَّ؟ قال: سحر، قال: ومن سحره؟ قال: لبيد بن الأَعصم اليهودي، قال: أَين هو؟ قال: في بئر آل فلان تحت صخرة في كرية، فأَتوا الركية فانزحوا ماءها وارفعوا الصخرة ثمَّ خذوا الكرية واحرقوها. فلمَّا أَصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بعث عمار بن ياسر في نفر، فأَتوا الركية فإذا ماؤها مثل ماء الحناء، فنزحوا الماء ثمَّ رفعوا الصخرة، وأخرجوا الكرية وأَحرقوها فإذا فيها وتر فيه إحدى عشرة عقدة، وأُنزلت عليه هاتان السورتان فجعل كلمَّا قرأ آية انحلت عقدة: {قُلْ أَعُوُذُ بِرَبِّ الفَلَقِ}، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس}..(انتهى)

ولكي نفهم فيزيائية عمل السحر والشياطين فعلينا أن نفهم أن مشاعر الإنسان وأفكاره وطريقة تحكمه بأعضاء جسده والأسلوب الذي يسمع أو يرى به ما هو إلا طاقة تنتج وتنتقل على شكل موجات ومجالات كهرومغناطيسية، وبالتالي فإن التلاعب بهذه الموجات والمجالات الكهرومغناطيسية يُسبب تعطيل بعض أعضاء الجسم، وقد يُسبب هذا العطل قتل جنين أو توقف عضو أو سوء أدائه، وقد يُسبب سوء التقدير أو اختلاط الأفكار أو تداخلها، والأمر يزداد وضوحاً إذا علمنا أن الوظائف اللاإرادية التي يقوم بها جسم الإنسان ليست إلا برامج مخزنة بخلايا ومراكز تحكُّم في العقل، وأن هذه البرامج يستطيع السحر أو الشياطين النيل منها إلا المحصن منها بأمر الله الذي لا يؤودُهُ حفظ السموات والأرض وما بينهما، فالسحر هو مجال طاقة يشابه المجالات الكهرومغناطيسية ويؤثر على مجالات الطاقة للإنسان، وعلى سبيل المثال فإن الحيوانات المنوية للرجل والتي تُفرز من الخصيتين، يمكن التلاعب بإنتاجها أو توقفها نهائياً لو توقفت الأوامر من الدماغ الآمرة بالإنتاج، أو لو تمّ تشويش الأمر، وما قد يحدث مع الخصيتين قد يحدث مع أي غدة أخرى للإنسان سواءً كان على صعيد توقف إنتاج البويضات للمرأة أو خلخلة نظام المناعة للجسم، فيصبح سهل المنال من الميكروبات والفيروسات أو غيره من الأمور التي تسبب السرطان ومعظم أمراض الإنسان، والحقيقة المذهلة هي مدى دقة المعلومات الطبية للشياطين عن جسم الإنسان.

وأعوان الشياطين من البشر هم السحرة والعرافون والمُبصِّرون وقارئو الكف والفنجان لعنهم الله جميعاً، وهؤلاء يتقنون فنون التخفي بأثواب المشايخ وأصحاب الكرامات والّزهاد والذاكرين – والذاكرون منهم بريئون، وما هم إلا كفار أولياء الشياطين وجنودهم، هدفهم تنكيس كلمة الله -عز وجل- وتحقير شعائره، وهم أبعد ما يكون عن أصحاب الكرامات أو عن الذاكرين والذاكرات.

ويقصد الناس السحرة طالبين الخير والشفاء تاركين ما علّمنا الله من الذِكر الذي يجلب الخير والرزق، فمنه للرزق قراءة سورة الواقعة، ولمن فقد شيئاُ تكرار سورة الضُحى ولمن خاف قوماُ تكرار أية (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ) 137 البقرة، و للمظلوم تكرار آية (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) 173 أل عمران، وتكرار أية ( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) 44 غافر، وللمجاهدين تكرار أية ( رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) 250 البقرة، وللتخفي من الكفار تكرار آية (وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ ) 9 يس، ولمن أُصيب ببلاء تكرار أية ( لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) 87 الأنبياء، ولمن لا يُنجب تكرار آية ( رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ) 89 الأنبياء، وغير ذلك من الآيات التي فيها ذِكر ودُعاء، بل لم يترك القرآن دعاء نحن بحاجة له إلا علمنا إياه، فالحمد لله القائل ( مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ) 38 الأنعام، وهذا هو سبيل المؤمنين في قضاء حاجاتهم وليس اللجوء إلى السحرة بل اللجوء إلى الله الذي قال: ( وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً ) 27 الكهف، أي أنه لن تجد سوى الله تعالى يحفظك كما يحفظ اللحد جسد الميت.

وقبل مواصلة هذا البحث في صفات السحرة والسحر يجب أن نتوقف هنا لسرد الحديث التالي من صحيح البخاري: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رَهْطاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، انطلقوا في سَفْرةٍ سافروها حتى نزلوا بحي ّمن أحياء العرب فاستضافوهم فَأَبَوّا أن يُضَيْفُوهم، فَلُدِغَ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء؛ ولا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرَّهْط الذين نزلوا بكم لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتُوْهُم فقالوا: يا أيها الرَّهْطُ إن سَيَدنَا لُدِغ فسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فهل عند أحد منكم شيء؟ فقال بعضهم: نعم والله إني لَراقٍ ولكن والله لقد استضفناكم فلم تُضَيَفُونا فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعْلاً، فَصَالحُوهم على قطيع من الغنم، فانطلق فجعل يَتْفُلُ ويقرأُ (الحمد لله رب العالمين) حتى لكأنما نَشَِطَ من عِقَالٍ، فانطلق يمشي ما به قُلْبَهٌ، قال: فأَوْفُهُم جُعْلهم الذي صالحوهم عليه. فقال بعضهم اقسموا، فقال الذي أرقىَ: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا، فَقَدِمُوا على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- فذكروا له، فقال - صلى الله عليه وسلم-: وما يُدريك أنّها رُقْيَه؟ أَصَبتُم اقْسِمُوا واضربوا لي معكم بِسهمٍ.(انتهى).

وشرح الحديث: أن رهطاً – أي جماعة – من أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم- انطلقوا بسفرة ونزلوا بحي من أحياء العرب وطلبوا أن يُضافوا، فلم يستضفهم العرب، وقدر الله تعالى ولُدغ سيد ذلك الحي، وحاول قومه إنقاذه، فلمّا عجزوا أتوا الصحابة يسألوهم إن كان عندهم ما ينقذ سيدهم، فأخبرهم أحد الصحابة أنه راقٍ ولكنه لن يرقي لهم حتى يجعلوا له جعلاً – أي عطاءً- لأنهم سبق ورفضوا استضافتهم، فصالحوهم على أن يعطوهم قطيع من الغنم إن شُفي السيد الملدوغ، فذهب له الصحابي - رضي الله عنه- وأخذ يتفل ويقرأ الفاتحة حتى شُفي السيد، وخرج كأنه كان مربوط في عُقال وانطلق يمشي ما به من قُلبة - أي لا يعرج ولا يتقلب وكان يتقلب مما لدغه- ومن ثمّ سددوا لهم ما صالحوهم عليه من قطيع الغنم، ورفض الصحابي الذي أرقى أن يقتسموا الغنم حتى يأتي رسول الله ويسأله إن كان يصح له أن يتقاضى أجرة الرقية، فلما أتى الرسول - صلى الله عليه وسلم- وذكر له ما حدث، فقال صلى الله عليه وسلم: وما يُدريك أنها رقية؟ - أي كيف عرفت أن الفاتحة رُقية رغم أنه - صلى الله عليه وسلم- لم يذكر ذلك، وهو سؤال به التعجب والاستحسان من الرسول - صلى الله عليه وسلم- كيف سلك هذا الصحابي هذا المسلك دون تلميح مُسبق من الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم شرّع الرسول - صلى الله عليه وسلم - بجواز أن يقبضوا أجرة الرُقية، وفي هذا الحديث الذي أكد به الرسول صلى الله عليه وسلم على المفهوم الأساسي للاستحداث والإبداع الذي ورد بالحديث فيما معناه: من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص من أجورهم شيء ومن سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص من أوزارهم شيء.

وحديث أبي سعيد الخذري رضي الله عنه يرُدُّ على الذين يستنكرون العلاج بالقرآن بالكريم ويستنكرون على الذين يتلمسون الآيات التي بها بركة الشفاء ويكرروها مئات المرات، ويدعي المستنكرون قائلين: لما ترقوا وتفعلوا ما لم يفعل الرسول - صلى الله عيه وسلم- متهمين الرقاة بالبدعة، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وعن صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا آوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ثم يمسح بها ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات، وكان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها. (انتهى).

وهناك عشرات الأحاديث التي تؤكد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم- أقر أعمال للصحابة رضي الله عنهم لم يأتها هو شخصياً - صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه- وكان هذا السلوك للصحابة - رضوان الله عليهم- من بعده هو صفة عامة لهم، ومنها جمع سيدنا عثمان رضي الله عنه للقرآن الكريم، وكان كثيرون قد أنكروا عليه عمله واتهموه بمخالفة سنة الرسول - صلى الله عيه وسلم- وسنة أبو بكر وعمر بن الخطاب من قبله - رضي الله عنهم أجمعين- ومما قيل له: أن الله تعالى قد تعهد بحفظ القرآن فلماذا يخالف سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم- ويجمع القرآن، والحقيقة أنه لولا موقف سيدنا عثمان بن عفان -رضي الله عنه- لفقدنا القرآن، ولكن من حفظ الله تعالى للقرآن الكريم أنه سخر سيدنا عثمان لجمعه وتوزيعه على الأمصار.

وسار التابعون على نفس الدرب وجمعوا الحديث الشريف على الرغم من وجود نهي عن ذلك من الرسول - صلى الله عيه وسلم- حتى لا يخلط الحديث بالقرآن الكريم، وهكذا تمّ جمع الفقه وتبويبه.

ومبدأ الاستشفاء بالقرآن الكريم قد أقره الله تعالى: { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً }82 الإسراء، وبهذه الآية قد فرق الله بين الشفاء والرحمة، فالقرآن له خاصية الشفاء من الأمراض، وخاصية الرحمة من الضلال، وهما خاصيتان تجريان على المؤمنين، وله خاصية الخسارة التي تجري على الظالمين بالتزامن مع شفاء ورحمة المؤمنين- سبحان الله.

كما قال تعالى: ( وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أعْجَمِيّاً لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ءَاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَـئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ) 44 فصلت،

وبهذه الآية فرق الله تعالى بدقة بين الهدى وبين الشفاء، فالهدى للعقول والقلوب والشفاء للأجساد، وبنفس المفهوم أكدت الآية على خاصية خسارة الظالمين (وهو عليهم عمى).

وهناك آلاف الشواهد على أن القرآن هو شفاء ورحمة للمؤمنين، ونكتفي هنا بهذه القصة عن الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى-: ( لقد مرّ بي وقت في مكة سقمت ولم أجد طبيباً ولا دواءً، فكنت أُعالج نفسي بالفاتحة، فأرى لها تأثيراً عجيباً، آخُذ شربة من ماء زمزم وأقرأ عليها مراراُ ثم أشربها، فوجدت بذلك البرء التام، فصرت أعتمد ذلك عند كثير من الأوجاع فأنتفع به غاية الانتفاع، فكنت أصف ذلك لمن يشتكي ألما فكان كثير منهم يبرأ سريعاً) وهو الذي قال: ( من لم يشفيه القرآن فلا شفاء له ومن لم يكفه القرآن فلا كفاه الله).

 لقد وضعت هذا الأمر نُصب عيني شخصياً وجربته على نفسي وأولادي وإخواني في الله فنفعنا الله به كثيراً.

ومن الأدلة الثابتة في القرآن الكريم عن أن مس الشيطان سبب الأمراض وكثير من البلاء، قصة سيدنا أيوب عليه السلام قال تعالى: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ) 41 ص، والنَّصَب هو التعب والإعياء وفي تفسير ابن كثير: ( قيل بنصب في بدني وعذاب في مالي وولدي )، وهذه الآية دالة بدلالة قطعية أن سيدنا أيوب قد شكى إلى الله – تعالى - أن ما أصابه في بدنه وماله وعياله كان بمس الشيطان - لعنه الله تعالى.

ونعود إلى السحرة وعلاماتهم تمهيدا لمعرفة العلاقة بينهم وبين الشياطين وأمراض البشر وما يجري على الأرض من أحداث.

 وأهم علامات السحرة أنهم يسألون عن اسم الشخص واسم أمه، فكل من يسأل عن اسم الشخص واسم أمه ساحر مخاوٍ الشياطين، ويدعي السحرة بأنهم مخاوون ملائكة أو جن رحماني وهذا محض افتراء، ذلك لأن السحر قائم على الكفر بالله تعالى.

ويكتب السحرة الحُجب وغير ذلك من طرق السحر كالقراءة بالطلاسم ومُحرفات القرآن على الشراب وغيره ويسحرون الناس بواسطة طلاسم وتلاوة آيات قرآنية يقلبون بعض كلماتها أو يضيفون طلاسم بين كلماتها ويسحرون الماء أو السوائل أو الطعام أو التراب ويسقونه الناس أو يضعوه بطريقهم أو يأخذون من أثرهم ويعقدون سحرهم، كما يطلبون حرق أو تعليق حُجب أو أوراق، والسحر يتسبب برصد شيطان أو أكثر ليمشي وراء الإنسان المسحور ينتظر الفرصة ليدخل إلى جسده، ولا يستطيع الشيطان دخول المسحور إلا إذا كان ممن أرتكب أحد الآثام السابق شرحها ومنها إتيان ساحر أو عرّاف أو قبول التعاطي معهم، قال تعالى ( وما هم بضارّين به من أحدٍ إلا بإذن الله) 102 البقرة، وإذنُ الله -عز وجل- هنا موقوف على ذنوب البشر السابق شرحها والله أعلم.

 وعادةً فإن من يقبل أخذ حجاب به سحر يكون قد لبسه شيطان ودخل جسده يأكل معه ويشرب معه وينكح معه، حتى وإن صلى وتصدق وصام وقرأ القرآن، وكل حجاب يُصر كاتبه على عدم فتحه وعدم قراءته به سحر، ولو تمّ فتحه لوجد به طلاسم أو آيات قرآنية بينها طلاسم أو آيات بها قلب بالكلمات أو أرقام أو جداول أو كلمات غير عربية، وعادةً تكتب بالنجاسة من دم حيض أو تُغسل بالبول أو تُلوث بالبراز أو تُبخر بالنجاسة، كما وأن كل من يقبل أن يشم من بخور ساحر أو محروقه أو يشرب من عنده أو يأكل من عمله فقد وقع في شباكه وأصابه سحر ويدخل جسده شيطان.

والأصل أن إتيان العرافين أو السحرة من الكفر بنص الحديث الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم ( من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) - صلى الله عليه وسلم- وفي حديث أخر ( من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة).

ومن علامات السحرة أنهم فقراء؛ ذلك لأن الشياطين أول ما تدخل فإنها تدخل أجسادهم وتلبسهم ثم تلبس زوجاتهم وأطفالهم، فهم في ضنك وخلاف عائلي شديد ولو حاول الساحر إغضاب أو رفض أوامر الشياطين أو الرجوع عن كفره وضلاله فإن الشياطين يقومون بإيلام جسده؛ وذلك لكونهم يتحكمون في مراكز الإحساس والأعصاب في الجسم، ويتحكمون بزوجته وأولاده؛ لتصبح حياته محض نكد وضنك.

 ويترقّى الساحر بقدر إذلاله لأسماء الله الحسنى وكتابه وشعائره، حتى يصل به الأمر أن يكتب آيات الله -عز وجل- في الحُجب أو السحر بالنجاسات أو دم الحيض أو دم ذبيحة لم يذكر إسم الله تعالى عليها أو ذَكر اسم أحد الشياطين عليها، أو يغسل الحجاب بالنجاسات من البول أو البراز أو الدم أو يضع بين فخذيه القرآن، ومنهم من يكتب القرآن على أسفل قدمه ومنهم من يضع القرآن بالمرحاض، وكلما زاد فسق الساحر زاد عدد خدمه من الشياطين حتى يزني بمحارمه ويدخل المسجد جُنب ويُسلم زوجته للزنا وما إلى ذلك من فسق وضلال وفساد حتى يصل إلى السجود للشيطان.

 ومن أعمال السحرة تجنيد سحرة آخرين، وهؤلاء الذين يقعون بالفخ يكونون مخدوعين بأنهم يخدمون ويبجلون أهل كرامة وأهل الله، بعدها يُقرر الساحر أن يُِعّرف المُريد (التلميذ) إلى جن رحماني – وما هو برحماني بل شيطان رجيم- وربما قال له أنه سيعرفه بملاك وأنه بالتعاون مع الجني أو الملاك المزعوم سيخدم البشر ويُصلح ذات البين، ويُزوج العانس، ويُصلح بين الزوجين وينصر المظلوم ويُخرج الشياطين من الملبوسين، وما إلى ذلك من أعمال خير مزعومة، وعليه يتشجع المُريد(التلميذ) حبا منه بالخير ويبدأ الارتباط بقسم يُسمى ( تعزيم ) به شرك ( والقسم أو التعزيم هو نداء سري يتكون من كلمات وطلاسم ينادي بها الساحر ملك الشياطين المتعاهد معهم الساحر) يؤدي إلى إدخال الشيطان جسد المُريد، ويقوم الشيطان بعدها بحركات تفرحه ومنها تقويته جنسياً، ويؤكد له أنه يحرسه أثناء نومه وترحاله ويجلب له أخبار البعيدين، وعادةً يكون القسم به آيات ليتلبس الحق بالباطل على المبتدأ، ويظن بأنه على الحق، ومن تلبيس الشياطين على المُريد أن الشيطان يوهمه بأنه صلى الفجر بالحرم مثلا، وهو أمر هين على الشياطين التي تستطيع أن تخلق بالمنام زواج ومعاشرة كاملة، ثم يُطلب منه كتابة حجُب بآيات قرآنية مع تغير بسيط بكلمات الآيات مدعين أن ذلك أقوى للخير - سبحان الله ومن هو أبلغ من الله ليقوي آيات الله تعالى- ويتدرج المُريد بالسحر ويتبع خطوات الشياطين إلى الهاوية وينغمس بالشهوات والفسق حتى يُصبح هو وأهل بيته أسرى الشياطين.

ملخص صفات السحرة وأعمالهم

1-         يسأل عن اسم الشخص واسم أمه.

2-         قد يطلب الساحر أثر وذلك لأن الشياطين لهم حاسة شم أكبر من البشر بكثير.

3-    يتمتم بما لا نفهم على الهواء أو المشروبات أو الطعام أو يكتب حروفاً أو أرقاماً أو جداول أو طلاسم أو يكتب القرآن مقطع أو حروفه مقلوبة أو بين آياته رموز وطلاسم أو يدعي بأنه كتب أسماء الله تعالى بغير العربية.

4-         يُحذر بألا لا يتم فتح حجابه ويختلق أسباب شتى لذلك.

5-         يقرأ القرآن وبين آياته يتمتم بما لا نفهم أو يقرأ بين آياته غير القرآن.

6-    يطلب الذبح بصيغ غير شرعية أو ذكر أسماء أخرى مع اسم الله تعالى، وقد يدعي أنها أسماء لله بلغات سابقة.

7-         يطلب تعليق أوراق بها طلاسم أو جداول أو أرقام وأسماء أو يطلب حرقها أو دفنها.

8-         يُحدد أيام معينه مدعيا أن بها سيجاب الدعاء، وهؤلاء أصحاب سحر الكواكب.

9-    تكون ظاهر تصرفاته اليومية بها انحراف عن الشريعة الإسلامية ومخالفات صريحة لأوامر الله -تعالى.

10-  قد يُعطيك ورقة وتجد بها آيات قرآنية صحيحة ولا شيء آخر، ولو كان صادقاً لطلب منك أن تكتب أنت بقلمك وبيدك تلك الآيات، أو طلب منك حمل مصحف به كل الآيات، ولكنه نفث أو داس أو بخر الورقة بنجاسة قاصداَ إذلال كلمات الله -عز وجل.

11-  يرفض أن يُرقي نفسه كما ورد في هذا الكتاب ويُشكك بها ويحاربها.

12- يدعي السحرة بأنهم مخاوون جن رحماني أو ملاك لعلاج ومساعدة البشر.

13- يقومون بأعمال بها خرق للعادة مثل ضرب الشيش والمشي على النار مدعين الكرامات، ولو كانوا من أهل الحق لكانوا في الثغور مع المجاهدين.

14-  يدعي بعض السحرة أنهم من أهل الذكر ويحرصون على مجالس ذكر تبدأ بذكر الله ثم تتحول إلى هز ورقص وانفعالات لا تتناسب مع الخشوع ويذكرون أسماء شياطين مثل ( أه، أوه، إه، هه، لو، له، ..الخ).

15- يدعي السحرة في اللقاءات الأولى أنهم لا يتقاضون مال مقابل أعمالهم، ثم تنهال طلباتهم لاحقا.

الحكم الشرعي في السحرة

 كل من يتعامل بالسحر هو كافر بإجماع العلماء سواء برر عمله بحسن نية أو سوء نية، وذلك بنص القرآن ( إنما نحن فتنة فلا تكفر) 102 البقرة، والشياطين لا تخدم الساحر حتى يقوم بعمل به إهانة لكلمات الله -عز وجل- أو أسمائه الحسنى أو شعائره أو قرآنه، وهذا شر الكفر، وحدّ الساحر القتل بالسيف، والساحر لا يُستتاب على رأي بعض العلماء، وإن كان الساحر بغير أرض يقام عليها الحد الشرعي فلا يجوز للمسلمين التعامل معه أو بيعه أو الشراء منه أو السلام عليه أو ملامسته ذلك لأنه لا يُؤتمن شر السحرة بأن يسحروا الإنسان بمجرد اللمس أو حتى النفث.

ومن المؤكد أنه لا يُعد التحدث مع الجن من السحر كون أنه يجب التحدث معهم أثناء التفاوض لإخراجهم أو دعوتهم للإسلام، ولكن من أكثر الأخطاء التي يقع بها الرقاة بأن يوهمهم أحد الشياطين بأنه أسلم وبأنه سيخدم الراقي في حرب الشياطين المتلبسين في الناس.

والسحرة هم أولياء الشيطان الذين يتعمدون إذلال كلمات الله تعالى، وقتالهم أمر من الله -عز وجل- حيث قال: ( فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا) 76 النساء، والسحرة هم أولياء وجنود الشيطان وأدواته، ويحرُم التودد إليهم، والود هو قليل الحب وذلك بنص الآية ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) 22 المجادلة، ومعنى الحد هو الوقوف في الحد والجبهة المقابلة لحد وجبهة الله -عز وجل-، ومعنى الآية أنه لا يوجد قوم يؤمنون بالله تعالى واليوم الآخر – وبالتالي فهم كفار - يقبلون التودد إلى من وقف في الحد والجبهة المضادة لجبهة الله -عز وجل- وهل هناك جبهة للكفر أشد ممن يُحقّر قرآن الله تعالى وأسمائه الحسنى وشعائره؟! وبهذا يكون التودد إلى السحرة كفر.

كل العقائد الفاسدة هي أدوات للشياطين تُضل بها البشر.

وكل الموجهين الروحانيين لتلك العقائد متصلون مع الشياطين مباشرة.

 

كيف يتلبس الشيطان جسد الإنسان؟

 يبدأ الساحر ومريدوه (تلاميذه) في الإشاعة بين الناس بأن الساحر هو شيخ دين مُبارك صاحب كرامات، وعادةً ما يدّعي أتّباعه إحدى طرق الذكر، والذاكرون منهم بريئون، وأنه يعمل الحُجب للحاجات ويحل المشاكل ويرُشد إلى المفقود ويعالج المرضى ويُيسر الزواج والنصر، والتفريق والخسارة للعدو وغير ذلك، ومن ثم يتساقط بين يديه المغفلين طالبين المساعدة منه، فيكتب لهم الحُجب أو يعمل لهم سحر أو يسقيهم أو يشممهم بخور أو محروق أو يعقد لهم خيوط وينفث فيها أو غير ذلك من سحرهم، وحيث أنّ القادم إليهم يكون قد ارتكب أحد الكبائر؛ وذلك لأن إتيان السحرة أو العرافين من الكبائر، وبهذا ينكسر حصن الإنسان ويدخل في جسده فوراً شيطان أو أكثر ويخنس بداخله.

 وبهذا يكون زائر السحرة أول المصابين بالسحر، وأهم مراكز يستهدفها الشياطين هي مراكز الإحساس والتخيل والذاكرة ومراكز التحكم بأعضاء الجسم ليتسببوا الأمراض، ويعمل الشياطين مسح كيميائي لجسم الإنسان فيحددون ما يضره وما ينفعه فيصرفونه عما ينفعه ويرغبونه بما يضره، ويحدد الشياطين مراكز التحكم بجسم الإنسان فيؤثرون عليها مستخدمين طاقة أجسادهم، وُملخص أسلوبهم في تسبب الأمراض أنهم مخلوقون من مارج من نار فأصبحوا طاقه ( فوتون) وهذه الطاقة تتسبب في تشويه برمجة مراكز التحكم في جسم الإنسان، فتختل وظائفها فتُسبب الأمراض وتعطيل بعض أجهزة الجسم أو تُسبب سوء أدائها، كما تُخفّض مناعة الجسم فتُسبب التقاط الفيروسات والميكروبات.

وكما خلقنا الله من طين فأصبحنا لحماً ودماً، فلقد خلق الله تعالى الملائكة من نور، وخلق الجن من مارج من نار قال تعالى: ( وَخَلَقَ الْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ ) 15 الرحمن، وجاء في تفسير ابن كثير: (وخلقه الجان من مارج من نار، وهو طرف لهيبها، قاله الضحاك عن ابن عباس، وبه يقول عكرمة ومجاهد والحسن وابن زيد، وقال العوفي عن ابن عباس: من مارج من نار من لهب النار من أحسنها، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: من مارج من نار من خالص النار، وكذلك قال عكرمة ومجاهد والضحاك وغيرهم. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم» ورواه مسلم عن محمد بن رافع وعبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق به.) انتهى.

والنار هي الطاقة، وبالتجارب فإن الشياطين طاقة تشابه الطاقة الكهرومغناطيسية، ويجري عليها قوانين فيزياء الكهرومغناطيسية، ويمكن جمعها ومطها وحبسها، والله أعلم.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الشياطين تشبه الكائنات وحيدة الخلية، فهذه الكائنات لا تحتاج إلى فم لتأكل، بل أن جدارها الذي يُلامس الغذاء يتحول إلى فم، وكلها تتحول إلى جهاز هضمي، وكلها تتحول إلى جهاز توزيع للطاقة، فهي ليست بحاجة لنظام نقل للدم مثلاً، وإذا اقتطع جزء من الخلية تبقى باقي الخلية تُمارس نفس أعمالها ونشاطها، وهكذا الشيطان إذا اقتطع جزء من جسمه فإنه يبقى يُمارس نشاطه بحجم أقل وأضعف، كما أن الشيطان الذي يلبس إنسان لا يكون بداخله بكامل، لذلك أثناء الرُقية يتم اقتطاع أجزاء من أجسام الشياطين وحرقها إلى أن يتم فناؤهم، فعلى الراقي أن يواصل الرقية دون يأس ولا يتخيل أن الأمر يتم فوراً، وبمزيد من التشبيه، فلو أنه تمّ إشعال النار في خزان نفط فهل يحترق خلال لحظة أم يحتاج إلى وقت لينتهي؟ وخلال هذا الوقت إذا أردت أن تتأكد من تمام الحرق يجب أن تحرص على استمرار النار مشتعلة، وهنا يكون استمرار الاشتعال باستمرار الدعاء بالرقية.

 والخوض بهذا الجانب هو سقوط في هوة لا نهاية لها ويكفينا من هذا الجانب هذا القدر من العلم.

وإذا تلبس الشيطان جسد إنسان فإن الإنسان يشعر بمشاعره وأوجاعه الخاصة به مختلطةً بمشاعر وأوجاع الشيطان، وإذا تمكن اللبس منه فإنه يرى ويسمع كما يرى ويسمع الشيطان.

ماذا يشعر من تلبسه شيطان واستولى على جسده؟

عادةً يشعر بالعصبية والغضب الشديد بسبب وبدون سبب، ويشعر بالتوتر والتشويش في أفكاره وتنقص حكمته ويزداد سفهه ونسيانه لكل عمل به مصلحة أو رزق له قال تعالى ( وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره )63 سورة الكهف، ويذكره ويرغبه بكل عمل به شر له أو خسارة مالية ليتسبب بفقره، ويشتت عليه أمره، ويُحفز عليه شهواته وخاصة الجنسية فيأمره بالفحشاء ويصُده عن سبيل الله تعالى ويعده الفقر فيشدد من تخويفه الفقر ليعلقه بالدُنيا ليحثه على جمع المال بأي وسيلة، ويشككه بأهل الخير ويسبب له الخلافات مع الناس ومع أهله وزوجه وأبنائه وكل قريب أو صديق أو من تربطه به منفعة، وقد يشعر بالوسواس بأنواعه أو الخمول وحب النوم الكثير وخاصة إذا قرأ القرآن، ويُسبب الأحلام المزعجة والكوابيس، وكل الكوابيس منه، ومن أعمال الشيطان الصداع النصفي والشلل والعمى والصمم والبكم وأمراض الجهاز الهضمي وأمراض القلب والشرايين والشعور بتنميل الأطراف وخذرانها وبعض انواع الشلل الغير عضوي ووجع الظهر والذراعين والأرجل والأوجاع المتنقلة بالجسم والنشاف والسكري والسرطان وخلل الهرمونات وكل مرض ليس له سبب عضوي هو منه ومعظم الأمراض النفسية وما يسمى بزيادة الكهرباء بالرأس منه والجنون والكثير من أمراض الناس منه بشكل لا يُصدق، وكل الشعور بالشذوذ الجنسي منه، كما ويسبب موت الأجنة بأرحام الأمهات وربط الرجل عن زوجته وتكريه أحد الزوجين بالأخر وتكريه المخطوبين ببعضهم البعض وبالتالي منع الزواج، ومن الشياطين من يتسبب بقتل البشر، بل ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) كما قال عليه الصلاة والسلام، كما ويحب الشيطان ممارسة الجنس مع الإنسان من زنى ولواط، ويدمر حياة الإنسان ويزيدها تعاسة ورهقا قال تعالى: ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ) 6 الجن.

ويخنس الشيطان بجسم المتلبس به إذا ذُكر الله تعالى ولكنه لا يخرج منه بسهولة كما يتصور البعض، بل يحتاج إلى رُقية بآيات الله تعالى وكما هو موضح في أخر هذا الكتيب في ورد الرقاة، فإذا كان الشيطان قد دخل بلبس نتيجة كسر الحصن وتصادف وجود شيطان بالقرب منه ( اللبس العارض)، يكون بالعادة خروج الشيطان أسهل، أما إذا لبس الإنسان بسحر فإنه يحتاج إلى رقية لمدة طويلة.

 وأصعب ما يجب فهمه هو تصديق أن المتلبس بهم شياطين يتواجدون في المساجد ويقرؤون القرآن ويذكرون الله -عز وجل- ويحجون بيت الله الحرام ويجلسون في الحرم بجوار الكعبة الشريفة، ومع ذلك لا تخرج الشياطين من أجسادهم.

إن التجربة المبينة في صدر هذا البحث والتي ترتكز على تكرار الآيات الحارقات فتسبب أعراض في الجسم تتوقف بتوقف قراءة القرآن الكريم وتعود بعودة قراءة الآيات الحارقات هي الحد الفاصل في إثبات وجود شياطين في جسم الإنسان.

ومع استمر في تلاوة الآيات الحارقات تبدأ الشياطين تركض في الجسم من الحرق الذي يصيبهم من نور القرآن، وقد لا تركض الشياطين من أول رقية، ونعلم بحركة الشياطين من المتلبس به نفسه حيث يقول لنا بأنه يشعر كأن ضفدع أو دود أو تعابين أو أجسام غريبة تتحرك بجسمه، ونحاول بمساعدته أن نحدد مواقع الأجسام الغريبة وعددها، وما هذه الأجسام الغريبة سوى شياطين تهرُب من الحرق بقرآن الله نور السماوات والأرض، عندها يخاف المتلبس به جدا من الأجسام التي تركض بداخله ولكن ما يلبث أن يهدأ بسبب قراءة القرآن ويقَبل المريض بأن يستمر العلاج لإخراج الشيطان من جسمه.

ويخرُج الشيطان مع العطس أو الضراط أو البول أو البراز، أو يخرُج كسيخ نار أو ريح أو رعشة من الأذن أو الأصابع أو أي جُزء من الجسم، ولكن يجب مُراقبة الأعراض فقد يكون مازال غيره موجود، أو أن الأمر مجرد خدعة من الشيطان، ويجب استمرار الرُقية بعد آخر الأعراض أربعين يوماً على الأقل، ومن ثم يجب أن يُشاع هذا العلم بين الناس ليتفحص الشخص نفسه ومن معه دوريا فلا أسهل من تسلل الشيطان إلى جسد الإنسان، فجسد الإنسان وعاء ومسكن للشياطين.

معظم الناس سواء المسلمين منهم أو غير المسلمين هم ملبوسون بالشياطين، وكل من يُصاب بالأعراض السابق شرحها نتيجة قراءة الآيات الحارقات به لبس شيطان دون أدنى شك، ذلك لأن الأصل أن تطمئن النفوس بذكر الله –تعالى - وكل من ينفر من ذكر الله هو شيطان، وهذه الحالة من تلبس الشياطين لمعظم الناس في هذا العصر والتي تعاني منها البشرية لم يسبق وأن حدثت من قبل خاصة للمسلمين، ذلك لأن الفساد والفسق من ربا وزنا فضلا عن باقي الكبائر التي لم تكن في زمن من الأزمان بهذا القدر واليُسر بعد انتشار التلفاز والإنترنت وما بها من زنا اعتاده المسلمون ولم يعودوا ينكرونه.

ويستطيع الشيطان الاقتراب من الإنسان بقدر بُعد الإسان عن الله -عز وجل- وبقدر قلة تحصينه.
 ويتسبب وسواس الشياطين بمُجمل مشاكل البشر، وأهمها الفراق بين الزوجين والأحبة إلى الفراق بين الولد ووالديه وفراق الأخوة وفراق الإنسان لمصدر رزقه وعزته وفراقه لأصدقائه وجيرانه، قال تعالى: (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه) 102 سورة البقرة، وقال تعالى: (واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) 64 سورة الإسراء، والمشاركة بالأموال تكون بأن يوجه الشيطان الإنسان لينفق الأموال فيما يرغب الشيطان، والمشاركة بالأولاد تكون بأن يمارس معه الجنس، كما ويوجه أولاده بما يرغب الشيطان.

الذاكرون لله بريئون من السحرة:

 على الرغم من أن مُعظم السحرة يتخفون بأهل الذكر، ولقد لقد حرص السحرة في تلبيس الدين على عامة المسلمين، وابتدعوا مجالس للهز والرقص والقفز والصراخ، سموها مجالس الذكر، وهي أبعد ما تكون عن مجالس الذكر، ذلك أن أول شروط الذكر هي الخشوع لله – تعالى - والخشوع لا يكون إلا بالسكون والتأمل، ولكن المشعوذين والسحرة اخترعوا دينا لهم من الرقص والقفز، ومنهم من اسقط التكاليف الشرعية عنه، ومنهم من أحل الحرام ومارس الزنا وإتيان الذكران، وادعوا أنهم أصحاب الكرامات، وحولوا الدين إلى مهرجانات للضرب بالسيوف والمشي على النار وعمل الخوارق للعادة .

قال تعالى: { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} 91 آل عمران، لقد مدح الله الذين يتفكرون متأملين في خلق السموات والأرض، ولم يمدح في أي موضع الذين يقفزون أو يرقصون.

وخير ما قيل في شأنهم ما قاله المودودي رحمه الله – تعالى - قال إذا رأيت الرجل يمشي على الماء أو يطير في الهواء، فأعرض أعماله وأقواله على القرآن والسنة، فإن رأيت أعماله وأقواله تتفق مع القرآن والسنة فهو من أهل الله تعالى، وإن كان عمله مخالف للقرآن أو السنة فهو من أهل الشيطان.

وبالمجمل فإن الصالحين لا يتباهون بكراماتهم، بل أنه من الشهير أن الكرامات تزول إذا كُشفت للناس.

لقد كان صلاح الدين الأيوبي من الذاكرين لله قياما وقعوداً فرادا وجماعتا، وهكذا كان نور الدين زنكي، ومحمد الفاتح الذي فتح القسطنطينية، وعلى دربهم سار الشهيد حسن البنا في الذكر الله تعالى، بل أنه حرص على وجود الأوراد الفردية والجماعية في نظام التربية للجماعة، لقد كان هؤلاء خير من حرص على إحياء السنن من سنن الصلاة وقيام الليل وصلاة الضحى والحرص على صلاة الجماعة في المساجد والذكر من الفجر حتى الشروق ثم صلاة ركعتين، وتلاوة أوراد من القرآن يوميا وأوراد من الدعاء والتسبيح والحمد والاستغفار وما إلى ذلك فضلا عن الصيام والزكاة، وكان كل ذلك جنباً إلى جنب مع الجهاد الذي شغل حياتهم كما كان يشغل المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث كان سنته الأولى، لقد وسعهم ما وسع رسول لله صلى الله عليه وسلم، أما الذين لم يسعهم ما وسع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ولا ما وسع صحابته والتابعين -رضي الله عنهم- وراحوا يخترعون ويبتدعون عبادة جديدة ُتلهي العباد عن سنن الرسول - صلوات الله عليه وسلم- والثابتة بمذاهب المسلمين الأربعة، واستبدلوها بما سموه مجالس الذكر، وهى أبعد ما تكون عن الذكر بل هي هز وتلويح ورقص تبدأ بذكر الله -عز وجل- ثم ما يلبثوا وأن يذكروا أسماء ليست لله تعالى بل أسماء لشياطين مثل تكرار الأسماء التالية (هه، أوه، ألو، أه، لوه، له، ..الخ ) ومنها الكثير، هؤلاء الذين ابتدعوا طريقاً آخر للعبادة وهي الرقص والهز مع ذكر اسم الله - عز وجل- وأشركوا أسماء لشياطينهم معه جل جلاله، وزادوا لتضليل العباد انفعالات تتنافى مع الخشوع الوارد عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، هؤلاء اتبعوا خطوات الشيطان وليسوا من الإسلام في شيء وكل من يفعل ذلك فقد ضلّ عن سبيل الله تعالى.

كيف يتم تحصين المسلم من الشياطين؟

 يتحصن المسلم من الشياطين بالتمسك بسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم- في التحصين، وذلك بالاستعاذة من الشيطان الرجيم والبسملة قبل كل عمل وخاصة الأكل، والجماع بين الزوجين والخروج من المنزل والدخول له، وبالاستعاذة من الخبث والخبائث عند دخول الخلاء وبذكر دعاء الخروج من المسجد، وبسد التثاؤب، والمحافظة على الصلاة جماعة وخاصة صلاة الفجر، ونتف الإبطين والعانة وقص الأظافر، ذلك أن الشيطان يدخل الجسد للجنسين من منابت الشعر وخاصة من شعر القبل والدبر.

ومن الحصون التي ذكرت بالحديث عن الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن من ردد 100مرة (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله والحمد وهو على كل شيء قدير) كانت له حصن من الفجر للفجر، كما أن تكرار آية الكرسي بعد كل صلاة حصن حتى الصلاة التالية، وقراءة سبع مرات كل من الإخلاص والمعوذتين بعد صلاة الجمعة حصن للجمعة التالية، وقراءة سورة الكهف وِجَاءٌ من الجمعة للجمعة (وِجَاءٌ يعني حصن)، وسورة البقرة حصن للبيت ثلاثة أيام، وقراءة الفاتحة مائة مرة باليوم حصن عظيم، كما أن كل الذِكر حصن وإن خير الذِكر هو القرآن، وثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يأخذ كفّيه ويقرأ بهما الإخلاص والمعوذتين ويمسح ما استطاع من جسمه، ومُجمل الحسنات يقوين الحصن فمن تورط بالسيئات فعليه الإسراع بالاستغفار والإكثار من الحسنات كما جاء في الحديث ( وأتبع السيئة الحسنة تمحها)، ومن التحصين شرب ماء مقروء عليه آيات الرقية، والحصون تقوي بعضها بعضا حتى يبلغ المسلم ما بلغه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما أخبرنا الرسول - صلى الله عليه وسلم- بأنه كان إذا سلك فجا سلك الشيطان فجا غيره.

ولمزيد من التفاصيل نرجو الرجوع إلى كتاب (وقاية الإنسان من الجن والشيطان) للشيخ وحيد عبد السلام بالي، وكتاب (أحكام المرجان في إحكام الجان) للشيخ بدر الدين الشبلي، وإلى الأذكار النبوية بهذا الشأن.

 ومن ينزلق من المؤمنين ويستبدل الضلال بالإيمان من بعد ما عرف الطريق، تكون الشياطين بانتظاره ليهاجمه المردة منهم منتقمين، وليضمنوا بقاءه في الضلال معهم حيث ينقلب إلى عون قوي لهم، قال تعالى: (.. والذين كفروا أوليائهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) 257 سورة البقرة، وقال تعالى:( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً ) 115 النساء.

 لذلك يكون ضلال الذين يرتدون عن الرقية بعد أن التزموا بها ضلالا كبيراً، وعذابهم أليم شديد، لأنهم يكونوا قد استعدوا الشياطين وأصابوا منهم، ثم عادوا للسقوط في براثنهم.

هل من يفعل السنن السابقة يعتبر مُحصن في هذا العصر؟

بكل تأكيد الجواب هو لا، والسبب أنه لكي يتحصن المرء في هذا العصر يجب أن يعيش حياة الرسول صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وحياة الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، أما أن يكون أكله وشربه من مصادر ربوبية، أو شركات أو دول قائمة على الاقتصاد الربوي، أو يكون أكله وشربه قائم على نشر الفساد في الأرض كالذين يعملون بالصحف والمجلات الداعية للفجور، أو يكون رزقه قائم على توطيد أقدام الكفر ومن والاهم على أرض المسلمين، فهذا لا حصن له، وفي هذا الشأن أذكّر أن فقهاء المسلمين حرموا التجارة مع من كان غالب ماله من الحرام.

وفضلا عما سبق، فإنه لا حصن لمن يُجالس المدخنين ويشم دخانهم، ولا لمن لا يغض البصر عما حرم الله بالتلفاز، وأذكّر أن فقهاء المسلمين المعاصرين حرموا النظر إلى كل صورة يحرم النظر إلى حقيقتها، أي أنه كما يحرم رؤية العورة فإنه يحرم النظر إلى صورة العورة سواء كانت متلفزة أو غيره.

ولا حصن لمن فرط بالفرائض والواجبات الشرعية، ومن الواجبات الشرعية الجهاد في سبيل الله تعالى، فنجن في عصر وجب به الجهاد على كل مسلم ومسلمة بدون إذن الزوجة لزوجها وبدون إذن الابن لوالديه، فما بالك بالذي ينام ويقوم ويمارس حياته وهو لا يتذكر الجهاد، بل أن الجهاد لم يكن في يوم من الأيام من أولوياته، والرسول صلوات الله عليه يقول: من لم يجاهد ولم يحدث نفسه بالجهاد مات على شعبت من نفاق، وفي حديث أخر مات ميتة الجاهلية، وبالتالي فكل من لا يكون الجهاد من أولوياته في الحياة فلا حصن له في هذا العصر.

وأكثر من ذلك، فإن في هذا العصر تم تجنيد ألاف السحرة ليعملوا السحر للمسلمين ليلا ونهاراً، حتى أنه لا يترقى أحدهم إلا بعد أن يمارس عدد معين من الأسحار على عامة المسلمين.

ورغم الأحاديث التي تؤكد على أن البيت الذي يقرأ به سورة البقرة لا يدخله الشيطان ثلاث أيام وفي روايات ثلاث ليالي، إلا أن هذا الأمر لا يمكن إن ينطبق على بيت أصبحت مشاهد الزنا من خلال شاشات التلفاز أمر عادي فيه، أو أصبح بيت للغناء أو المحادثات المحرمة بين الجنسين أو الدخان، هذا الفهم السطحي الشيطاني يورد أن قراءة سورة البقرة في مرقص يحصنه من الشياطين والعياذ بالله تعالى.

وعودا على بدأ فلا حصن في هذا العصر لمعظم المسلمين إلا من رحم ربك، لذلك تجد أن قراءة الرقية عليهم تسبب لهم الأعراض السابق ذكرها في صدر هذا الكتاب، وهذا يقودنا إلى الموضوع التالي:

لماذا لم يقرر الرسول صلوات الله عليه هذا المنهج بالعلاج ولماذا نملك فرصة في قتل أئمة الكفر بقراءة القرآن الكريم عليهم في حين أن من قبلنا لم يملكوا هذه الفرصة؟

( هذا البحث مازال قيد الكتابة )

الرقية بالقرآن الكريم

 وكما جاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم: خذ ما شئت من القرآن لما شئت أو كما قال، فإن كل القرآن مُفيد ولكن بفضل الله تعالى الذي هدانا بالتجربة بأن تكرار الرقية الموصوفة في هذا البحث هي من أعظم الرقى، والتكرار للعلاج يجب أن يكون بالأيام وحسب ما سيأتي لاحقا في الطريقة المثالية للعلاج، ولا يوجد إنسان غير ملبوس إلا أولياء الله المُخلصين، لذلك حتى وإن لم تظهر الأعراض أو لم يستطيع القارئ للرقية الشعور بها فعليه تكرار القراءة حتى تظهر الأعراض.

 وقراءة الآيات الحارقات السابقة ليست فقط للعلاج بل أيضا هي لتيسير كل عسير بحول الله وقدرته - وهذا مجرب- والرقية المشروحة فيما سيأتي لاحقا في الطريقة المثالية للعلاج راعت عدة محاور وهي: جمع آيات الحرق وآيات الحفظ وإعادة ترميم حصن الإنسان وآيات الطرد وآيات فك السحر وآيات الاستغفار، ذلك لأن الذنوب تكسِر الحصن، وسور قضاء الحاجات والصلاة على الحبيب الغالي عبد الله ورسوله صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه، وكنت أرغب أن أضم إلى هذا الكتيب فصل في فضل الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم في قضاء الحاجات ولكن أكتفي بهذا الحديث: في رواية لأحمد عنه: قال: قالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جَعَلْتُ صَلاَتيِ كُلَّهاَ عَلَيْكَ؟ قال: إِذًا يَكفْيكَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا أَهَمَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ. ( الترغيب والترهيب )

ومن الأمور التي تُستخدم لتسريع الكشف عن وجود لبس هو شرب ماء وقد قراء عليه الآيات الحارقات للشياطين، شرط أن يكون هواء النَّفَس ملامساً للماء مباشرةً، ويُنفث في الماء ويُخض بين الفينة والأخرى، وما سبق هو كيفية عمل ماء مرقي، وخير الماء هو زمزم، ثم ماء المظر ثم ماء الينابيع، كما أنه من المفيد القراءة على الزيت وسقايته للمريض ودهنه به وخير الزيت هو زيت الزيتون وزيت حبة البركة وزيت السذاب وزيت السدر وزيت الكركوم، ويُفضل دهن الرأس والوجه والرقبة ومفاصل كل الجسم والكفين والقدمين والقُبل والدُبر ومنابت الشعر وتحت أضافر الكفين والقدمين ( وتحت الأضافر هو من أهم الأماكن)، وكلما زادت القراءة زادت قوة السائل في فك السحر والعلاج من الأمراض وقتل الشياطين، وُيفضل أن يُخلط الماء مع مطحون السدر ويخض قليلا قبل القراءة، (علماً بأنه لا تنفع القراءة على الماء الساخن)، وفوائد السدر في فك السحر وقتل الشياطين ثابتة في الحديث، ولقد وردت فوائده في تفسير ابن كثير والقرطبي في تفسير قوله تعالى (وسدر مخضود) 28 سورة الواقعة.

وأهم ميزة الرقية بالصيغة الموصوفة بهذا البحث أنها لا تسمح بالصرع للملبوس أو بالكلام للشياطين وبالتالي يستطيع أي شخص التعامل مع هذه الرقية، كما انها تُزيل الأوجاع، وهذه من خواص الآية (الحمد لله رب العالمين) الآية الثانية من الفاتحة، ومع هذه الرقية لا تكون للشياطين مقاومة تُذكر بل على العكس تنهار وتفقد التحكم بالملبوس فوراً، وحيث إن مُجمل الملبوسين يخشون من أن يصرعوا أو يفقدوا صوابهم أثناء الرقية ويتصرفوا بشكل جنوني يفقدهم احترامهم، ولكن مع هذه الرقية لا تحدث أي من تلك الأعراض أبدا، وبالتالي يستطيع المرء أن يعالج نفسه بنفسه، إن الرقية بالصيغة الموصوفة بصدر هذا البحث أكدت لنا عدم حدوث صرع أو ظهور أي أعراض انهيار أو فقدان التحكم بتصرفات المرقي، بل تجعله هو المتحكم بالموقف بشكل مطلق وتام.

ومن الهداية التي هدانا الله إليها أن رقية الماء وغيره من المواد من خلال سماعة المُسجل نافعة أيضا، وذلك بوضع السماعة على مسافة قريبة من سطح السائل المراد رقيته وتكرار الرقية عليه ساعات ويفضل بصوت عالي، كما ثبت لنا بالتجربة بأن القرآن نافع بذاته وغير مُرتبط بمن قرأه سواء كان مسلم مخلص أو نصراني أو بوذي أو آلة مثل المُسجل أو الكمبيوتر.

ويقوم القرآن بعملين أساسيين: الأول هو حرق الشياطين وفك السحر وإزالة الحسد، والثاني هو إعادة برمجة مراكز التحكم بالجسم وخلاياه وعلاج التالف منها، فكلمات الله ُتحيي العظام وهي رميم وهذا من أسرار القرآن الكريم.

وتزداد الفائدة إذا تمّ التركيز مع القراءة وتكرارها من المسجل والتفكُر بها وفهم التفسير للآيات والخشوع لله تعالى، وليس لماضي الإنسان تأثير بالفائدة فالتائب ومهما بلغت ذنوبه الخاشع الباكي لله أكثر استفادة من العابد الذي يقرأ دون تدبّر، ومع ذلك فالكل يكسب من طاقة القرآن - سبحان الله تعالى.

ومع تكرار الرقية سوف تزاد الأوجاع بأنحاء مختلفة من الجسم ويزداد الوسواس وخاصةً الوسواس بأن الرقية مُضرة وإنها هي سبب الوجع، وسيزداد الوسواس بأنه لا يوجد مرض بالأصل، أو أن العلاج غير مفيد وأنه لا أمل بالشفاء، وقد يوسوس الشيطان بأن الرقية بالقرآن هي السحر ذاته، وقد يُقلّب الشيطان على المريض آخرين قريبين منه استحوذ عليهم الشيطان ليفتعلوا معه المشاكل ويصدوه عن قرآن الله تعالى، وكل ذلك من عمل الشيطان، وعليه فلا مناص من الصبر على قراءة الرقية وسماعها وحتى يخسّئ الشيطان السفيه، والذي بلغ به السفه أنه تجرأ على الله جل جلاله، وبإذن الله وحده وبقرآنه سوف يتم الشفاء وملاحظة التحسن يوميا، ويعتمد ذلك بحسب المرض وحسب إتباع التعليمات اللاحقة، وربما في الأيام الأوائل سيكون الوجع والوسواس في تزايد ثم يبدأ بالتناقص بعد ذلك، ويجب مواصلة العلاج بعد آخر الأعراض ثلاث أشهر وذلك لضمان زوال وحل السحر الذي أدخل الشياطين، والمحافظة بعد ذلك على قراءة الرقية الجماعية والتحصين لأن الشيطان يبقى خارج الجسم ينتظر أن يخطأ المسلم وينكسر حصنه ليدخل جسده مرة أخرى وينتقم منه، ولا سبب لعداوتهم إلا أن المسلمين عبدوا الله تعالى.

طاقة القرآن الكريم.

 لقد هداني الحنان المنان إلى أن قراءة القرآن تُنتج طاقة ويمكن قياسها وتجميعها وتوجيهها وتخزينها، وإعادة الاستفادة منها، وجلال الله تعالى يحمي بكلماته من شر الإنس والجن، ويرد الضالة أو الضائعة ويفتح الأبواب المغلقة، ويعمي أبصار الكفار فلا يروا ما يُرى، وينير أبصار المؤمنين، ويعيد الله –تعالى – بهذه الطاقة برمجة مراكز التحكّم بجسم الإنسان يُُصلح التالف من الخلايا، ويُشبع الجائع ويروي العطشان، وغير هذا من العجائب أخرى (وعلى هذا تمّ تأسيس رابطة الرقاة).

إن الكلمات التي اختارها - سبحانه وتعالى- في قرآنه هي كلمات ليست كباقي الكلمات، ففيها من البركة والأسرار ما لا يعلمه إلا الله وحده، والبركة عباءة تحتها القوة والشفاء ودفع الشر وحتماً فيها ما لا نعلم، كلمات الله مُيزت عن باقي الكلمات كما مَيز الله الرُسل عليهم السلام عن باقي البشر، فاختار رُسل حملهم الرِّسالات، وهكذا اختار كلمات صاغها آيات حملت لنا الهدى والأحكام والعبر والبركة بأسرارها.

وكما فضل الله بعض الرسل على بعض قال تعالى: ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) البقرة 253، كذلك فضل سبحانه بعض الآيات على بعض، وهكذا فضل بعض الكلمات على بعض، لذلك من الآيات مُحكمات وأخرى مُتشابهات، ومنها ما به فضل بالثواب أكثر من غيره.

 والبركة بأنواعها وأسرارها تحملها آيات، فلكل آية بركتها وأسرارها وفضلها، آيات تتكون من كلمات، سيدنا عيسى كلمة الله، وسبحانه يُحق الحَقَ بكلماته، وإذا أراد سبحانه شيءً فإنما يقول له كن فيكون، أسرار كلمات الله لا بداية ولا نهاية لها قال تعالى: ( قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً) الكهف(109).

ولا يُحسن الثقة بكلمات الله تعالى إلا من يُحسن الثقة بالله تعالى، الثقة بكلمات الله تعالى هي الأساس في العلاج بالقرآن الكريم، ويوماً ما سيعرف البشر إن كلمات الله تعالى هي الأساس في حروب المسلمين ونصرهم وإلا فكيف ستفتح القسطنطينية وروما بالتكبير؟ وكيف سيُطعَم المُسلمين بالتسبيح حين يمنع عنهم الدجال الطعام؟ وبالقدر الذي نثق فيه بالله نُرزق أسرار وبركات كلمات الله تعالى.

ورحمة الله تعالى قد تمنع عنا من الأسرار ما لا نحتمل، وقد تُؤهل بعضنا، بركات الله في كلماته كنوز تُفتح بقدر ما يُقدر علم الله تعالى لمن يُقدر الله تعالى وحين يُقدر، وتُحجب بقَدر الله سبحانه وتعالى.

العلم المقدس.

قال تعالى: )فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلأ اللَّهُ( المائدة: 89، هذا هو كل الإسلام، وهو فحوى كل الرسالات، فالبلاغة هي أن تضغط ديناً كاملاً في جملة.

إذا التقيت برجل لا تعرفه، تسأله: من الأخ الكريم؟ يقول لك: فلان ابن فلان.

بربك... هل هذا يكفي للتعرف عليه؟ إنك لا بد أن تسأل: ماذا تعمل؟ وماذا درست؟ وأين تسكن؟ .. الخ

ولله تعالى المثل الأعلى، فإن معرفة أن الله تعالى قد خلق السماوات والأرض لا تكفي، ذلك أن الكفَّار يعرفون أن الله تعالى قد خلق السماوات والأرض، قال تعالى: )وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ( العنكبوت:61.

البطولة ليست أن تعرف أن الله خلق السماوات والأرض، بل البطولة أن تتصل بالله تعالى وتبني علاقة حبٍّ معه.

هل تريد أن تعرف كم أنت تُحب الله تعالى؟

 إنه القدر الذي تذرف به دموعاً لله تعالى حباً له، وأنت في تمام الصحة والعافية سالماً في كل شؤون حياتك، وكل ما سوى ذلك من حبٍّ تدعيه هو كذب، تكذب به على نفسك، وربما تتشدق به رياءً أمام الناس.

الدعاة الذين يبذلون كل الطاقة في النهي عن المنكر مع أشخاص لم يتعلموا كيف يتصلوا بالله تعالى وكيف يحبوه، هم - كما يُقال في العامية - ينفخون في قربة مقطوعة؛ لأن الطريق الصحيح في الدعوة هو بناء إنسان مُحبٍّ لله تعالى، إنسان تعلّم الدعاء لله والبكاء له، ثم بعد ذلك يُعرف الحلال من الحرام.

 لذلك أُكرر أن كل علمٍ لا يزيد صاحبه حباً وقرباً لله تعالى هو وبال على صاحبه، زاد الحجة عليه، وأبعده عن الله تعالى.

وحبُّ الله تعالى لا يكون إلا بمعرفة الله تعالى، والتعرف على الله تعالى لا يكون إلا بدراسة أسمائه الحسنى وصفاته الفُضلى، وهذا هو منهج القرآن الكريم في تعريف الخلق لله تعالى، قال تعالى: )وَللَّهِ الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا( الأعراف: 180.

فتعرّفك على أسماء الله الحسنى جزء من العقيدة، وأن تدعو الله تعالى بأسمائه الحسنى هو أمر مباشر من الله عز وجل، عليك أن تنفذه، وقديما قال العلماء: تخلقوا بكلمات الله تعالى.

ما هي كلمات الله تعالى؟

رأس كلمات الله تعالى هي أسماؤه وصفاته، ومن كلمات الله تعالى القرآن الكريم.

الإيمان ليس فقط كلاماً تسمعه ولا أفكاراً تعتقدها ولا طقوساً تؤدها، الإيمان اتصال بالله تعالى.

إذا دخل طالب إلى مكتبة فيها آلاف الكتب، وكان عنده امتحان مصيري في اليوم التالي... فماذا عليه أن يعرف من هذه المكتبة؟

الجواب: بكل بديهية عليه أن يعرف المطلوب للامتحان.

ونحن في هذه الدنيا في امتحان، ومن ثم راحلون لله تعالى.. فماذا علينا أن نعرف؟

الجواب: علينا أن نعرف الله تعالى.. فلماذا يجب أن نعرف الله تعالى؟

أليس هو غنيٌ عن المعرفة، قال تعالى:

)وَقَالَ مُوسَىۤ إِن تَكْفُرُوۤاْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ( إبراهيم: 8.

لماذا نعرف الله تعالى؟

نعرفه من أجل أن نعبده، ولن نعبده إلا إذا عرفناه.

لماذا نعبده؟

من أجل أن نسعد به، لأنه لا سعد إلا إذا اتصلنا بالله تعالى، ولا سلامة إلا إذا طبقنا مُراد الله تعالى، ولا أمن إلا بالتوكل على الله، ذلك أنه لا أخبر بخلقه منه، حينما تستجيب لمنهج الله تعالى أنت موجه بخبرة الخبير وعلم العليم وقدرة القدير ورحمة الرحيم وحكمة الحكيم وعز العزيز.

لا سعادة إلا بعبادة الله تعالى، وكل بعيد عن الله تعالى حزين مهما بلغ.

ونعبد الله تعالى من أجل أن يتحقق الهدف من خلقنا.

قال تعالى: )وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ( الذاريات: 56.

فإياك أن تغفل عن هذه الآية أبد الدهر!!

وعبادة الله تعالى لا تقتصر على الصلاة والصوم والزكاة، عبادة الله تعالى بمفهومها الكامل هي التي شرحها الله تعالى للملائكة قائلاً:

) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ( سورة البقرة 30.

العبادة لله تعالى هي خلافته في الأرض، وخلافة الله تعالى في الأرض تعني بناء حضارة على منهج الله تعالى، حضارة مبنية على الطهارة والعدل والعلم وحفظ حقوق الكافة، كافة الخلق من بشر وغيرهم من المخلوقات سواء كانوا حيوانات أو نباتات أو جن أو غيرهم.

من عرف الله تعالى تفانى في طاعته، ومن لم يعرف سوى أوامر الله تعالى، تفانى في التفلت من أوامره، وبين التفاني والتفنن فرق شاسع.

من جهل الله تعالى، فماذا عرف؟ ... لا شيء.

ومن عرف الله تعالى، فماذا جهل؟ ... لا شيء.

وكلما أزادت معرفتك بالله تعالى، ازدادت قوة إيمانك وخشيتك منه.

قال تعالى: )إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ( فاطر: 28.

فمعرفتك بالله تعالى واتصالك به، يعني أن تتعرف إلى أسماء الله تعالى وتدعوه فيها، ولا أبالغ أذا قلت أن أكثر ما يحتاجه المرء في الدين هو الدُعاء، حينما يدعو ربه، يعلم أنه سميع، وأنه بصير، وأنه قدير، وأنه رحيم، وأنه عفوّ وأنه مجيب، وأنه غني.. إلى أخر صفات الله تعالى، فسبحانه هو القائل: )وَقَالَ رَبُّكُـمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ( غافر: 60.

هذه الآية تبين بشكل غير قابل للبس أن من لا يدعو الله تعالى، هو في حقيقة الأمر يستكبر عن عبادة الله تعالى، الدعاء هو العبادة، أكاد أجزم أن من يمرُّ عليه يوم كامل لا يدعو الله تعالى متذللا له طالباً حوائجه منه أو حامداً له وراجياً استمرار الخير والحفظ له، كل من يمر عليه يوم من غير دعاء هو جاحد مُقصر في حق الله تعالى.

فمن كان الله معه، فمن عليه؟

ومن كان الله عليه، فمن معه؟

ومن البديهيات عند الإنسان أنه إذا أحب حبيب تغنى به، ولكن السعد كله في التغني بكمال الله تعالى والثناء عليه.

غاية العلم ونهايته هو التوحيد، وغاية العمل ونهايته هو التقوى.

العلماء ثلاث أقسام:

القسم الأول: علماء في خلق الله تعالى، وهم علماء الرياضيات والفيزياء والكيمياء .. الخ.

والقسم الثاني: علماء بأحكام الشريعة، وهم العلماء الذين يتخصصون بالفقه والتفسير، وتفوقوا بذلك، فهم يُجيبون على كل سؤال في الحكم الشرعي.

القسم الثالث: حكماء العلماء، وهم الذين عرفوا جانباً صغيراً جداً عن الله - عز وجل - وعن أسمائه الحسنى وصفاته الفُضلى، فكل من ازداد علماً ولم يزدد هدى وحباً لله تعالى، لم يزده علمه إلا بعداً عن الله تعالى.

هذا العلم هو أشرف العلوم ولا يعطيه الله تعالى إلا لأشرف خلقه،

علم التوحيد هو العلم المقدس.

أقسم بعظيم ذات الله - عز وجل - أنه لم يُعطي أحدٌ على وجه الأرض خيراً ممن أعطي جزء هذا العلم.

وعوداً على بدء: البلاغة والعبقرية هي أن تضغط دينا في جملة، وكل توفيق الله تعالى هو أن تضغط عقيدة كاملة في دعاء واحد.

هذا الدعاء طويل نسبياً (40 صفحة)، لكن أن تفهم كل العقيدة والتوحيد بأسلوب مبسط، وتدعو متعبداً الله بأسمائه الحسنى بقراءة 40 صفحة أسبوعيا.. هل هذا شيء كبير؟!

هذا الدعاء تم تسميته ب: ( ورد رابطة الرقاة ).

بالإضافة لما سبق فإن هذا الدعاء يقوم بعمل جهادي كبير، فلعلل بعضكم تابع عشرات الرسائل التي تم نشرها خلال السنوات السابقة والتي تهدف إلى توضيح الحقيقة الصارخة للترابط بين طواغيت الأرض تحت قيادة إبليس - نصرنا الله عليه- في تلك الرسائل أوضحنا أن هذا الكيان الشيطاني الذي يُحرض أئمة الكفر على وجه الأرض وينسق فيما بينهم، هذا الكيان يستخدم طاقة السحر، وأوضحنا أن طاقة السحر هي طاقة ناتجة عن التعدي على كلمات الله – تعالى - وأسماءه وصفاته، كما أوضحنا أن مُحاربة هذه الطاقة تكون بإنتاج وتوجيه طاقة من تقديس وتعزيز وإعلاء كلمات الله تعالى وأسمائه وصفاته، هذا الإعزاز يكون بتعظيم الله تعالى ومحاربة الشرك الخفي، وتطبيق شرع الله ومراده في كل دقائق الحياة، كما أوضحنا أن توجيه هذه الطاقة إلى أئمة الكفر والظالمين وهم الملبوسين بالشياطين يُسبب لهم نفس الأوجاع القاتلة التي تُصيب الملبوس الذي يتم رقية بالتلامس، وهذا هو ما يقوم به هذا الدعاء.

وخلال السنوات السابقة أوضحنا أن معظم أمراض الناس ناتجة عن لبس الشياطين لأجسادهم، وأوضحنا أن الشياطين مخلوقين من مارج من نار، وأنهم تحولوا إلى طاقة بدخول الروح لأجسادهم كما تحول تراب أجسادنا إلى دم ولحم وعظم بدخول الروح لأجسادنا، وأوضحنا أن دخول الشياطين إلى جسد الإنسان يُسبب خلل بنظام الطاقة الذي يتعامل به الدماغ مع أعضاء الجسم، مما يُسبب الخلل بأداء الأعضاء، ومن ثم تحدث الأمراض، كل ما سبق تم شرحه في كتاب العلاج بالتقوى والقرآن الكريم، هذا الدعاء يقوم بعلاج أمراض الجسم.

وبالتالي فإن القراءة الأسبوعية – كحد أدنى – لهذا الدعاء هي بمثابة تذكير بمفاهيم العقيدة وتطهير النفس من الشرك الخفي، هي عملية يتم فيها إشراب مفاهيم التوحيد للقلب وصياغة مفاهيم الحياة وضبط السلوك اليومي، هذا من جانب، ومن جانب أخر هذا الدعاء هو رقية يتم فيها علاج أمراض الجسم، ومن جاب ثالث هذا الدعاء هو جهاد يتم فيه قتل السحرة والشياطين وكل الذين يتعدون على أسماء الله وصفاته، وذلك بإنتاج طاقة موجهة تحرقهم وهم أصل البلاء على وجه الأرض، ورابعا فإن الطاقة الناتجة عن هذا الدعاء يمكن توجيهها بإذن الله تعالى لقتل أئمة الكفر وبالتالي فإني أسل الله تعالى أن يكون هذا الدعاء مصدر تغير للحياة على وجه الأرض.

ألا تعتقد أنك تستحق أن تطلع على هذا الدعاء المكون من حوالي 40 صفحة؟

حقيقة التوحيد.

لقد تم كتابة الرقية لتصحح مفاهيم التوحيد وجعلها في أبسط صوره، ومما جاء فيها:-

وأشهد أن لا رحمن إلا الله وحده لا شريك له وأن كل رحمةٍ هي من رحمته وحده لا شريك له،

وأشهد أن لا رحيم إلا الله وحده لا شريك له وأن كل رحيمٍ هو من رحمته وحده لا شريك له،

وأشهد أن لا ودود إلا الله وحده لا شريك له وأن كل ودٍّ منه وبيده وحده لا شريك له،

   حقيقة التوحيد ومعرفة الله تعالى والإيمان به، هي أن نؤمن بأن كل الأمر وكل الفعل وكل شيء بيد الله وحده لا شريك له، فكل رحمة لا يرحمك إياها أحد ألا هي من الله - تعالى - أرسلها لك وزرعها في قلب من كلفه الله برحمتك، وكل ود لا يكون لك من إنسان إلا لأن الله - تعالى - أرسل ودك إلى قلبه وكلفه بودك، فكل ود هو من الله وكل رحمة هي من الله وحده لا شريك له، وهي بمقدار وقدر وتوقيت وحكمة.

وما يجري بحق الرحمة والود يجري بحق الرزق والعلم والمُلك والرفعة والعز والذل والقبض والبسط والهدى والضلال والضر وغيره.

حقيقة الإيمان بالله - تعالى - هي الشهادة بأن كل شيءٍ هو من أمر الله تعالى وبيده وحده لا شريك له، ثم العمل بمقتضى هذه الشهادة، فنحن لا نملك التحكم ولا حتى في جوارحنا فضلاً عن التحكم في غيرنا من الناس أو مُجريات الأحداث قال تعالى: ( نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ ) الإنسان 28.

إن ما نملكه هو التحكم فيه هو نيتنا، وبناء على النية يُسير الله تعالى ويسخر القضاء والقدر الذي سبق وأن كتبه - سبحانه وتعالى- بلغة الاحتمالات، فلا يخرج خيارنا عن شيء لا يعلمه الله تعالى، نحن ننوي وبناء على نيتنا يُحدد الله تعالى مُجريات القضاء والقدر، فتُفتح الاحتمالات التي تتناسب مع نيتنا وتُغلق الاحتمالات التي لا تتناسب مع نيتنا، وتأملوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم:- ( ثلاث هن رواجع على أهلها البغي والمكر والنكث، أما البغي فقوله تعالى ( يأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُمْ ) والمكر (وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ) والنكث ( فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ)).

عندما يكمن أحد الأطراف المكر فإن القضاء والقدر، والسابق كتابته بلغة الاحتمالات، يتشكل ويتحدد بأمر الله تعالى ليفتح احتمالات ويُغلق أخرى فينقلب المكر على الماكر (وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ) فاطر43، هذا قانون الله تعالى في تسير الأحداث قال تعالى: ( لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ) يونس64، ويجري في نية البغي أو النكث ما يجري في نية المكر، والبغي هو الطغيان في الظلم، والنكث هو الغدر في الاتفاق أو العهد أو العقد سواء كان مكتوب أو مُتعارف عليه بين الأطراف.

كل الإخلاص للناس هو من الإخلاص لله – تعالى - وكل الوفاء للناس هو في الحقيقة وفاء لله تعالى، كل الأمانة للناس هي في الحقيقة أمانة لله – تعالى - لان الله هو مالك الملك، مالك كل شيء، ولا يغدو مالك العمارة التي تستأجر فيها أو الشركة التي تعمل فيها أو الوزير في الوزارة إلا موظف عند الله تعالى برتبة تبدو للناس أنها رتبة أعلى ممن يعمل تحت يده، فمن وفى فقد وفى للمالك الحقيقي ألا إنه الله تعالى، ومن أخلص فقد أخلص للمالك الحقيقي ألا إنه الله تعالى، ومن صدق فقد صدق الله تعالى، ومن غدر أو مكر أو نكث أو غش، فقد غدر بالله تعالى لأنه لولا أن زرع الله الثقة في قلب المغدور ما كان ليؤمن للغادر، ولولا أن زرع الله الحب والود في قلب المُحب لما كان قد حب من نكث ومكر وخان وغش.

كيف نصنع القضاء والقدر بمشيئة الله تعالى؟

قال تعالى: { يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} الرعد39، وقال تعالى: { يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} الرحمن 29، وقال تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} فاطر 11.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثمّ أحفظ الله يحفظك أحفظ الله تجده أمامك، تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، واعلم أن الخلائق لو اجتمعوا على أن يُعطوك شيئا لم يُرد الله أن يعطيك لم يقدروا عليه، ولو اجتمعوا أن يصرفوا عنك شيئا أراد الله أن يُصيبك به لم يقدروا على ذلك، فإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا، واعلم أن القلم قد جرى بما هو كائن ...الخ،

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب قال رب وماذا اكتب قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة.

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... إن الرجل ليُحرم الرزق بالذنب يصيبه ولا يرد القدر إلا بالدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر.

وأخرج ابن حيان وأبو النعيم في الحلية وابن مردوي والدليمي والخطيب في تاريخه عن أنس رضي الله عنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( ثلاث هن رواجع على أهلها المكر والنكث والبغي، ثم تلا قوله تعالى: (وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ)، ( فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ)، ( يأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُمْ )).

وأخرج ابن بردوي عن عبد الله ابن نفيل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث قد فرغ الله من القضاء فيهن، لا يبغي أحدٌ فإن الله تعالى يقول: ( يأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُمْ )، ولا يمكر أحدٌ فإن الله تعالى يقول: (وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ)، ولا ينكث أحدٌ فإن الله تعالى يقول: ( فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ).

حقيقة الإيمان بالله - تعالى - هي الشهادة بأن كل شيءٍ هو من أمر وفعل الله –تعالى- وبيده وحده لا شريك له، ثم العمل بمقتضى هذه الشهادة، فنحن لا نملك التحكم ولا حتى في جوارحنا فضلاً عن التحكم في غيرنا من الناس أو مُجريات الأحداث قال تعالى: ( نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ ) الإنسان 28، وهذا ما وصفه الرسول صلوات الله عليه بقوله: ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك.

كل الأحداث التي تجري من حولنا هي قضاء الله تعالى وقدره، وعلينا التسليم والاستسلام لها، والإيمان أنها مشيئة الله – تعالى- وكل الأحداث تحمل كل صفات الله –تعالى- من حكمته ورحمته وعلمه وخبرته وقهره وانتقامه وجبروته إلى أخر صفات الله تعالى.

فالصاروخ الذي انطلق من الطائرة لقصف موقع مُعين هو مُحدد المسار والزمان إلى الموقع المُحدد بأمر الله وحده لا شريك له، ولا يستطيع لا الذي أطلق الصاروخ ولا الذي أُطلق عليه أن يُغير من الأمر شيء، هذا هو قضاء الله وقدره.

والله حكيم لا يقع في مُلكه إلا ما أرادت حكمته وإذا أرادت حكمته شيء وقع، وهو رحيم لا يقع في ملكه إلا ما أرادت رحمته وإذا أرادت رحمته شيء وقع، وهو عدل لا يقع في ملكه إلا ما أراد عدله وإذا أراد عدله شيء وقع، وهو خبير لا يقع في ملكه إلا ما أرادت خبرته وإذا أرادت خبرته شيء وقع، وهو بديع لا يقع في ملكه إلا ما أراد إبداعه، وإذا أراد إبداعه شيء وقع، وهو مُنتقم لا يقع في ملكه إلا ما أراد انتقامه وإذا أراد انتقامه شيء وقع، وهو ضار لا يقع في ملكه إلا ما أراد ضره وإذا أراد ضره شيء وقع، سبحانه وحده لا شريك له.

 ويجري على كل فعل مهما صغُر أو كبُر كل صفات الله – تعالى- مجتمعة، لذلك لا راد لحكمه ولا مُعقب لقضائه، قهر الخلق بعظمته، له السلطان وحده لا شريك له على كل ذرات الكون، يعلم ما كان وما سيكون، وما لم يكن لو كان، ولا يكون إلا ما أراد.

والسؤال الذي يتبادر فوراً، إذا كان الله وحده لا شريك له المُتحكم بكل مُجريات القضاء والقدر، ولا تسقط من ورقة شجر إلا بعلمه وأمره وحده لا شريك له، ولا يتنفس مُتنفس ولا يرى رائي ولا يسمع سامع ولا يُحدث أحد حدث إلا بعلمه وأمره، إذا كان ذلك فأين هو التخيّر الذي يُحاسبنا الله – تعالى- عليه وهو العدل الذي لا يجوز بحقه أن يُجبرنا ثم يُحاسبنا على ما أجبرنا عليه؟

القدر كتبه الله – تعالى- منه الثابت ومنه المُتغير المكتوب بلغة الاحتمالات، والذي يتغير بناء على أمور أولها هو نيتنا، قال تعالى: {ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} الأنفال 53، وقال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ } الرعد11.

وبناء على النية يقضي الله – تعالى- مسيراً ومسخراً القدر الذي سبق وأن كتبه - سبحانه وتعالى- بلغة الاحتمالات، فلا يخرج خيارنا عن شيء لا يعلمه الله –تعالى- نحن ننوي وبناء على نيتنا يقضي الله – تعالى- محدداً مُجريات القدر، فتُفتح الاحتمالات التي تتناسب مع نيتنا وتُغلق الاحتمالات التي لا تتناسب مع نيتنا، وتأملوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم:- ( ثلاث هن رواجع على أهلها المكر والنكث والبغي، ثم تلا قوله تعالى: (وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ)، ( فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ)، ( يأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُمْ ))، وتأملوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث قد فرغ الله من القضاء فيهن، لا يبغي أحدٌ فإن الله تعالى يقول: ( يأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُمْ )، ولا يمكر أحدٌ فإن الله تعالى يقول: (وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ)، ولا ينكث أحد فإن الله تعالى يقول: ( فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ).

عندما يكمن أحد الأطراف المكر فإن الله يقضي في أي قدر ستسير الأحداث والسابق كتابتها بلغة الاحتمالات، يقضي الله ويقدر بأمره ليفتح احتمالات ويُغلق أخرى فينقلب المكر على الماكر (وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ) فاطر43، هذا قانون الله – تعالى- في تسير الأحداث قال تعالى: ( لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ) يونس64، ويجري في نية البغي أو النكث ما يجري في نية المكر، والبغي هو الطغيان في الظلم، والنكث هو الغدر في الاتفاق أو العهد أو العقد سواء كان مكتوباً أو مُتعارفاً عليه بين الأطراف.

وكل نية سيئة تجر على صاحبها الخسران بمشيئة وقضاء الله تعالى، فالخائن لا يهديه الله تعالى وبالتالي تنتهي رحلة خيانته بالخسارة، قال تعالى: { وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} يوسف 52.

وكل نية حسنة يقضي الله – تعالى - لصاحبها النصر في نهاية رحلة إحسانه، فيرفع الله المتوكلين والمخلصين والمجاهدين والصابرين والموفين والمتقين والمحسنين.

كل الإخلاص للناس هو من الإخلاص لله – تعالى- وكل الوفاء للناس هو في الحقيقة من الوفاء لله –تعالى- وكل الأمانة للناس هي في الحقيقة من الأمانة لله –تعالى- لان الله هو مالك الملك، مالك كل شيء، ولا يغدو مالك العمارة التي تستأجر فيها أو الشركة التي تعمل فيها أو الوزير في الوزارة إلا عبد عند الله تعالى برتبة تبدو للناس أنها رتبة أعلى ممن يعمل تحت يده، فمن وفى فقد وفى للمالك الحقيقي ألا إنه الله –تعالى- ومن أخلص فقد أخلص للمالك الحقيقي ألا إنه الله – تعالى- ومن صدق فقد صدق الله – تعالى- ومن غدر أو مكر أو نكث أو غش، فقد غدر بالله – تعالى- لأنه لولا أن زرع الله الثقة في قلب المغدور ما كان ليؤمّن للغادر، ولولا أن زرع الله الحب والود في قلب المُحب لما كان قد حب من نكث ومكر وخان وغش.

مسئوليتنا وحريتنا محصورة أولاً في النية التي يُصدِّقها العمل، انوي الجهاد لتكن كلمة الله هي العليا، انوي الوفاء بالعهود، انوي أداء الأمانة، انوي سداد الدين، انوي الإخلاص في العمل، وأصْدُقْ الله بأن تتبع نيتك العمل الذي يتوافق مع نيتك واصبر، ثم دع القضاء لله تعالى الذي – سبحانه – سيسير القدر والأحداث والخلق للتوافق مع نيتك.

والنية هي عمل سري بين المرء وربه، لا يعلمها إلا الله - تعالى- ويصدقها أو يكذبها العمل، لذلك قال الحبيب صلوات الله عليه: ( الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل )، والذين يدعون بحسن النوايا وأعمالهم شاهد على كذبهم، هم منافقون أتقنوا النفاق حتى أنهم كذبوا على أنفسهم، هؤلاء لن يستطيعوا أن يكذبوا على الله تعالى، قال تعالى: ( مَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) الحج74.

لكن ليس بالنية وحدها يقضي الله بين احتمالات القدر، بل بأمرين آخرين هما الدعاء وموقفنا من الأحداث.

تأملوا قول الرسول صلوات الله عليه: إن الرجل ليُحرم الرزق بالذنب يصيبه ولا يرد القدر إلا بالدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر، وفي حديث أخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر، وفي رواية أخرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزيد في العمر إلا البر ولا يرد القدر إلا الدعاء وإن الرجل ليحرم الرزق بخطيئة يعملها.

وعليه فإن جلال الله - تعالى – يقضي لحظياً ويقدر مسار الأحداث من الاحتمالات السابق كتابتها بناءً على النية والدعاء وموقفنا من الأحداث، فالذي عُرض عليه الذنب فأختار أن يرتكب الذنب، هو في الحقيقة قدم بين يديه ما قضى الله به قدره فتم اختيار مسار مستقبله ليُحرم الرزق، والذي أختار البر زاد الله عمره.

سبحان الله - تعالى – حتى الأعمار تزيد وتنقص بناء على خياراتنا، وتأملوا قوله تعالى: وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}، وقول رسول الله صلوات الله عليه: { ولا يزيد في العمر إلا البر}، وهكذا تزيد وتنقص أرزاقنا وأمننا وعلمنا، ورحمة الناس بنا، وظلم الظالمين لنا، بل أن الله يهدينا أو يحرمنا الهدى بناء على سابق أعمالنا، وتأملوا قول الله تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ} الأنفال 23، إن مجرد سماع كلمة الهدى قد يحرمها الله الذين أساؤوا السوء.

لا يرحمك أحد إلا لأن الله - تعالى - وضع في قلبه الرحمة لك، ولا يظلمك أحد إلا لأن الله – تعالى –قد سلطه عليك، سبحانه يضر لينفع، ويضر ليرفع، ويضر ليدفع، ويضر ليقطع، سبحانه عليم خبير قد أحاط بكل شيء علما، ولا يشغله عمل عن عمل ولا يمسه من لغوب، سبحانه يتدبر شؤون ذرات الكون بدون أدنى انشغال أو تعب قال سبحانه: (وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) سورة البقرة255، وتأملوا قول الله تعالى في الحديث القدسي: أفعل ما شئت كما تدين تُدان.

كل معروف تعمله مع وردة أو عصفور أو صغير أو ضعيف يُغير بقدرك، وكل نظرة تختلسها تغير قدرك، وكل نظرة حسد أو حقد أو حرف تنطق به في حق الغير يُغير قدرك، وكل نية تنويها للخير أو الشر تغير قدرك، وتأملوا قول الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ } الرعد 11، وتأملوا قول الرسول صلوات الله عليه: البر لا يبلى والذنب لا ينسى والديان لا يموت اعمل ما شئت كما تدين تدان.

ما سبق هو شرح لبعض جوانب اسم الله تعالى الدّيان، فكل الخلق مُدانين لله تعالى.

موقفك من كل حدث مهما صغر يغير قدرك لحظياً، أمنياتك فيما لو تمنيت أن تكون مكان الظالم أو مع الظالم أو ضد الظالم، قنوطك أو ثقتك بالله تعالى في الشدة، مُشاركتك أو سكوتك أو مُهادنتك للذين يستهزئوا بالله تعالى أو آياته أو حبيبه –صلوات الله عليه - أو أوليائه، غضبك أو رضاك، شفقتك أو كبرك أو عنفوانك، نصرتك للمظلوم والضعيف والمريض أو خذلانك له أو شماتتك به، صدقتك أن قدمتها بتواضع أو بتكبر، وكل شيء يؤثر بقدرك من مشاعر أو نوايا أو تصرفات أو نظرات، بل أن الصالحين ينظرون بالمرء فيقرروا أي المستقبل ينتظره، لا لأنهم يعلموا الغيب ولكن لأنهم يعلموا نواميس الله بالأرض وعاقبت كل تصرف.

سبحانه - وتعالى – يقضي لحظياً محدداً القدر بناءً على ما يتغير في نوايا كل الخلق وبناءً على دعائهم وبناءً على موقف كل منهم من الأحداث، وهذا هو شرح قوله تعالى: { يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} الرحمن 29.

أما الأحداث التي تجري فهي قدر الله – تعالى - الذي لا راد لحكمه ولا مُعقب لقضائه، وليس لنا إلا التسليم بقضائه وقدره وهذا من صلب الإيمان.

ومن الضروري أن نعلم أن النوايا لا يعلمها إلا الله وحده لا شريك له، حتى الملائكة الذي يكتبون الحسنات والسيئات لا يعلمون نوايانا، ولا يعلمون ما يجري في صدورنا، وهذا من ستر الله – تعالى - علينا، فإذا نوينا خير، أخبر الله به الملائكة وأمرهم بكتابة الأجر، إما إذا نوينا الشر فإن الله يستره لعلنا نرجع عنه.

وحيث أن النوايا لا يعلمها إلا الله – تعالى- لذلك لا يعلم الغيب أحد إلا الله وحده لا شريك له، ولا يعلم الغيب الأنبياء ولا الملائكة ولا جبريل – عليهم السلام - ولا أحد غير الله - تعالى.

ملايين النوايا تتغير لحظياً وملايين المواقف من الأحداث تتغير لحظياً وملايين الأدعية تتغير لحظياً، وكل النوايا سرية لا يعلمها إلا الله وحده لا شريك له، وسبحانه يقضي بها لحظياً ويقدر لحظياً فيثبت احتمالات ويمحوا احتمالات، قال تعالى: { يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} الرعد39، أي أن الله يمحوا من الخيارات ما يشاء ويُثبت ما يشاء، ولكنه –سبحانه- لا يُضيف، لأنه قد أحاط بعلمه القديم كل الاحتمالات ولن تخرج تحركاتنا عن علم الله المُسبق، وقد كتب الله كل الخيارات في أم الكتاب عنده – سبحانه.

وكل الخلق أسرى احتمالات قدر الله المُقدر سابقاً بعدله وحكمته وجلاله وكل صفاته، قال تعالى: {نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً} الإنسان28، ولولا هذا القدر المُحكم لانهار الكون بانهيار العدل والحكمة ولكانت مضت مشيئة الشياطين ومن تبعهم، لكن حاشا لله –تعالى- أن يتجاوز حدهم عن تنفيذ قضاء وقدر الله - تعالى- ظانين لصغر عقولهم أن لهم من الأمر شيء.

ولقد أخبر الله - تعالى – أنبياءه وأوليائه ببعض الثابت من القضاء والقدر، الذي قدره بحكمته وعدله ورحمته وقهره وانتقامه وأجرى على القضاء والقدر كل صفاته - سبحانه.

إذن القدر كتبه الله – تعالى- منه الثابت ومنه المُتغير المكتوب بلغة الاحتمالات، وأن هذه الاحتمالات تتغير لحظياً بناء على نيتنا ودعاءنا وموقفنا من الأحداث، الذي يقضي به الله تعالى لحظياً محدداً القدر الذي ستسلكه الأحداث، ولا يعلم الغيب إلا الله وحده لا شريك له، وكل ما نختاره من نوايا وكل ما ندعو به وكل احتمالات موقفنا من الأحداث قد علمها الله مُسبقا فكتب الأقدار بلغة الاحتمالات فلا يخرج خيارنا عن احتمال لا يعلمه الله، قال تعالى: {مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} الحديد22، وكل القضاء والقدر وكل ما يجري من أحداث تجري عليها كل صفات الله - تعالى – وان صفات الله تعالى تجري على الصغير من الأحداث والكبير منها، وما يجري من أحداث هو أمر قضاه الله ولا معقب أو مُغير له، قضاه بحكمته وعدله ورحمته وانتقامه وضره وقهره، سبحانه لا إله إلا هو.

أخي في الله، تأمل الآيات التالية لتتكون لديك فكرة أوسع، قال تعالى: { فَكَيْفَ إِذَآ أَصَابَتْهُمْ مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } النساء62، وقوله تعالى: { وَلَوْلا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } القصص 47، وقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَآ أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} 100الأعراف، وقوله تعالى: {مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَاراً} نوح25.

وتأملوا كيف أن قوانين الله تعالى قضت أنه من يصبر ويتقي فإن الله لا يُضيع أجر المحسنين، قال تعالى: { إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} يوسف90، وقال تعالى: { وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} هود 115، وتأملوا قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} العنكبوت 69.

وحتى الهداية لا تكون إلا بقوانين، فالهداية من الله تعالى وحده لا شريك له، ومن يُقدم من عمله السوء يحرمه الله تعالى الهداية، قال تعالى: { وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} البقرة 258، وقال تعالى: { وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} المائدة 108، وقال تعالى: { وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} البقرة 264، وقال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَـفَّارٌ} الزمر 3، وقال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} غافر 28، وقال تعالى: { فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ } النحل 37.

لذلك تذكر دائما أن تراكم الذنوب والكبائر من غير استغفار يطهرها يحرم الهداية، ويسبب الضلال، بل الأكبر من ذلك أن هناك ذنوب وكبائر تسبب الحكم بحرمان الهداية حتى الموت، كما حكم الله تعالى على أبي لهب بالموت كفرا فأنزل في حقه قبل وفاته بعشر سنوات قوله تعالى : { تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1) مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ (3)} المسد.

أخي في الله إذا أردت أن تصنع قضاءك وقدرك في المستقبل فعليك بمراجعة نيتك لحظياً، وعليك بالدعاء، وعليك باختيار المواقف التي يحبها الله ويرضاها لحظياً.

وكلّما كانت ذنوبك أكبر وكلّما كانت نواياك أسوء نُسج لك قدر أسوء، لذلك جاء في الأثر: بشر القاتل بالقتل والزاني بالفقر، وقال تعالى: { وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ} الشورى30.

وكلّما تداركت نفسك بالاستغفار وكانت حسناتك أكبر وكلّما كان دعائك اكبر وكلّما كانت نواياك أفضل كلما نُسج لك قدر أفضل، ولذلك قال تعالى: { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} غافر51، نصر من الله في الدنيا قبل الآخرة جزاء إحسانهم الذي صنع قدرهم.

ويتبادر إلى الذهن مرة أخرى إلا يعلم الله تعالى خيارنا الذي سنختاره؟

الله تعالى عز وجل يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان،

والله تعالى هو العدل المُقسط، وهو أعدل من أن يجبرنا على عمل ويحاسبنا عليه.

ومن القدر ما هو ثابت، قدره الله بحكمته وعدله ورحمته، ويجري على كل حدث كل صفات الله تعالى.

ومن القدر ما هو مُتغير مكتوب بلغة الاحتمالات، فلا يخرج خيارنا عن الاحتمالات التي شاء الله وقدرها، ويقضي الله تعالى أي الاحتمالات سنسلك بناء على نيتنا ودعائنا وموقفنا من الأحداث ونيت ودعاء وموقف الآخرين الذين يتقاطعون معنا في حدث معين، وقضاء الله مُبرم لا راد له ولا مُعقب له.

وبالتالي فإن الأحداث التي تحدث بين يدينا هي مشيئة الله وقضاءه وقدره، ويجري على كل حدث لحظياً كل صفات الله تعالى.

وهذه الأحداث ساهم في اختيارها نيتنا السابقة ودعائنا ودعاء أبائنا ودعاء المسلمين وموقفنا من الأحداث السابق، ودعاء ونوايا وموقف كل البشر الآخرين من الأحداث.

قال تعالى: { وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} 96 العنكبوت، إن موقف المجاهدين السابق من الأحداث حيث اختاروا الجهاد ساهم في اختيار قضاء هدايتهم للأحداث التالية،

وسبحانه هو من هدانا بحسب الآيات والأحاديث السابقة بأن نيتنا ودعائنا وموقفنا من الأحداث يؤثر في اختيار القضاء والقدر، وسبحانه من سبق وكتب القدر الثابت منه والمُتغير بلغة الاحتمالات، والله سبحانه هو من يقضي بتثبيت الاحتمالات المتغيرة بناء على أمور علّمنا بعضها وهي نيتنا والدعاء وموقفنا من الأحداث، وبالتالي تحدث الأحداث كلها بأمر وعلم ومشيئته وسيطرت ومطلق سلطان الله وحده لا شريك له، قال تعالى: { وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} 29 التكوير.

ولا يجوز لنا أن نصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه، فالله تعالى خالق الزمان والمكان، فهو الأول والآخر، الأول قبل كل شيء من دون شيء أول قبل الزمان والمكان، وأخر بعد كل شيء ومن دون شيء، آخر بعد الزمان والمكان، وهو المُقدم والمؤخر، يقدم ما شاء ويؤخر ما شاء، ومن خلقه الزمان والمكان، ولو شاء قدم أو آخر الزمان أو المكان، ويوم القيامة يعدم الزمان والمكان، ولا يبقى إلا وجه ربك، ثم يُعيد خلق الكون يوم البعث، فهو سبحانه المُعيد.

ولا يجوز وصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه، وبالتالي لا يجوز وصفه تعالى بوصف محصور بمقاييس الزمان والمكان، والله لا يحويه ولا يحيطه لا زمان ولا مكان، سبحانه هو خالق الزمان والمكان، وأما وحدات قياس الزمان والمكان فهي وحدات تستخدمها عقولنا لربط الأمور يبعضها، أما بالنسبة لله تعالى فهو المُتحكم بهذه الوحدات.

والله تعالى واسع كبير عظيم حارت في عظمته العقول فلا يمكننا أن نقارن جلاله بفهمنا وعقولنا البسيطة، ولا يجوز تخطي هذا الخط من الفهم والقول بأن الله تعالى أجبرنا على أعمال ليحاسبنا عليها، بل يجب أن نطيع الله تعالى وننفذ أوامره وشرعه فهو من علمنا أن النية والدعاء وموقفنا من الأحداث يغير القضاء والقدر.

والسماح لعقولنا البسيطة بتعدي هذا الخط من التفكير هو كالذي يسأل من خلق الله تعالى.

فإن بقي في نفسك شيء فأرجو أن تصلي لله تعالى وتدعوا بالسجود:-

{ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}

( ربي زدني علما واجعلني من جنودك العلماء)

وكل سجدة أدعو بها أحد الأدعية السابقة بالتوالي، وأطل سجودك حتى لا يحتمل رأسك السجود،

راجيا أن لا تتردد بأي استفسار ولا تحرمني أجر خدمتك، فإن خدمتك وخدمت المسلمين شرف لي أتقرب به لله تعالى.

اللهم سبحانك أن أصبت فمنك، وإن أخطاءة فمن نفسي، ورحمتك وحلمك وغفرانك أوسع من خطئي فأغفر لي يا غفور يا غفّار يا عفو يا تواب يا رحيم يا حليم يا أرحم الراحمين.

حبُّ الله تعالى.

الحبُّ شعور تعيشه الروح، فالجسد الميت لا يشعر بأي مشاعر، والحب شعور يخفق له الفؤاد موطن الإحساس بالحياة، وتتأثر به الجوارح، وحبُّ الله شعور تعيشه الروح وينطق به اللسان، والله - تعالى - هو الذي خلق الروح والفؤاد وأنطق اللسان (أحب الله).

أحب الله ... كلمة لا تنطقها روح وفؤاد ولسان قد شغلهم هوى الدنيا الفانية،

أحب الله ... كلمة ليست حروفاً تنطق من اللسان، ولكنها كلمة ينطقها الفؤاد والروح واللسان والجوارح، وهذه الكلمة تحتاج إلى الكثير من الصدق والإخلاص وصفاء النفس وترك معاصي الدنيا وأمورها الفانية، وتحتاج إلى إقامة العبادات التي أنزلها الله في كتابه وبلّغها لنا حبيبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل لمحةٍ ونفس، كما تحتاج حفظ كتابه المُنزل على رسوله وأمته الذين يسمعون كلام الله فيتبعون أحسنه – صلوات الله عليهم - وتحتاج أيضاً إلى الفقه والزهد والورع والتقرب إلى الله - تعالى - بالعبادة والتذلل إليه بالدعاء.

والروح تعرف خالقها الله - جلَّ جلاله - وتحبه بالفطرة، قال تعالى: { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ } الروم:30، لذلك تعشق الروح والجسد تكرار ( أحب الله )، وتستمتع كل الجوارح ببركة هذه الكلمة، وتشعر بمعاني السلام والرحمة والحنان والجود والكرم وكل صفات الله - تعالى - تتدفق من هذه الكلمة.

فهو الله القائل في كتابه: { وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ} الصافات:75، فهو الله الذي أجاب نوحاً حين ناداه، وسمع يعقوب في شكواه، ورد إليه يوسف وأخاه ورد النور إلى عينيه، وأمّن سيدنا يونس في بطن الحوت، وحفظ سيدنا موسى في اليم والتابوت ورده وجبر خاطر أمه وأخته، ونجّى سيدنا إبراهيم عليه السلام من النار، وأعطى سيدنا سليمان ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده، وأسمعه لغة الطير وأفهمه معانيها، وعندما خاف سيدنا أبي بكر - رضي الله عنه - في الغار، قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تخف ولا تحزن إن الله معنا، فنصرهم الله.

فهذه هي الشكوى إلى الله والتوكل عليه، فإذا شكوت فلا تشكِ لأحدٍ غير الله تعالى، فهو الذي خلق روحك وفؤادك وجوارحك، وهو الله القائل في كتابه: { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} البقرة:28.

فإذا كنت محباً لله شاكياً له متوكلاً عليه متذللاً له بالعبادة والدعاء أن يعلمك، فسيرزقك – سبحانه - العلم الذي ينير فؤادك وجوارحك، وسيرزقك حبه، ويخلطه في دمك ولحمك وعظمك، فعلم الله تعالى لن يتواجد إلا للذين اصطفاهم وفضلهم على عباده.

فهو الله - تعالى - القائل في كتابه:{ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} سورة البقرة 282، وسبحانه لا يرد سائل، فهو الله القائل عن عبده: وإن تقرّب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة.

فلا يكون العبد أكرم من سيده.

وهو الله القائل: ما زال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإن أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها.

فهو الله – سبحانه - الذي خلق الروح، ثم خلق الفؤاد والجوارح، ثم بعث فيهما الروح، فتقربك إلى الله - تعالى - سيرزقك علم كتابه، ويخلطه في دمك ولحمك وعظامك، ويجعلك من العلماء والزاهدين، ويمنّ عليك بحبه، وإذا أحبك نادى على ملائكته: إني أحببت فلان فأحبوه، فينادي الملائكة على أهل الأرض: إن الله قد أحب فلان فأحبوه، فيتوافق الحب بين أهل الله وبينك، في الأرض وفي السماء، فتكون من الذين أحبهم الله وأحبوه.

فأعد النظر إلى هذه الآية الكريمة وتدبر فيها، فإذا نظرت إليها ببصرك وروحك وفؤادك وجوارحك ستترك أمور الدنيا الفانية وكل معصية لله، والآية هي: { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} البقرة:28.

فكيف ترجع وتعود إلى الله - تعالى - وروحك وفؤادك وجوارحك لم ينطقوا ( أحب الله) ؟

فهو الله الذي يؤتي المُلك من يشاء، وينزع المُلك ممن يشاء، ويُعز من يشاء، ويُذل من يشاء، ويُخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، ويرزق من يشاء بغير حساب.

حُبُّ الله تعالى من إسرار إجابة الدُعاء.

كلنا لنا ذنوب بل إننا خُلقنا لنُذنِب ونتوب، وذلك كما ثبت في الحديث التالي عن الحبيب - صلى الله عليه وسلم: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث عن محمد بن قيس قاص عمر بن عبد العزيز عن أبي صرمة عن أيوب، أنه قال حين حضرته الوفاة: « قد كتمت عنكم شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون فيغفر لهم ».

 ولكن البعض منا له بركة في الدعاء لا توجد للآخرين، وسر هذه البركة في ثلاث:- أولا في حب الله، وثانياً في شدة الثقة بالله، وثالثاً بتطهرنا لله من المعاصي.

فكم من عاصٍ دعا الله وقلبه مُفعمٌ بحبِّ الله، أُجيب دعاؤه! وكم من جلف القلب كثير العبادة ( فيما يبدو للناس ) لا تدمع له عين لله، انتهت حياته فيما لا يُرضي الله، لبُعد قلبه عن السعي لحب الله.

لذلك كان في مقدمة رقية العلاج من الأمراض والشياطين وأئمة الكفر إشارة بأنه ما دعا بهذه الرقية مُحبٌ لله إلا أجابه الله بكرمه، فلا قيمة للإيمان ما لم تُصقل مشاعرنا فيكون الله ورسوله أحبُّ إلينا مما سواهما.

وبناءً على قول بعض العارفين بالله: إن المرء يفهم ما يَجِدُّ عليه من علمٍ بمخزونه الثقافي، لذلك أرجوك أخي القارئ أن تتلمس حُبَّ الله من خلال فهم الآيات المباركات التالية، فاقرأ معي بتمعن وتلمس حُبَّ الله بمعرفة ما يُحبُّ الله:

{ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} التوبة 24، { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} الصف4، { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} البقرة 222، { وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} آل عمران 56، { فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} آل عمران 76، { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} آل عمران 109، { وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} البقرة 195، { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} المائدة 42.

   ومن أجل أن نُحبّ الله يجب أن نبتعد عما لا يُحبُّه الله، فتلمس أخي الكريم ما لا يُحبُّه الله في فهم الآيات المباركات التالية:

{لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً} النساء 148، { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ} الأنفال 58، { وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} آل عمران 57، { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} القصص 47، { فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} آل عمران 32، { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} الحج 38، { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} لقمان 18، { وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} البقرة 276، { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} النحل 23، { وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} الأنعام 141، { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} البقرة 190،، { وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ} البقرة 205.

   حُبُّ الله وشدة ثقتنا بالله وحرصنا على التطهر من المعاصي وجوه لمبدأ واحد، فلا تحصل واحدة بدون أخواتها، وباب المعرفة لها هو معرفة أسماء الله الحسنى وصفاته، تأملوا - رحمكم الله - كتاب الله الكريم، ألا تلاحظون أن مُجمل الآيات تنتهي بالإشارة إلى اسم أو صفه لله تعالى!

   القرآن الكريم نُزِّل كرماً من الله علينا، وله جُملة من الأهداف، أهمها تعريفنا في الله تعالى، ومن دون أن نتعرف إلى الله تعالى لن نفهم الفقه، ولا أصول الدين ولا الحكمة، وأهم من ذلك كله لن نستطيع أن نُحبّ الله، ولا أن نثق بجلاله، ولن نرى طريق التطهُر من المعاصي.

   عندما كنت أُحاول أن أدعو بعض الذين أُشربوا فقه المُرجفين المُتنطعين جُلف القلوب، قائلاً له سجل اسمك عند الله في رابطة الرقاة بالدعاء التالي: ( اللهم يا عالم بمكاني وسامع دعائي وشاهد عليّ ووكيلي، سجل اسمي في رابطة الرقاة ووجه من الآن وحتى مماتي، ذِكري وعبادتي لجلالك، إلى حيث توجه رقية رابطة الرقاة لتحرق إبليس والشياطين وأئمة الكفر الظالمين).

   كان يردُ عليّ: ( ولنفرض أن الله لم يقبل دعائي ) ؟

سبحان الله أين الثقة في الله؟ وأين المعرفة بالله الذي قال: { وَقَالَ رَبُّكُـمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } غافر 60، الله جلا جلاله وعد بالإجابة فكيف نشكُ في قوله؟ أين المعرفة بالله وقد جاء في الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { ثم إن الله يقول أنا ثم ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني }.

   المرجفون المتنطعون جُلف القلوب يقولون: وكيف نثق أن الرقية ستوجه إلى حيث تحرق الشياطين وأئمة الكفر؟ سبحان الله، وكيف تجرؤن أن تعيشوا من دون التوكل على الله؟ ألا يكفيكم أن يكون الله وكيلاً بتوجيه الرقية إلى حيث يعلم جلاله أنها تحرق الشياطين وأئمة الكفر؟!

   أخي في الله إن كنت تبحث عن تزكية نفسك لتتمتع بمعية الله وبالخشوع له ولتعيش بسلام في حماية الله، سأهمس في أُذنك بكلماتٍ أقسم بجلال الله لو وزنت بمال الأرض لوزنته وهي: ابدأ بفهم أسماء الله الحُسنى وصفاته من ( موسوعة أسماء الله الحسنى للدكتور محمد راتب النابلسي )، وأفهم تفسير القرآن الكريم من ( في ظلال القرآن للشهيد سيد قطب )، وستعلم بعد قراءة القليل من الصفحات الفرق بين الذين يُدّرِسون التوحيد والعقيدة على موائد المُرجفين المُتنطعين جُلف القلوب، وبين الذين يُدّرِسونها بأرواحهم، وستعلم الفرق بين الذين تخرج كلماتهم من حناجرهم وبين الذين سقوا كلماتهم بدمائهم، بدماءٍ زكيةٍ لامست نور الله.

   ارجع أخي في الله للآيات السابقة وادرس تفسيرها من كتاب ( في ظلال القرآن )، وتلمس ما يُحبُّ الله وما لا يُحبّ، وزكِ نفسك، فأنفاس المرء خطواتٌ إلى أجله قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9)} الشمس.

   منذ فترة قرأت خبر عن أطباء في الأردن حصلوا على الدكتوراه من بحثٍ أثبتوا فيه أن الذبائح التي تُذبح من دون ذكر اسم الله عليها تتلف لحومها أسرع بكثير من الذبائح التي تُذبح مع ذكر اسم الله عليها، رغم أن طريقة الذبح واحدة، ولقد كرر الأوربيون التجربة مرات وتأكدوا من النتائج ثم صمتوا !!

سأقول لكم أكثر من ذلك: إن الله هو النور، وإن قرآنه نورٌ من نوره، فإذا حُفظ في القلب، سكن نور الله القلب وتغيرت خلايا الجسد فيزيائياً فضلاً عن التغير الروحي، لذلك كثيراً من حالات العلاج في القرآن الكريم التي أتابعها وتباطأ علاجها، عادت للتسارع بعد أن بدأ المرضى بدراسة أسماء الله الحُسنى وتفسير سورة البقرة من ( في ظلال القرآن)، بل إنني تفاجأت بمعلومة عظيمة، ألا وهي أن هذا هو الطريق الأقوى لعلاج الأمراض وفك السحر، سبحان الله لهذا الخير الجديد الذي يلحق في الشهيد سيد قطب - رحمه الله.

الإخلاص لله تعالى.

الإخلاص لله - تعالى- هو أن يكون العمل لله وحده لا شريك له، والإخلاص لله –تعالى - درجات، فالذي يُقاتل لتحرير بلاده من الكفّار الذين اغتصبوا دياره، ليس كالذي يُجاهد الكفار لأنهم أعداء الله قبل أن يكونوا أعداءه وما اغتصبوا دياره لا لشيءٍ إلا لأنه مسلم، ويجاهد لتكن كلمة الله هي العليا، فالأخير هو المُخلص لله تعالى.

وكلّما كان العمل لا لشيءٍ إلا لإعلاء كلمة الله –تعالى- كلّما كان أكثر إخلاصاً.

فالمجاهدون الذين يجاهدون الصهاينة لأنهم احتلوا ديارهم وسلبوهم حقوقهم، هؤلاء المجاهدين إن جعلوا جهادهم لإعلاء كلمة الله –تعالى- وجاهدوا الصهاينة لأنهم أعداء الله –تعالى- وتعدوا على أسماء الله –تعالى- وصفاته وحبيبه - صلواته عليه- وتعدوا على حدود الله وعباده، لو جاهدوهم لهذا السبب قبل أن يكونوا أعداءهم كانوا أكثر إخلاصاً.

وفي الحديث جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما القتال في سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتل غضبا ويقاتل حمية، فرفع إليه رأسه قال: ( وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائما ) فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله عز وجل.

وهذا لا ينفي الشهادة عمن قاتل دون ماله أو عرضه أو دياره، فالشهادة درجات، ففي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثم من قتل دون ماله فهو شهيد.

وعليه فالبنّاء الذي يبني بنية إقامة دولة الله في الأرض، راجياً أن تكون كلمة الله هي العليا، هو المُخلص لله تعالى.

والمُدرس الذي يُدرّس الطلاب بنية أن يكون الطلاب جنود لله تعالى ليجعلوا كلمة الله هي العليا، هو المخلص لله تعالى.

ويجري في حق المهندس والطبيب والأب والمُزارع ما يجري بحق البنّاء والمُدرس.

ومن يقرأ القرآن الكريم ليتخلص من سحرٍ أصابه أو شياطين تسلطوا عليه، ليس كالذي يقرأ القرآن ليقاتل به الشياطين الذين هم أعداء الله قبل أن يكونوا أعداءه، فالأخير هو المخلص لله – تعالى -ودليل إخلاصه أنه سيستمر بالقراءة بعد أن ينصره الله على شياطينه.

والإخلاص لا يكون إلا من نفس جُبلت على الصدق والأمانة والوفاء بالعهد، فالذين جُبلت أنفسهم على الكذب أو المُهادنة أو الرياء والذين يتفانون في حب المظاهر لا يستطيعون أن يكونوا مخلصين، هؤلاء جبلت أنفسهم على الكذب والخداع حتى إن أحدهم ليزداد كذباً وخداعاً فيخدع نفسه.

ومن الإخلاص معرفة الأمانة ولزومها، فأمين المخزن الذي يُحسن ترتيب بضائعه فلا يتلفها التخزين أكثر أمانة من الذي يكتفي بعرف مواقع البضائع في المخزن، وهذا أكثر أمانة من الذي يكتفي بحراسة المخزون، ورب الأسرة الذي يتحرى الحلال في لقمة عيشه أكثر أمانة في تربية أبنائه من الذي يكتفي بتعليمهم أصول الدين.

ومن الإخلاص الوفاء بالعهود، فكل مُعاهد مسئول عن عهده أمام الله تعالى – وكل العقود أو الوعود هي عهود، وكل العهود تُبرم بشهادة ووكالة الله تعالى – فكل ناقض للعهد قد نقض عهده مع الله – تعالى - قبل أن ينقض عهده مع شريكه بالعهد، قال تعالى: { وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً} الإسراء:25، لذلك أجمع الفقهاء على أن نقض العهد كبيرة.

كل الإخلاص للناس هو من الإخلاص لله تعالى، وكل الوفاء للناس هو في الحقيقة وفاء لله تعالى، كل الأمانة للناس هي في الحقيقة أمانة لله تعالى، لان الله هو مالك الملك، مالك كل شيء، ولا يغدو مالك العمارة التي تستأجر فيها أو الشركة التي تعمل فيها أو الوزير في الوزارة إلا موظف عند الله تعالى برتبة تبدو للناس أنها رتبة أعلى ممن يعمل تحت يده، فمن وفى فقد وفى للمالك الحقيقي ألا إنه الله تعالى، ومن أخلص فقد أخلص للمالك الحقيقي ألا إنه الله تعالى، ومن صدق فقد صدق الله تعالى، ومن غدر أو مكر أو نكث أو غش، فقد غدر بالله تعالى لأنه لولا أن زرع الله الثقة في قلب المغدور ما كان ليؤمّن للغادر، ولولا أن زرع الله الحب والود في قلب المُحب لما كان قد حبّ من نكث ومكر وخان وغش.

وبمفهوم المُخالفة فإن الذين جُبلت أنفسهم على الخيانة ونقض العهود والكذب، هؤلاء لا يستطيعون أن يكونوا مُخلصين، وحتى إن سعوا إلى ذلك، لأنهم سُخطوا فران على قلوبهم وجُبلت دماءهم ولحومهم وعظامهم بالكذب والخيانة ونقض العهد وحب التظاهر، هؤلاء لا يستطيعون أن يُخلصوا لأحد ولا حتى لأنفسهم، هؤلاء هم المنافقون.

فالإخلاص لا يكون إلا لمن لزم تربية نفسه فتحرى الصدق والأمانة والوفاء بالعهد قال تعالى: { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} الشمس، فترك النفس على هواها سيجعل الآثام تندّس في الروح والجسد، حتى تخبث وإذا خبثت وتشرب الخبث بها استحال عليها الإخلاص، ولو أرادته وابتغته.

الإخلاص لله – تعالى - هو أنقى وأصفى الإخلاص، فلا يستطيعه إلا صادقٌ وفيٌ أمينٌ مُحبٌّ لله متوكلٌ عليه شاكٍ دامعٌ له متحرٍ رضاه، متبعٍ فرائضه متقربٌ بالنوافل التي سنها رسوله - صلوات الله عليه وسلامه - يجاهد في حفظ كتاب الله - تعالى- وتطبيقه.

الإخلاص لله تعالى هو ثمرة جهاد لنفس بدون هوادة ليلاً ونهاراً.

الإخلاص لله تعالى درجات لا يرتقيها إلا من فتح الله على بصيرتهم وهداهم بثمرة استغفارهم ودعائهم ورجائهم الله تعالى.

أخي في الله: هل ستجاهد نفسك وتزكيها فتكون من المخلصين لله تعالى؟

أم ستتركها على هواها فتسوقك لتكون مسخوطاً تندس في لحكمك وعظمك ودمائك الخيانة والكذب والنفاق !!

الثقة في الله تعالى.

الثقة بالله تعالى هي حصيلة حبُّ الله والإخلاص له وفهم صفاته وأسمائه الحسنى، وهذا هو المنهج الصحيح لفهم العقيدة وحقيقة التوحيد والعبودية لله - تعالى- وليس الخوض في علوم فلسفية جدلية، كما يسعى إبليس وأعوانه من الإنس والجن في صرف الناس عن هذا العلم واستبداله بمفاهيم جافة لا تزيد القلوب إلا قسوة وبعداً عن الله تعالى.

وفهم أسماء وصفات الله تعالى له ركائز، أولها: الدراسة في مناهج اعتمدت كتاب الله تعالى وسنة حبيبه - صلوات الله عليه- وثانيها: ملازمة ذكر الله تعالى والتفكر في خلقه، وثالثهما: هو حبُّ الله والإخلاص له وإقامة فرائضه وسنن حبيبه محمد، صلوات الله عليه.

وخير ما قرأت في علم أسماء الله الحسنى موسوعة أسماء الله الحسنى للدكتور محمد راتب النابلسي.

فلا يثق بالله من لا يعرف الله، ولا البعيد عن ذكره، ولا العاصي له، ولا الغافل عن الفرائض، ولا المُقصر في أداء السنن.

الثقة بالله –تعالى - درجات يصعدها المجاهدون لله بالذكر والعبادة والسهر في طاعات الله - تعالى- الدارسون معاني صفات الله وأسمائه.

الثقة بالله تعالى ليست كلمات يتفوه بها المقصرون والعصاة، هؤلاء كذبوا على أنفسهم، هؤلاء نسوا الله فأنساهم أنفسهم،

هؤلاء أذلوا أنفسهم وأهانوها بالمعاصي، فأهانهم الله وأخرجهم من النور إلى الظلمات، وحرمهم الله نعمة الأمان، فهم في خوف من المستقبل وأحداثه، هم لم يتعلموا حب الله فحرموا حقيقة التوكل عليه، ولم يتعلموا الإخلاص لله تعالى، فلم يوفوا بعهودهم، فحرمهم الله نعمة الثقة به.

والثقة بالله – تعالى - هي مفتاح كل خير، ذلك أن الخير كله بيد الله وحده لا شريك له، والله عند حسن ظن العبد به، فعن الأسقع قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( قال الله تبارك وتعالى: أنا ثم ظن عبدي بي فليظن بي ما يشاء)، وعن رسول الله- صلى الله عليه وسلم: ( يقول الله جلا وعلا أنا ثم ظن عبدي بي، إن ظن بي خير له، وإن ظن بي شر فله).

الثقة بالله – تعالى - هي حصن المؤمنين من الشيطان وعدة المجاهدين، قال تعالى : { الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} البقرة 268، فمن لا يثق بالله تتخطفه وساوس الشيطان من الفقر فيسقط في كل رذيلة، ويُلبس الشيطان عليه الحق بالباطل فيستحل الحرام وينقض عرى الإسلام عروة عروة،

من يثق بالله تعالى يثق بمغفرته ويثق بفضله وسعته، ويعلم أن الله قادر على كل شيء، وأنه سبحانه يخلق من العدم، وأنه يُحي الأرض بعد موتها، ويُحي العظام وهي رميم.

الثقة بالله – تعالى - هي مفتاح نهر طاقة القرآن الكريم، ذلك أن القرآن ينتج طاقة، وحتى لو قرأه مشرك أو من لا يؤمن به، وهذا ثابت من خلال تسجيل الأجهزة العلمية لذلك، لكن القراءة مع الثقة بأن كلام الله له سلطان على الكون بذراته ومدراته، هذه الثقة تجعل الفرق بمستويات إنتاج الطاقة كالفرق بين جهاز إرسال ضعيف وأخر قوي، وهذا ما نسميه ببركة الصالحين، فالصالحين لهم طاقة شفائية متفوقة عن غيرهم، هي ناتج ثقتهم بالله، هذه الثقة المبنية على الأصول السابق شرحها.

الثقة بالله هي ركيزة التوكل على الله - تعالى - فلا يستطيع أن يتوكل على الله من لا يثق بالله تعالى.

وكل الذين لا يثقون بالله تعالى ملبوسين بالشياطين، لأنهم حُرموا نعمة التوكل على الله تعالى، ذلك أن الحصن من لبس الشيطان هو الإيمان بالله تعالى والتوكل عليه بنص الآية الكريمة: { إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) النحل}.

من غير الثقة بالله تعالى يعجز المجاهدون عن مواجهة أعداء الله تعالى الذين يفوقوهم عدد وعدة، ومن غير الثقة برحمة الله تعالى يقنط المذنبون، ومن غير الثقة بأن الصبر من الله تعالى نعجز فلا نصبر على البلاء، ومن غير الثقة بأن القوة من الله وحده لا شريك له يمدها من يشاء ويقبضها عمن يشاء، ننهار في مواجهة مُعضلات الحياة، ومن غير الثقة بأن الله كبير وما من كبير إلا لأن الله كبّره ولو شاء لمحقه وجعله عدم، لا نواجه الجبارين والظالمين.

إن حقيقة الإيمان هي قدرتنا في الثقة حرفيا فيما قاله الله عز وجل في كتابه الكريم، وحيث أن الله تعالى قال: ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)، فالذين لا يؤمنون بأن الدعاء مُستجاب، هم يكفرون بقدرات الله – تعالى – على الوفاء بعهوده مناقضين قوله تعالى: { وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ (111)} التوبة.

وقول الله تعالى: { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ }، هو عهد من الله -تعالى - بأنه سيستجيب مطلق الدعوات، ومن يكفر بهذا العهد كفر بالله تعالى عز وجل.

وكل الدعاء مُستجاب إلا ما كان بمعصية أو مُناقض لإرادة الله - تعالى- كأن يدعوا أحدهم بالهداية لإبليس – نصرنا الله عليه.

وبالطبع كلنا بشر وكلنا أصحاب ذنوب، ورحمة الله أوسع من ذنوبنا، قال تعالى: { قُلْ يعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} الزمر53.

الله تعالى يعاملنا بمغفرته وغفرانه وتوبته وعفوه، أليس من أسماء الله الحسنى، الغفور الغفّار التواب العفو؟

والله لمّا درست أسماء الله الحسنى ما وجدت صفة لها أربع أسماء لله تعالى سوى المغفرة، فما بالك لو أضفنا باقي فضل الله مثل الرحمن الرحيم اللطيف الستّير الستّار الودود الحنّان المنّان المؤمن السلام ذو الفضل الكريم أكرم الأكرمين.

وأرجو ملاحظة أننا نسأل الله ونرجوه بصفاته وأسمائه، فلا يُغرقكم المرجفون بأن من أسماء الله الستّير أو الستّار، فنحن ندعو الله بالستّير والستّار، كما ندعوه بالعظيم والمُعظَم والمُعظِم، فالله عظيم مُعَظَم يُعَظِم من يشاء ويمحق من يشاء.

ونسوق في رحمة وسعة الله ومغفرته للذنوب بعض نصوص الأحاديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه ورحمته وبركاته عليه:

·  يا بن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا بن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة.

·  لو أنكم لم تكن لكم ذنوب يغفرها الله لكم لجاء الله بقوم لهم ذنوب يغفرها لهم.

·  لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون ويغفر لهم.

·  الله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم إذا استيقظ على بعيره قد أضله بأرض فلاة.

إن الذين أتبعوا الشيطان من المرجفين الذين يُقنطون الناس من أن الله يستجيب دعائهم، مدعين أن الله لا يستجيب للمذنبين، نذكرهم بقوله تعالى: { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ (62)النمل}، ولاحظوا كرم الله تعالى الذي فتح باب الاستجابة لكل مضّطر، وأنه سبحانه لم يحصرها بالمؤمنين أو المسلمين، بل أن الله أكرم من أن يرد مضطّرا يلجأ إليه.

وتأملوا قول الرسول صلوات الله وسلامه وبركاته عليه:

إن الله عز وجل ليستحي أن يبسط العبد إليه يديه يسأله فيهما خير فيردهما خائبتين.

لقد وصف الله تعالى ذاته فقال: { وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) الصافات}.

لا حاجب بين الداعي والله - تعالى – مهما بلغ من الذنوب، فإن الله – تعالى - يستجيب لنا بكرمه ورحمته وفضله وبما هو أهل له، وهو أكبر من أن يُعاملنا بما نحن أهل له، إنه هو الكبير.

قال تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُـمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) غافر}، وقال تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) البقرة }، وقال تعالى: { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ حُلَفَآءَ الأَرْضِ أَإِلَـهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ (62)النمل}.

وقال رسول الله صلوات الله عليه: ولا يرد القدر إلا الدعاء، وقال صلوات الله عليه: لا يرد القضاء إلا الدعاء، وقال صلوات الله عليه: إن الدعاء ليلقى البلاء فيعتلجان إلى يومي القيامة. ( سنن الترمذي، وصحيح ابن حيان، والمستدرك على الصحيحين )

والله هو الناصر وحده لا شريك له، ولا نصر إلا من عند الله وحده لا شريك له، الذي لا غالب لمن نصر، ولا ناصر لمن غلب، بيده النصر وحده لا شريك له، صاحب النصر القريب، الله وحده لا شريك له المُتحكم بذرات الكون، وهو المُتحكم بذرات أجساد الظالمين وجنودهم وأجهزتهم وأسلحتهم، وكل الأمر بيده وحده لا شريك له، ولو شاء لخسف بهم أو أنزل عليهم صاعقة من السماء أو ريح صرصر أو أنزل جنوده، ولا يعلم جنوده إلا هو.

ففي غزوة بدر بلغ الضعف بالمسلمين حداً أن الرسول - صلى الله عليه - دعا الله - تعالى – واصفاً أصحابه فقال: (اللهم إنهم عراة فأكسهم حفاة فأحملهم )، فأنزل الله تعالى جنوده، قال تعالى: { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) الأنفال}، وروي في التفاسير أن الصحابة في بدر كانوا يروا رؤؤس المشركين تتطاير من قبل أن تصلها سيوفهم.

وفي غزوة حُنين غر الصحابة كثرتهم، فأبت إرادة الله - تعالى – أن تكون ثقة جنوده معلقة بغيره، فهُزموا شر هزيمة وتقطعت أجسادهم أشلاء، حتى عادوا لله – تعالى - فأنزل عليهم نصره، وأيدهم بجنوده قال تعالى: { لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنَزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذلِكَ جَزَآءُ الْكَافِرِينَ (26) التوبة}.

وجنود الله تعالى الذين تنزلوا على الصحابة في بدر وحُنين مازالوا يتنزلوا في كل واقعة جهاد، فقد روا قصصهم الكثير من المجاهدين عبر الأزمان.

بل أن الله تعالى قد تعهد بإنزال جنوده كلمّا دعت الحاجة، قال تعالى: { بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (25) آل عمران}.

إن الذين لا يثقون بعهود الله - تعالى – ويتخذوها هزواً هم الكفّار وإن قالوا لا إله إلا الله محمد رسول الله وإن صلوا وصاموا وتبجحوا بالنفاق.

والذين لا يثقون بأن النصر بيد الله وحده لا شريك له، ويعتقدون بأن النصر للغلبة والدبابات والطائرات، هم كفَّار بالله – تعالى- وما قدروا الله حق قدره، قال تعالى:{ مَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ(74)الحج}.

 إن موضوع الثقة بأن النصر بيد الله وحده لا شريك له يختزل الإيمان كله.

وإن الذين ينازعون في قوله تعالى: { وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ (60) الأنفال}، قد أجاب الله تعالى عليهم في باقي الآية حيث قال عز وجل: { تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ }، الهدف من الإعداد هو بث الرهبة في قلوب أعداء الله تعالى، أما النصر بيد الله وحده لا شريك له.

وهذه بعض الآيات التي تؤكد هذه المعاني المُقدسة التي يقف عليها إيماننا كله، قال تعالى: { إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ (160)آل عمران}، وقال:{ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (21) يوسف}.

ولقد وعد الله – تعالى - وعد قاطع بأنه سينصر الذين آمنوا كنصره للرسل وأن هذا النصر سيكون في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، قال تعالى: ) إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ(.

يا حبيبي يا الله يا َنِعْمَ الْمُجِيبُونَ، ما قدروك حق قدرك،

يا من أجبت آدم وأطعمته وأسقيته من بعد ما عصاك وعلمته الحرث والزرع وذللت له الأنعام، وعلمته كلماتك لتغفر له،

يا من أجبت نوح فأغرقت الأرض ومن عليها من المجرمين، ونجيته ومن معه على ذاتِ ألواحٍ تجري به في موجٍ كالجبال وهو بين سماءٍ وماءٍ،

يا من أجبت إبراهيم وجعلت النار بردا وسلاماً عليه، ونصرته، ووهبت له إسماعيل وإسحاق على الكبر، وفجرت لإسماعيل زمزم في واديٍ غير ذي زرعٍ عند بيتك المحرم وجعلت أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِ وَرْزُقْته مِّنَ الثَّمَرَاتِ،

يا من أجبت داوود وأتيته المُلك صغيراً، وَسَخَّرْت الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ، وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ، وَشَدَدْت مُلْكَهُ وَآتَيْته الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ، وَعَلَّمْته صَنْعَةَ لَبُوسٍ لتحصنا مِّن بَأْسِنا،

يا من أجبت سليمان وجعلت له ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده، وَسَخَّرْت لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ، وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ، وعلمته مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُتِيته مِن كُلِّ شَيْءٍ،

يا من أجبت موسى وأبطلت السحر بكلماتك، ونجيته وهارون ومن معهم وأغرقت فرعون وملأه المجرمين، وأرسلت عليه المنّ والسلوى، وفجرت له من الحجر أثنى عشر عيناً، ومن قبل أكرمته فحرمت عليه المراضع لترزقه من حنان أمه، وجعلته ينعم في بيت عدوك وعدوه، ثم أسكنته بيت نبيك شعيب وزوجته وأغنيته،

يا من أجبت يعقوب من بعد سنين عجاف وجبرت خاطره ورددت له يوسف وأخاه ورددت النور إلى عيناه،

يا من أجبت زكريا ووهبت له على الكبر يحيى الذي لم تجعل له من قبل سميا،

يا من أجبت يوسف وهو في الجُبِ ونجيته من الكربِ وأسكنته وعلمته تأويل الأحاديث وجعلته عزيزاً على خزائن مصر،

يا من أجبت يونس ونجيته من بطن الحوت وأنبت عليه من يقطين تقطر في فمه من غير حول منه ولا قوة،

يا من أجبت أيوب وكشفت عنه الضر ووهبت له أهله ومثلهم معهم رحمة منك،

يا من أجبت عيسى وأنزلت عليه من السماء مائدة بها كل ما اشتهت الأنفس،

يا من أجبت حبيبك صلواتك وسلامك عليه، فنصرته وصحبه في بدر وهم قلة حفاة عراة، ويوم الخندق هزمت الأحزاب وحدك.

سبحانك لا تأخذنا بما فعل السفهاء منا.

رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ إبليس وَمَلأَهُ ومن أتبعه من أئمة الكفر والظالمين زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ.

الحرب المقدسة.

مما سبق تدارسنا حرص المولى تعالى أن يفهمنا من أول قرآنه الكريم وحتى آخره، أن قصتنا نحن البشر بدأت عندما خلق الله تعالى أبونا أدم - عليه السلام - وأمر الملائكة أن يسجدوا له فسجدوا إلا إبليس – نصرنا الله عليه – الذي كان من الجن وكان بعبادته قد رفعه الله - تعالى - إلى مرتبة الملائكة.

رفض إبليس – نصرنا الله عليه - السجود رغم تحذير الله - تعالى - له وأصر وأستكبر بل وطلب من الله - تعالى - مقراً بإلوهية الله - تعالى - طلب بأن يُمد بأجله إلى يوم يبعثون، لكن الله – تعالى - لم يُجب طلبه وأجله فقط إلى يومٍ معلوم، يوم يعلمه الله - تعالى - بعيد الأمد، لكنه أتي لا محالة.قال تعالى:-

قال تعالى: { قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (38) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (39) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (40) قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (41) إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (42) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (43) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (44) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (45) الحجر}.

وقال تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُـلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ( 75) قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) ص}

ثم غوى إبليس - نصرنا الله تعالى عليه - أبونا أدم - عليه السلام - متسببا بنزول أدم - عليه السلام - إلى الأرض، وبهذا تمّ قضاء الله تعالى الذي سبق وأن أخبر به - جلاله - الملائكة قبل خلق أدم - عليه السلام - في قوله تعالى: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ...} سورة البقرة 30.

وبدأت المعركة على الأرض بين أولياء الله – تعالى - بقيادة الرُسل - عليهم السلام - من جهة، وفي الجهة الأخرى أولياء الشيطان بقيادة إبليس- نصرنا الله عليهم - وكان أخر الرسل هو سيدنا وحبيبنا عبد الله ورسوله محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

ومُراد إبليس - نصرنا الله عليه - من هذه المعركة هو الشرك بالله - تعالى - وهذا الشرك مبني على تشويش العقيدة والعبودية لله - تعالى- وإذلال أسمائه وصفاته وكلماته وعلى رأسها القرآن الكريم، وبالمقابل فإن كل حرب الرُسل - صلوات الله عليهم- هي لإعلاء كلمة الله - تعالى - وذلك بنشر التوحيد وتعريف الناس بربهم وفضله عليهم وزرع حب الله وتقديسه في قلوب الناس، فآمن من آمن وكفر من كفر.

ونحن في العصر الذي يسبق ظهور الدجال - ثبتنا الله في مواجهته - تطور علم الشياطين وعلى رأسهم إبليس - نصرنا الله عليه- ومن أهم علومهم هو السحر.

والسحر طاقة سيئة يمكن إنتاجها من علم الحروف والكلمات والأرقام التي فيها تعدي وإذلال لأسماء الله - تعالى - وصفاته وكلماته وأهمها آيات القرآن الكريم، وهذا العلم مجهول لمعظم البشر، كما كان مجهول قبل فترة من الزمن علوم الكهرباء والنووي والليزر والأجنة، كل هذه العلوم كانت موجودة ولكن الإنسان لم يتعرف إليها إلا مؤخراً، وتأخر التعرف عليها لا يُعني عدم وجودها، بل هو مؤشر على مدى صغر مداركنا حتى في استيعاب أنواع العلوم.

إذاً السحر طاقة ضارة سيئة يمكن إنتاجها من علم الحروف والكلمات والأرقام التي فيها تعدي وإذلال لأسماء الله - تعالى - وصفاته وكلماته وعلى رأسها القرآن الكريم، هذه الطاقة تُسلط على الجن الكفرة وهم ما سماهم الله - تعالى - الشياطين، وهذه الطاقة تسخرهم لخدمت أمر مُعين يوكل إليهم، ولا يستطيعوا الفكاك من هذه الطاقة فيتم تسخيرهم مذلولين لها، وكلّما ازدادت معاصيهم زاد تسخيرهم وإذلالهم، فهم في دوامة من الذل والعبودية والتسخير من جهة والتمتع بالرذائل والكبائر والفسق والفجور من جهة أخرى.

وبالمقابل فإن عكس السحر هو إعزاز ونصرة أسماء الله - تعالى - وصفاته وقرأنه الكريم.

ومع زيادة ذنوب البشر وتجرئهم على حدود الله - تعالى - بما لم يسبق للبشرية وأن تدنست بهذا القدر، وذلك بانتشار الربا والسحر والزنا وأكل أموال الناس بالباطل وسفك الدماء ظلماً، هذه الزيادة في ذنوب البشر من جهة و من جهة أخرى التطور في علوم الشياطين، مكنت الشياطين من لبس أجساد معظم البشر، إلا ما رحم الله - تعالى - ولقد أثبتنا ذلك من خلال التجربة السهلة الإعادة وهي بأن قراءة الآيات الحارقات من القرآن الكريم على معظم الناس تُسبب تغيرات في أجسادهم لا تتوقف إلا بتوقف القرآن، وتعود هذه التغيرات بعودة قراءة الآيات الحارقات.

وباستغلال ذنوب البشر وما توصل له الشياطين وعلمائهم من علم مكنهم من التحكم في أجساد معظم البشر، بنى إبليس - نصرنا الله عليه - دولة عظيمة فيها من العلماء والعلوم ما لا يستطيع عقول البشر الوصول له، أو هذا ما يظنه هو على الأقل.

وتحت سلطة دولة إبليس –نصرنا الله عليه- كل دول الكفر ومنها أمريكا وإسرائيل والصين وروسيا وغيرهم - نصرنا الله عليهم أجمعين - وكان من عظيم مكر الشياطين أنهم أقنعوا المسلمين أن معركتهم محصورة مع هؤلاء فقط، وخدعوهم فلم يعد إبليس في الواجهة، والحقيقة أن هؤلاء ليسوا سوى جنود وأولياء إبليس ومعركتنا معهم هي جزء من معركتنا الكبرى مع إبليس - نصرنا الله عليهم أجمعين- بل وأكثر من ذلك فإن لبس الشياطين لأجساد البشر هو سبب معظم أمراضهم، حيث أنهم مخلوقين من طاقة، ودخولهم الجسد البشري يُسبب خلل بالطاقة والأوامر والمعلومات المتبادلة بين أعضاء الجسد وبين الدماغ، وبالتالي فشل أو سوء عمل أجهزة الجسد ومن ثمَّ المرض.

وبحول الله وقوته إذا تم إثبات هذه الحقيقة العلمية وتوصيلها للبشرية، والتي ملخصها أن تلبس الشياطين للجسد البشري يسبب خلل بالطاقة للجسد، فيسبب معظم الأمراض، وأنه يمكن إثبات هذه الحقيقة العلمية بالأجهزة العلمية المتوفرة حالياً، ومن ثم فالبشرية بكل دياناتها ومعتقداتها تواجه نفس العدو، وهو الشياطين وهم الجنس المعادي للبشر، هذه الحقيقة العلمية ستغير مجرى الأحداث على وجه الأرض لحظة إثباتها.

ولقد سبق وقدمت العديد من الشواهد على التنسيق بين إبليس وأئمة الكفر ومنها تصريحات بوش – نصرنا الله عليهم – الذي يقول خاطبت ربي اليوم!! ومنها ما شهد به صاحب كتاب الحكومة الخفية وهو ضابط من البحرية الأمريكية.

وعكس مُراد الشياطين ومُراد إبليس ومراد أوليائه- نصرنا الله عليهم أجمعين - هو التوحيد وعبادة الله - تعالى - والطريق لذلك هو معرفة الله - تعالى - ونصرة أسمائه وصفاته وكلماته وعلى رأسها القرآن الكريم وإعلاء كلمته تمهيداً لتطبيق شريعته على الأرض.

ونصرة أسماء الله تعالى وصفاته وأسمائه وكلماته تكون أولا بفهم طبيعة المعركة وعناصرها وإحصاء جنود العدو وتخصيص رد لكل عدو منهم، هذه المجموعات التي تبدأ من إبليس - نصرنا الله عليه - وتمر بباقي الذي يتعدون على أسماء الله وصفاته وكلماته، إلى أوليائهم من أئمة الكفر زعماء أمريكا وإسرائيل والصين وروسيا وباقي الكفار والفجار والملحدين.

نصرة أسماء الله - تعالى - وصفاته وكلماته ونشر التوحيد تمهيداً لإقامة شريعة الله في الأرض، هي الحرب المقدسة، هي حرب الرسل وعلى رأسهم سيدنا وحبيبنا صلوات الله عليه، هي حرب أولياء الله - تعالى- هي الحرب التي من دخلها نصرةً لله - تعالى - نصره الله في الدنيا والآخرة، ومن تقاعس وتخاذل خذله الله - تعالى - في الدنيا والآخرة، ومن كان من أولياء الشيطان خزاه الله - تعالى - وهزمه في الدنيا والآخرة ثم خُلد في جنهم.

وقوانين المعركة تبدأ بفهم مفتاح النصر، قال تعالى: { يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)محمد}، وقال تعالى: { وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (10) الأنفال}، وقال تعالى: {إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) آل عمران}، فالخلاصة، أنه من ينصر الله ينصره الله - تعالى - ويثبت أقدامه، وبمفهوم المخالفة من لا ينصر الله، فالله لا ينصره ولا يثبت أقدامه، وحيث أن النصر من عند الله وأنه لا نصر إلا من الله وحده لا شريك له، إذا الموضوع تم حصره تماماً، كل من يتخاذل عن نصرة الله – تعالى - فلا نصر ولا ناصر له، أبداً ونهائياً.

أما القانون الثاني فهو أن تكون النية مخلصة لله - تعالى - وذلك بأن يكون الجهاد لإعلاء كلمة الله - تعالى - وفي صحيح مسلم، حدثنا أبو موسى الأشعري أن رجلا أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ثم يا رسول الله الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل ليذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قاتل لتكون كلمة الله أعلى فهو في سبيل الله).

والقانون الثالث هو الثقة بالله تعالى، وبأن الأمر كله بيده وحده لا شريك له، وبأن القضاء له وحده لا شريك له، لا يقع في ملكه إلا ما أردة حكمته وإذا أرادت حكمته شيء وقع، وبأنه تعهد بنصرة من ينصره، ومن أوفى من الله عهداً؟

إذاً لا نستطيع الفصل بين أعداء الله - تعالى - ويجب أن نتعامل معهم كما هم، ونعرف أنهم جنود في دولة قيادتها إبليس الذي حذرنا الله منه مراراً وتكراراً، قال تعالى: { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يبَنِي آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} سورة يس 60، هذه الدولة أساسها علم السحر، وأنهم يلبسون أجساد كل الكفار والفساق والغالبية العظمى من المسلمين، وأن هذه الدولة هي الحكومة الخفية التي تُدير باقي دول الكفر التي نتصارع معها، لكن القيادة العليا ليست أمريكا ولا الصهيونية بل إبليس – نصرنا الله عليهم أجمعين – وأننا في حربنا يجب أن لا ننسى أي جبهة منهم، وأن الركون لأي طرف من أئمة الكفر هو السقوط في يد إبليس، وأن طاقة السحر التي هي أساس دولة الشرك قائمة على إذلال والتعدي على أسماء الله وكلماته وصفاته، وأن من يرفض نصرة الله تعالى أو يتقاعس، فإن الله لن ينصره وسيخذله في الدنيا والآخرة، وأننا أيا كانت الجبهة التي نجاهد عليها، علينا متابعة باقي الجبهات في نفس الوقت وتحرى إعلاء كلمة الله تعالى لنقوم به ونتحرى مراد إبليس لنواجهه.

وعليه أصبح على قادة الجهاد خاصة وعلى كل مُجاهد عامة أن يُراجع الكثير من المفاهيم والتحالفات التي يقوم فيها ومنها ما يلي:-

هل نيتنا في الجهاد هي أن تكون كلمة الله هي العليا؟

هل نحن نقاتل الصهاينة لأنهم أعداء الله - تعالى - قبل أن يكونوا أعدائنا، تعدوا على أسماء الله تعالى وصفاته وكلماته وقرآنه وحملة دينه، أم أننا نقاتلهم لأنهم تعدوا علينا وسلبونا ديارنا وكرامتنا؟

هل إعطاء الشرعية وإصباغ صبغت الجهاد على الذين أسسوا دينهم على التعدي على صفات الله تعالى وعلى الطعن في عرض الرسول - صلوات الله عليه- وذلك الطعن في عائشة رضي الله عنها، الذين أسسوا دينهم على شتم مصادر نقل التشريع ابتداء من أبو بكر وعمر وعثمان وأبو هريرة وباقي الصحابة - رضي الله عنهم- فهل هذا التصرف يصب في مصلحة أعلاء كلمة الله - تعالى - أم في مصلحة إبليس الذي يريد نشر الشرك عبر بناء الدولة الشيعية التي أُسست على أساس أعطاء الأئمة الإثنى عشرية صفات الله تعالى؟

هل إعطاء صفة الجهاد وأعداء إسرائيل إلى هؤلاء المشركين تمهيدا لنشر الشرك بين السنة هو عمل يصب في مسار إعلاء كلمة الله تعالى؟

هل تقديم شهادة زور بأن حزب الله - الشيعي - في لبنان قد انتصر على إسرائيل، وهو الذي قام بحرب استعراضية رفض خلالها أن يقصف بصواريخه أي أهداف لها قيمة لإسرائيل ( والتي يعلمها قادة المجاهدين في فلسطين ولبنان ) ورفض الحزب توجيه أي صواريخ إلى الطائرات الإسرائيلية، وقامت بالمقابل القوات الإسرائيلية بضرب البنية التحتية للبنان تمهيدا لإضعاف الدولة وتجهيزها للتقسيم، هل هذه الشهادة المزورة التي تصب في صالح نشر الفكر الشيعي الشركي هي لإعلاء كلمة الله تعالى؟

هل تقديم شهادة زور بأن الشيعة من المسلمين، وبهذا أعطاء التبرير العقائدي بأن التغير من المذهب السني إلى المذهب الشيعي - المنتصر على إسرائيل - هو تغير لا يمس العقيدة، هل هذه الشهادة الكفرية تصب في مسار إعلاء كلمة الله تعالى؟

هل تقسيم لبنان إلى دويلات تسمح ببناء الجزء الجنوبي من الحزام الشيعي لمواجهة السنة، هل هذا التقسيم هو لإعلاء كلمة الله - تعالى - أم هو حجر الأساس لنشر الفكر الشيعي الشركي؟

هل ثمن الشهادة بأن إيران دولة مسلمة تواجه الصهيونية العالمية، هل هذا الثمن يكفي لتمويل النصر ويغني عن الله تعالى؟

بيد من النصر؟

بيد من القضاء والقدر؟

من ذا الذي لديه الجنود يرسلها على من يشاء لينصره؟

هذه الرسالة أمانة بيد من قرأها لتوصلها لأهل الشأن من المجاهدون، وحسبي الله ونعم الوكيل،،

أنت مجاهد شئت أم أبيت.

الحمد لله الذي فضلنا على كثرٍ من عباده، ومنّى علينا إذ جندنا، والصلاة والسلام على حبيب الرحمن سيد الخلق وعلى آله وصحبه وأتباعه.

فلقد منّى الله تعالى علينا وفضلنا على كثيرٍ من عباده عندما عرفنا أن قيادة الشر في الأرض هي إبليس- أعاذنا الله منه- وأن ما سواه من دول الطاغوت ليست سوى جنود عند إبليس، كما وأفاض سبحانه علينا من نعمه علينا إذ عرفنا أن آيات قرائه والتسبيح بأسمائه تفتك بهذا العدو وتمزقه، ومن فيض نعمه أن عرفنا أن قراءة الآيات الحارقات والتسابيح تقتل البشر الملبوسين بالشياطين والذين وصل بهم اللبس إلى درجة أن استحوذ عليهم الشيطان، والحقيقة أن هذا هو سلاح النصر الفتاك بطواغيت الأرض.

وفضلا عن أن الشياطين قد سلطوا علينا أئمة الكفر الذين سفكوا دمائنا وهتكوا أعراضنا واستولوا على أوطاننا وأموالنا وأعاثوا في الأرض الفسق والفساد، فإنهم أيضا سبب معظم الأمراض للبشر وهذا ما سبق وأن شرحناه في كتيب العلاج بالتقوى والقرآن الكريم، وملخصه أن الشياطين مخلوقين من طاقة وأنهم يدخلون الجسم متوجهين إلى مراكز التحكم في الدماغ، ومنها يشوشوا أداء مراكز التحكم وبالتالي يشوشوا أداء وظائف الجسم فيصيب الإنسان ما يصيبه من أمراض.

ولا مخرج لنا من الظلم الذي يصيبنا أو من الأمراض التي سلطت على أجسادنا إلا بقرآن الله تعالى.

وبكلمات أخرى فإن قراءة القرآن تنتج طاقة وهذه الطاقة يجب أن تكون بالقدر اللازم لتتمكن من قتل مردة الشياطين، وطاقة الفرد الواحد القليل الذكر تقتل صغار الشياطين أما كبار مردة الشياطين تحتاج إلى قراءة جماعية من أشخاص يتقون الله، فمستوى الطاقة الناتجة عن قراءة القرآن تتناسب طردياً مع تقوى القارئ وعدد القراء وأمور أخرى مشروحة في كتيب العلاج بالقرآن الكريم.

لقد فهم كثر من الأخوة هذا المنهج وتشجعوا له وعملوا عليه، ولكنهم بعد مدة فترت عزيمة بعضهم، وربما انساق وراء شهواته التي زينها له الشيطان، ومنهم من لم يلتزم بمهج الله تعالى سواء كان من ناحية الحجاب للأخوات، وربما بعض الأخوة تمادى في بعض الكبائر وهو مستصغرا إياها، كالذين يمارسون الغزل عبر الإنترنت، أو مشاهدة ما حرم الله، ومنهم من واصل التدخين، وهو كاسر للحصن كما تفعل الكبائر، الخلاصة أن هؤلاء الأخوة بعد أن هاجموا الشياطين وقتلوا بعضهم وحرقوا البعض وعذبوا آخرين، قاموا بتمزيق الحصن الذي بني حولهم وحول مصالحهم بالرقية، ذلك أن الكبائر تكسر الحصن، وهنا يأتي كبار المردة من الشياطين لينتقموا منهم، والشياطين قوم لا ينسوا ولا يسامحوا بل يمتهنون الإجرام، ومن ثم تحولت حياة هؤلاء الأخوة إلى جحيم وخسارة تتوالى بسرعة لا يحتملها عقل، وهذا ما شرحه الله في كتابه: { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً} الإسراء 82، فالظالمين الذين ظلموا أنفسهم ستتحول الرقية عليهم إلى خسارة تتلوها خسارة تتدفق لحظياً عليهم شرحها الله بلفظ ( خساراً )، وهذا المعنى موجود أيضاً في قوله تعالى: { وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَاراً} نوح 28، وقوله تعالى: {وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً} نوح 24.

أقسم بعظيم جلال ذات الله - تعالى – أنه ما قرأ هذا الكتاب ورفض إتباعه، أو أنه أتبعه ثم تراخى وتقاعس عن الرقية، إلا هاجمه الشياطين بأقوى المردة مسببين له كل ما تمكنوا من أشنع الأمراض وأكبر الخسائر في ماله وتجارته وأعظم الخلافات في أسرته وأحبائه وحيث مصالحه.

وأنني أود أن أفرد كتاب بقصص الذين تركوا الرقية، كيف أصيبوا بأعصى الأمراض التي عجز الطب عنها، منها الدمامل والشلل موت الخصيتين ومنع الحمل، وكم من فتاة أخرجوها من بيتها عارية في الشوارع، وكم من شاب أصيب برغبة جنونية بالشذوذ الجنسي، وإلى أسوء ما يمكنكم أن تتخيلوا.

إنه من بالغ السذاجة أن يظن امرئ أن الشياطين الذين ناضلوا لإخفاء هذه الحقائق سيتهاونون مع من عرف عنهم كل هذا المعلومات، سواء تقدم لقتالهم أو لم يفعل، ويزاد الموقف سوء إذا كنت من أبطال الرقية ثم وليت الأدبار، ويصبح الأمر أكثر سوء إذا استدرجوك للمعاصي والكبائر.

أخي في الله أنت مجاهد شئت أم أبيت لا محالة بالحرب مع الشياطين حتى النفس الأخير من حياتك، ذلك لأنك لو رفضت الدخول في الحرب فالشياطين لن يتركوك أبداً، وما سبق لهم وأن تركوا أحداً قبلك حتى يتركوك أنت، وسيكون موقفك أكثر تعقيداً لو كنت ممن تعرضوا لسحر سابق وتمّ تسليط الشياطين عليك، أو سبق وأن تعرضت لمرض بسبب الشياطين، في هذه الحالة أنت غير مُخير أبداً ذلك أنك مضطر أن تدافع عن نفسك، وبالتالي أنت ستحدث فيهم قتلى وإصابات ومن ثم ستكون محط انتقامهم.

الخبر السيئ هو أن كل الذين مارسوا الرقية ثم تركوها فقد تحولت حياتهم إلى سلسلة من الخسائر، ولم أجد لأحدهم استثناء واحد، سلسلة من الأمراض المستعصية، والخلافات الأسرية والخسائر المادية.

أخي في الله، عندما تتركنا وتنزلق إلى طريق المعاصي، وتبدأ المصائب بالنيل منك تذكر إن الحل بسيط جدا، عد لله واستغفر لذنبك فإنه غفور يفرح بتوبة العبد أكثر من فرحت الضال بالصحراء من غير مشرب ومأكل ثم يجد أمامه روضة من رياض الجنة، وأكثر من العقيم الذي يفاجأ بالحمل.

والله تعالى وعدنا بالنصر في الحياة الدنيا وفي الآخرة في قوله تعالى: { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} غافر 51، { وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنينَ} الروم 47.

نصر الله لنا أمر ثابت لا جدال فيه، والله لا يخلف وعده قال تعالى: { وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ } الحج 47، وعدونا مهزوم لا محالة وهذا ما حكم الله عليه بحكمه: { إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} النساء 76.

عفوا ... لا يوجد طريق ثالث

إخواني الذين انظموا لرابطة الرقاة، والذين رقوا معنا، أو قرؤوا كُتيب العلاج بالتقوى والقرآن الكريم، ثم تراخوا وتناسوا الأمر، وكثيرا منهم عادوا لما يغضب الله من متابعة برامج التلفزيون بمفسداتها وانخرطوا بالمعاصي وتركوا صلاة الفجر جماعة وباقي السنن المؤكدة،،

ربما لاحظ هؤلاء الأخوة من بعد ذلك أن المشاكل قد انهمرت عليهم من كل صوب وحدب، من العمل والبيت والأصدقاء والمقربين،،

إخواني وأخواتي الكرام، أرجو أن تتفضلوا بملاحظة أن الشياطين لم ينسوكم، وأنهم لن ينسوكم، وأنه من اللحظة التي انجلت حقيقتهم أمامكم تمّ تصنيفكم إلى مستوى عدائي أعلى، وأنهم لن يتوقفوا عن السعي لتدميركم ولا يوجد طريق للتخلص من شرهم إلا بما يلي:-

1-   يجب أن تحفظ القرآن غيبا بنيت جهاد أعداء الله ونصرة الله تعالى.

2-  يحب أن تنقي حياتك من الكبائر، كالعمل في البنوك الربوبية أو الشركات والمؤسسات القائمة على القروض الربوبية أو المؤسسات القائمة على ترويج الفسق من صور داعية للفجور والفساد، أو المؤسسات القائمة على دعم قتلت المسلمين، ألخ

وأن تنقي حياتك من النظر لعورات الناس في التلفزيون والأغاني الماجنة والمجلات وغيرها، وتنقي حياتك من الكذب ومن كل يغضب الله وأن تلتزم بالفرائض والسنن المؤكدة، وبتعبير أخر يجب أن تحافظ على حصنك من الشيطان، وتعيش حيات الصحابة محصن.

3-  أن تحافظ على قراءة الرقية بحد أدنى مرة بالموعد الجماعي الأٍسبوعي وهو الساعة التاسعة بتوقيت مكة ليلة الجمعة، لتضمن حرق أي شيطان تسول له نفسه التعرض لك أو لمصالحك.

 عفوا ... لا يوجد طريق ثالث، فإما أن تكون من أهل الهوى مستمتعا بالشياطين، وإما أن تكون عدوا لهم، ولا تنسى فالشياطين يعادوك لكونك مسلم، وازداد عدائهم لك عندما كشفت حقيقتهم، وبقراءتك للرقية فأنت قد قتلت وحرقت منهم ما قدر الله، فكيف تتصور أنهم سينسونك؟

هذا جهاد حتى الموت، ويتساءل كثير من الأخوة بأن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا مواظبين على الرقية لتحصين أنفسهم ولم يكن حربهم للشياطين كما أدعو والجواب هو بما يلي:

1-    لم يمر على المسلمين أن انغمسوا بالموبيقات كما هم الآن، فلم يكن يوما من الأيام الربا ميسر ومتداخل بحياتنا كما هو الآن، حتى أننا لو درسنا الدورة الاقتصادية لأي دولة لوجدنا أننا مهما تحرزنا فنحن لا نستطيع العيش دون المساس بالربا أو المؤسسات الربوبية أو الربويين، ومثل انتشار الربا انتشر الزنا ولم يمر على المسلمين زمن انغمسوا بالزنا كما هم الآن، حتى أصبح التعايش مع مناظر الكاسيات العاريات هو أمر غير مستهجن فضلا عن الأغاني ومشاهد المجون والفجور، وأصبحت أبواب الزنا أسهل من طلب شرب الماء عبر التلفاز والهواتف الإنترنت والصحف وغيره، وهكذا انتشرت باقي الموبيقات كاللواط وإتيان المرأة من دبرها، وعقوق الوالدين، والمشاركة بقتل المسلمين عبر العمل بمؤسسات قائمة على تمويل جيوش القتلة، وانتشر السحر بشكل أنني أجزم بأنه لم يعد هناك مدينة أو قرية أو حي إلا وبه ساحر يمارس السحر ويدنس آيات الله ويهين أسماء الله الحسنى وحبيبه - صلوات الله عليه وسلم، ولم يسبق بتاريخ المسلمين أن انتشر التدخين والشيشة كما هو الآن، والتدخين هو خرق لحصن المسلم فورا، وكل مدخن ملبوس دون أدنى شك، وحاصل ما سبق أصبح المحافظة على حصن المسلم صعب جدا.

2-    وبالمقابل فإن الشياطين يزداد عددهم بشكل مُضاعف عن البشر، فهم ابتداءً أكثر بعدة أضعاف ويعيشوا أعمار أطول من البشر بكثير، وهكذا ازداد عددهم عدة مليارات المرات عن أعداد البشر الذين لا يتجاوزون الستة مليارات بكثير.

3-    كما أن خبرات الشياطين تتراكم نتيجة طول أعمارهم ووجود إبليس لعنه الله من قبل خلق سيدنا أدم، والأكثر من ذلك فإن علمهم أيضا يتطور بشكل أسرع من علم البشر، ولقد طوّر علمائهم الكيميائيين علاج للحروق يشفيهم بأيام من أثار الحروق التي يسببها لهم ذكر الله.

لهذه الأسباب ولأساب أخرى لا أود الإطالة بشرحها فلقد أصبح قتال الشياطين مُعضلة يصعب التغلب عليها بدون أخذ ما أمرنا الله تعالى بقوة.

وكل الذين ينظرون إلى الصراعات الحالية في حياة المسلمين على أنها صراعات بين المسلمين والأمريكان والإسرائيليين متناسين إبليس والشياطين، هم بكل أسف قصيروا النظر لم يستوعبوا حجم المعركة ولن يستطيعوا التقدم خطوة واحدة للأمام، وسيبقون مستنزفين في حرب الشياطين من خلافات بين الأفراد واختراقات وخيانات وقيل وقال وغيره من أساليب الشياطين في دفع الحركات الإسلامية بعيدا عن الجهاد وذكر الله.

وقتال إبليس وأعوانه يكون بقراءة آيات حارقات للشياطين ثمّ جمعها في رقية اسمها (ورد رابطة الرقاة)، وهذه الآيات لها سلطان عليهم وتدمر حصونهم وتكبلهم وتسوقهم وتسجنهم وتحرقهم حتى الموت، والقراءة الجماعية تقوي بعضها البعض.

المسيخ الدجال وإبليس والصهيونية العالمية

وحرب إبادة المسلمين.

   الحمد لله نور السموات والأرض الهادي الناصر المُنتصر العزيز المُعز الذي أحصى كل شيءٍ عددا وأحاط بكل شيء علماً، الواحد الأحد الصمد، له الأمر من قبلُ ومن بعد، وإذا أراد أمراً فإنما يقول له كن فيكون، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وحبيب قلوب المؤمنين محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه عدد علم الله العليم.

أما بعد فلقد أجمع أئمة المسلمين بأن علامات الساعة الصُغرى والوسطى قد ظهرت كلها، وأننا على أبواب ظهور العلامات الكبرى، كما أجمعوا بأن العلامات الكبرى إذا ظهر أولها فإنها ستتوالى توالي انفراط العقد، وعليه فإننا على وشك المواجه مع الدجال لا محالة، ولستُ هنا بموطن تحديد موعد ظهوره، ولكني كما أرى- والله أعلم - أنه أوشك على الظهور، وأن الاستعدادات اللازمة للتهيؤ لظهوره قد أوشكت على الانتهاء، وأنه سيكون أكثر الفتن صعوبة على المسلمين، وسيهلك كل ما لم يستعد لهذا العدو الشرس، ولكي يستطيع أي شخص أن يفهم حجم المؤامرة التي تُحاك، ونحن على وشك السقوط في وسطها، فعليه بقراءة كتاب الخيوط الخفية بين المسيخ الدجال وأسرار مثلث برمودة والأطباق الطائرة للأستاذ/ محمد عيسى داود، وكتاب بروتوكولات حكماء صهيون، وكتاب أحجار على رقعة الشطرنج، فضلاً عن كتاب العلاج بالتقوى والقرآن الكريم للعبد الفقير أبى عمر.

والخلاصة أن إبليس وهو قرين الدجال قد انتهيا من تلبيس معظم الناس بالشياطين وأهلوهم لتقبل فكرة أولوهية الدجال – لعنهم الله أجمعين – وأن كل من لم يُنظف جسمه من الشياطين سيكون فريسة سحرهم ودجلهم، وسينتهي به الأمر إلى الخلود في جهنم والعياذ بالله تعالى.

وإن يدهم في التنفيذ هي الصهيونية ورأسهم للقيادة في أميركا، وهم قادة الحكومة الخفية للعالم التي تحيك كل الشر للبشرية، والله من ورائهم محيط، وما قدروا الله حق قدره، والله أسرع مكراً ولكنهم لا يعلمون، والله غالبٌ على أمره.

إن كل من يقرأ الفاتحة وآية الكرسي والإخلاص والفلق والصمد والناس والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويشعر بأعراض في جسده تتوقف مع توقف قراءة القرآن وتعود بعودة القراءة للآيات الحارقات يكون ملبوساً وسيكون فريسة سهلة للدجال، والأعراض هي كالتالي: التثاؤب أو النعاس الشديد ورغبه بالنوم -لا تقاوم- أو ثقل أو ألم بالرأس أو بأحد أعضاء الجسم أو رغبه شديدة بالخروج من المكان أو ضيق بالصدر أو اختناق أو اصفرار بالوجه أو دَمَعَت أو شخصت أو احمرت العينان أو أصابهما حكة أو شعرت برغبة حادة بالبكاء أو نمّلت أو اخضرت كفوف اليدين أو القدمّين جزئيا أو كلياً أو بعض الجسم أو عرق أو برد أو سخن الجسم أو بعضه أو شعرت كأن لهباً يخرج منه، أو بدأت بعض العضلات تنتفض في الجسم أو شعرت بتحرك سوائل أو أجسام غريبة داخل الجسم أو شعرت برغبة مفاجئة بإخراج ضراط (ريح) أو بول أو براز.

أخي في الله سارع في فحصك نفسك إن كنت من الملبوسين وافحص أهلك وأحبائك وتعلم فك اللبس والتحصين بسرعة قبل أن يباغتك الوقت وانظم الآن إلى رابطة الرقاة وسجل اسمك الآن عند الله بالدعاء التالي: ( اللهم يا عالم بمكاني وسامع دعائي وشاهد عليّ ووكيلي، سجل اسمي عندك في رابطة الرقاة ووجه من الآن وحتى مماتي، ذِكري وعبادتي لجلالك، إلى حيث توجه رقية رابطة الرقاة لتحرق السحرة والشياطين وأئمة الكفر والظالمين).

سياسة فقهاء المرجفون في التوطيد للمسيخ الدجال.

قال تعالى: { وَللَّهِ الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } الأعراف1810.

اختار الله تعالى منهجاً لتعرّيفنا بذاته وأسمائه وصفاته وذلك عبر شرح العبر والقصص والأحكام في القرآن الكريم ومن ثم ربط هذا الشرح بصفاته وأسمائه، لذلك تنتهي مُعظم القصص أو الأحكام أو العبر في القرآن الكريم بأسماء أو صفات الله تعالى، ومنها على سبيل المثال لا الحصر قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} الإسراء14، و قوله تعالى: {قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَآ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} البقرة32، وقوله تعالى: { قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} البقرة235، وقوله تعالى: { وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} النجم43.

وأقرَّ مُعظم علماء المسلمين بأن أسماء الله تعالى توقيفية، أي أنها محصورة بما ورد عن الله تعالى في القرآن الكريم، أو بما ورد عن الرسول صلوات الله عليه في الحديث الصحيح، وقرر العلماء بأن أسماء الله تعالى وصفاته من العقيدة فلا تجوز أن تؤخذ من الحديث الضعيف.

وتوضيحاً للفظ توقيفية أي أنه لا يجوز أن نضيف صفة أو فعل لله تعالى إلا إذا أضافه هو لذاته جلّ وعز، وعلى سبيل المثال فلا يجوز أن نضيف فعل الفساد لذات الله تعالى ( والعياذ بالله).

وحقيقة الأمر أنه لا يعلم الله تعالى إلا الله وحده لا شريك له، ولا يعلم أسماءه إلا هو وحده لا شريك له، ولهذا كان من دعاء الرسول صلوات الله عليه: .. قال ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ... إلى أخر الحديث.

وصفات الله تعالى هي ما وصف بها نفسه أو وصف بها أفعاله، وهي أيضا يجب أن تكون صفة مشتقة من اسم أو فعل وصف الله تعالى به نفسه أو وصف فعله في القرآن الكريم أو وصفه الرسول صلوات الله عليه بحديث صحيح، وعلى سبيل المثال: من أسماء الله تعالى: العظيم ومن الصفات المشتقة من هذا الاسم المُعظَم ( بفتح ظ ) أو المُعظِم ( بكسر ظ) فإن الله عظيم مُعظَم ومُعظِم يُعظِم من يشاء ويمحق من يشاء، وكذلك اسم الله تعالى الكريم ومن الصفات المشتقة من هذا الاسم المُكْرم ( بالسكون على ك )، والمُكَرم (بالفتح ك) وذو الكرم، وأكرم الأكرمين، وكل هذه الصفات صحيحة لأنه من يملك حق الكل يملك حق الجزء، وبعض العلماء قرر أن أكرم الأكرمين من أسماء الله تعالى.

وعلى هذا تمتع المسلمون بدعاء الله تعالى بأسمائه وصفاته التي وصف الله بها نفسه ومنها ما يلي: الستير والستّار والعاطي والمُعطي والمُنعم والحنّان والحنون والكريم وأكرم الأكرمين وذو الكرم، ومن صفات الله تعالى التي وصف بها أفعاله: الضار والمًرعب والمُدمر والمُزلزل والماحق والقاصف.

ولم يخض الأولين ولا الآخرين من المخلصين بأي جدل لغوي إن كان الضّار أو الستّار من أسماء الله تعالى أو صفاته، بعد أن أٍمنوا لله بأن الضر من الله وبيده وحده لا شريك له، ماداموا يستطيعوا التمتع بدعاء الله تعالى بأسمائه أو صفاته، ومادامت لها أصل في نص القرآن الكريم أو الحديث الصحيح، واستقرت الأمة الإسلامية أكثر من ألف وأربعمائة سنة ولم ينفي أحد صفة الستّار أو الضاّر أو المُضل عن الله تعالى، سوى شرذمة في التاريخ سمية بالمُعطلة، وأجمع كل علماء الأمة عبر الأحقاف السالفة بكفرهم.

وبمفهوم المخالفة فإن نفي هذه الصفات أو الأفعال التي وصف الله بها ذاته أو أفعاله، هو الكفر بعينه، كمثل الذي يقول أن الله ليس بستّار أو ليس بضار أو مُدمر أو مُزلزل!!

سبحان الله ومن غيره يستر أو يضر أو يدمر أو يزلزل؟

ولغويا الصفة تشمل الاسم، ومن يملك الاسم يملك كل صفاته ومشتقاته.

وعودا على بدئ، فمنهج الله تعالى في تعريف ذاته لخلقه كان بشرح القصص والعبر والأحكام الشرعية في قرآنه ثم ربط الأحداث بأسمائه أو صفاته، ولم يتجاوز الرسول صلوات الله عليه وسلامه هذا المنهج ولا صحابته ولا التابعين رضي الله عنهم أجمعين.

لكن فقهاء المرجفين أبوا هذا المنهج، وأصروا على البدعة السيئة وأغرقوا الأمة في دراسات تقسيم الأسماء والصفات إلى أقسام لم يقسمها الرسول صلوات الله عليه، ولم يتبعوا منهج الله في تدريس أسمائه وصفاته، بل ابتدعوا بدعة سيئة وخالفوا منهج الرسول صلوات الله عليه في العقيدة، وأخذوا يدرسوا أسماء الله وصفاته بدروس جافة لغوية غير مرتبطة بمنهج وأسلوب الله تعالى القرآني.

وحوّل المرجفون علم الصفات والأسماء إلى معادلات لغوية وفلسفة انتهت بهم إلى نفي أن الله ستّار أو ضار أو مُضل فضلا عن نفي الكثير من صفات وأسماء الله – تعالى – الأخرى الثابتة بالقرآن الكريم، متعدين على قدسية الله تعالى، ساقطين بالكفر البيّن البواح.

وكلما قلت لأحدهم أنه لا يعلم أسماء الله تعالى إلا هو وحده لا شريك له، وأن صفاته مشتقة من أسمائه وأفعاله الواردة بنص القرآن الكريم والحديث الصحيح، ويجوز دعاء الله تعالى بأسمائه أو صفاته أو بالأفعال التي وصفها لذاته المقدسة، أجابوك بالتكفير والتضليل من دون أن تفهم لهم منهج.

وبلغت الزندقة ببعض المرجفين أنهم اعتبروا أن الستّار هو من أسماء الخمر، ودعاء الله تعالى بالستّار كفر؟؟؟؟

وزنادقة آخرين من المرجفين كفروا من يدعوا الله تعالى بالضّار أو المُضل!!

وأصبح مناطاً بنا إثبات البديهيات كالذي يُدافع عن صحة جدول الضرب، ويُحارب القسمة على صفر، شارحا بأن الصفر عدم، والقسمة على صفر هي كالذي يُقسم على العدم.

ومنهجية المرجفين في إثبات هذا الفساد الذي أضلهم الله به بما قدمت أيديهم، هو عندما خالفوا منهج الله تعالى في تدريس صفاته وأسمائه، واستبدلوا هذا المنهج بتقسيمات لأسماء الله وصفاته، أسماء ربوبية وآخرى ألوهية، وصفات ذات وصفات أفعال، ونحن لا نعترض على هذه التقسيمات، رغم أنه أمر مُحدث وبدعة وهو يمس العقيدة ولم يقم بها الرسول صلوات الله عليه، ولا الصحابة ولا التابعين رضي الله عنهم.

وبالخطوة التالية حددوا مفهوم التوقيفية لأسماء الله الحسنى، بأنها هي الأسماء الواردة بنص القرآن الكريم وصحيح الحديث، وبالتالي استنتجوا بأنه ورد بالحديث بأن الله تعالى ستير ولم يرد بأنه ستّار، وبهذا نفوا صف الستّار عن الله تعالى!!

وبعد أن أسسوا لهذا الفساد الكفري وانتشروا في المساجد وعلى صفحات الشبكة العنكبوتية وشاشات الفساد لا يتركوا مقام للخشوع يُدعى به الله تعالى بأحد صفاته إلا انفجروا يسألون هل هذا أسم أم صفة، وإذا أجبت أنه صفة قالوا هل هي صفة ذات أم أفعال، ومن أين اكتشفت هذه الصفة، وتجرءوا على قدسية الله تعالى وأخذوا ينادوا بمنتدياتهم أن الله ليس بستّار ولا ضَار ولا مُضل؟؟؟؟

ودفاعا عن الستّار نقول: أنه ثبت بالحديث الصحيح أن الله ستير، والستير هي صيغة مُبالغة من الستّار، ومن يملك حق الكل يملك حق الجزء، فالستير لا بدَّ أن يكون ستّار، ونفي أن الله هو الستّار، يُعد نفي أنه الستير، فكيف يكون الستير وهو ليس بالستار؟

ودفاعاً عن الضّار نقول: قال الله تعالى: { وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ } البقرة 102، وقوله تعالى: { قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} الفتح11، وقوله تعالى: { قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً} الرعد16، وقوله تعالى: { قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ } يونس 49، وقوله تعالى: { قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} المائدة 76.

سبحان الله تعالى، ومن يملك الضر غير الله وحده لا شريك له؟

ونفي الضُر عن هيمنة الله تعالى هو كفر مثله مثل المساس بسلطان الله تعالى على ذرات الكون، فهذا الكون لله تعالى وحده لا شريك له، لا يقع في ملكه إلا ما أرادت إرادته، وإذا أرادت إرادته شيء وقع.

ودفاعاً عن المُضل نقول: قال تعالى: { الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) محمد}، وقال تعالى: { فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ (29)الروم}، وقال تعالى: { فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (88) النساء}.

إن تعطيل أي صفة لله تعالى، أو تعطيل فعل جعله الله له وحده لا شريك له، هو كفر بين وبواح، فكل الأمر لله تعالى وحده لا شريك له، حتى أنه لا يضحك ضاحك ولا يبكي باكي إلا بأمر الله تعالى، وتأملوا قول الله تعالى: { وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} النجم43.

لكن هل من الأدب مع قدسية الله – تعالى - أن نسمي الله بالمُضحك والعياذ بالله- تعالى؟

والمقابل فإن من الكفر أن ننفي أن الضحك يكون بغير يد الله تعالى، والصحيح أن نشهد بأنه لا يضحك ضاحك إلا لأن الله تعالى أضحكه، ولا يبكي باكي إلا لأن الله تعالى أبكاه، من دون أن نسمي الله – تعالى -المُضحك - والعياذ بالله – ومن دون أن ننفي أن الضحك بيد الله وحده لا شريك له.

ولله المثل الأعلى فهل نسمي الإنسان أكال لأنه يأكل؟ أو برّاز لأنه يتبرز؟

لا يستر إلا الله وحده لا شريك له، ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له، ولا ينفع إلا الله وحده لا شريك له، ولا يهدي إلا الله وحده لا شريك له، ولا يُضل إلا الله وحده لا شريك له، سبحانه تجري مشيئته بمشيئة خلقه، فلا يريدون إلا ما أراد، ولا يشاءون إلا ما شاء، ولا تسقط من ورقة شجر، ولا تطرف عين، إلا بإرادته وعلمه وسلطانه وهيمنته، وكل الأمر له وحده لا شريك له، قيوم السماوات والأرض، قائم على كل شيء، ولا يقوم شيء إلا به، يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان، خلق الزمان والمكان من عدم، وسيعيدهم إلا العدم يوم القيامة، ولن يبقى إلا وجهه وحده لا شريك له، ثم يوم البعث يعيد الخلق من العدم مرة أخرى فهو سبحانه المُعيد، هو الأول قبل كل شيء من دون شيء قبل الزمان والمكان، وهو الآخر بعد كل شيء من دون شيء بعد الزمان والمكان، يُقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء، فهو المُقدم والمُؤخر، ولا يعلم حقيقة الله أو كُنَّه إلا هو وحده لا شريك له، قال تعالى: { وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعـاً قَبْضَـتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} الزمر67.

لقد ضل الذين لم يسعهم ما وسع رسول الله صلوات الله عليه وأصروا أن يحدوا قدسية الله تعالى بتصنيفات الصفات و الأسماء.

إن الستر والهدى والضلال والنفع والضر بيد الله وحده لا شريك له، هذا ما أفهمنا الله به عن نفسه، فلا داعي أن نغوص لتقرير أن هذه من الأسماء أو الصفات لذات الله تعالى.

لقد كفر بالله من أنكر أن الله هو الستًار، أو أنكر أن غير الله يستر دون مشيئة الله تعالى.

لقد كفر بالله من أنكر أن الله هو الضًار، أو أنكر أن غير الله تعالى يضر دون مشيئة الله تعالى.

لقد كفر بالله من أنكر أن الله هو المُضل، أو أنكر أن غير الله تعالى يُضل دون مشيئة الله تعالى.

لقد كفر بالله كل من أنكر إرادة الله تعالى، أو أنقص من هيمنته أو سلطانه.

ولمزيد من التفاصيل عن أسماء الله الحسنى نرجو الرجوع لموسوعة أسماء الله الحسنى للدكتور محمد راتب النابلسي، أو انتظار الدروس التالية وهي ستكون بإذن الله تعالى للفهم المُيسر المبسط لأسماء الله تعالى وصفاته.

وإذا كان علينا نحن العرب، أن نكون ضلعين باللغة العربية ومشتقاتها اللغوية لنتمتع بدعاء الله تعالى بأسمائه وصفاته فماذا يفعل المسلمين الغير ناطقين باللغة العربية؟

هل نكفرهم ماداموا لم يدرسوا أسماء الله وصفاته على منهج المرجفين؟

ويهدف المرجفون من هذا الإغراق للأمة هو بث الرعب في قلوب الناس فلا يتجرءوا أن يدعو الله خوفا من أن يخطئوا بحقه، فلا يتجرأ أحد على دعاء الله قائلا:

يا حبيبي يا الله يا عاطي يا مُعطي يا حنون يا حنّان يا منّان يا مُحسن يا ذا الفضل يا ستّار يا ذا الستر إلى آخر هذه الأوصاف الفاضلة لله تعالى، وهذا هو الهدف الأعلى لإبليس – نصرنا الله عليه وعلى من ولاه.

قال تعالى: { وَللَّهِ الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } الأعراف1810.

هذا النشر للكفر الذي يمارسه المُرجفون بعدما تمكنوا من التلبيس على الناس بأنهم أهل السنة والجماعة، هو جزء من حملة مُنظمة بقيادة عدو الله تعالى إبليس –نصرنا عليه – ويتكاثف في هذا الهجوم تحت قيادة إبليس كل من اليهود والنصارى والشيعة والسحرة والمرجفون - نصرنا الله عليهم أجمعين.

هذا الهجوم هدفه التوطيد والتمهيد لخروج المسيخ الدجال، وهذا ما سنبينه بالدروس التالية، التي ستثبت العلاقة بين إبليس وكل من اليهود والنصارى والشيعة والسحرة والمرجفون، وأن ما يدور من حولنا ليس عبثيا، بل هو حرب منظمة لها قيادة واحدة هي إبليس – نصرنا الله عليه – وسنبين كيف يجتمع إبليس مع قادة دول العالم وكيف ينظموا للحروب ومناهج الكفر.

والجهاد الذي أخوضه من سنوات، ويشاركني به الكثير من الأخوة هو لصد هذا الهجوم الشرس على الأمة الإسلامية، واسم الراقي الذي أشتهر به جاء من شهرتي بالرقية، لأني أرقي بالقرآن الكريم.

وأساس عملي هو الجمع بين أهل الجهاد وأهل الذكر، والتوطيد لتحقيق نبوءة حبيبنا صلوات الله وسلامه عليه حين بشر بأن القسطنطينية وروما ستفتح بالتكبير، لذلك من فضل الله عليّ أن علمني العلم الشرعي وجعلني مهندس طاقة وتحكم، ودرست الطاقة الناتجة من قراءة القرآن الكريم والذكر وكيفية جمعها وتخزينها وإعادة استخدامها، وهذا هو العلم الذي سيغير العالم بإذن الله تعالى.

والدروس السابقة لم تكن دروس عبثية، بل هي ضمن منهج مُنظم للتوطيد لهذا العلم ولهذا الجهاد، لذلك كان لا بدَّ من نزع قواعد الشيطان الذي آيس الناس من رحمة الله تعالى، وكان لا بدى من التوطيد لمفاهيم أن القضاء والقدر هو حاصل الدعاء والنية وموقفنا من الأحداث، وتوطيد مفاهيم حب الله تعالى والثقة والإخلاص له، تمهيدا لتثبيت مفاهيم التوحيد، المحرضة للجهاد والذكر.

أخوتي بالله، قال تعالى: { يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } محمد7.

وبمفهوم المخالفة فإن الذين ينقضون على أعقابهم ويتخاذلون عن نصرة الله تعالى، فإن الله لن ينصرهم، لا في حياتهم، ولا في تجارتهم ولا في أي شيء، قال تعالى: {إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} آل عمران160.

هذه أسماء الله تعالى يُتعدى عليها وهذه دماء الأمة تسفك وأعراضها تنتهك، فمن يبايعني على نصرة أسماء الله تعالى وصفاته؟

أغلى قصة في التاريخ الإسلامي.

الله وحده يعلم كم من الدماء والآلام بُذلت، وكم من الشهداء رُفعت، وكم من العظام سُحقت، وكم من الأمهات ثُكلت، وكم من الأطفال شردت، وكم من التضحيات قُدِّمت لأجيال من المسلمين عبر أكثر من ألف وأربعمائة عام حتى استطاعوا أن يوصلوا لنا الدين مُحددا في القرآن الكريم، والفقه مجموعاً ومبوباً في المذاهب الأربعة، والحديث مجموعاً ومُصنفاً في كتب الحديث.

لذلك التفريط بثوابت السلف الصالح وأهل السنة والجماعة هو الخيانة العُظمى لدماء وشُهداء وآلام وتضحيات أجيال المسلمين عبر أكثر من ألف وأربعمائة عام.

وهذا هو حلم إبليس – لعنه الله – أن يتم تدمير هذه الثوابت للإسلامية، ويشاركه هذا الحلم اليهود والنصارى.

وأقوى آلية يستخدمها هذا الثالوث ( إبليس واليهود والنصارى) هم فقهاء المُرجفون.

والمُرجفون هم قوم ممّوهون بالثوب الإسلامي، يدّعون أنهم أتباع السلف وأهل السنة والجماعة، على الرغم من أنهم هم الذين نكثوا إجماع المسلمين عبر أكثر من ألف وأربعمائة عام بأن فقه أهل السنة والجماعة هو ما استقر عليه فقهاء المذاهب الأربعة، وأن الحديث قد تمّ جمعه في كتب الحديث، وأنه لا خلاف على العقائد ولا الحلال والحرام ولا صفات الله تعالى، وأنه لا يجوز بِناء هذه الثوابت إلا من الحديث الصحيح، وأنه يجوز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال.

 وتمادى المُرجفون وقلبوا مفاهيم الفقه فاعتبروا أن الأصل في التشريع هو التحريم، وحصروا الدين في مفهوم ( .. كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .. ) وأسقطوا باقي أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي حددت وشرحت هذا الحديث العام، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة). رواه مسلم. وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد ) وفي رواية لمسلم: ( من صنع أمراً على غير أمرنا فهو رد) هذا التحديد والشرح الكافي من الرسول صلى الله عليه وسلم لمن أراد له الله الهداية، بأن البدعة والإحداث المذموم هو الذي ليس له أصل في الدين، وهذا ما ذهب إليه جمهور فقهاء وعلماء المذاهب الأربعة ومنهم الإمام الشافعي رحمه الله الذي قال: ( البدعة بدعتان: محمودة ومذمومة فما وافق السنة فهو محمود وما خالفها فهو مذموم).

وعلماء وأئمة المذاهب الأربعة إذا أجمعوا على رأي حازوا العصمة على رأيهم، وأضحى رأيهم من الشريعة والذي لا يجوز المساس به حائزاً حجية الأمر المقضي به، مصداقاً لقول الرسول – صلى الله عليه وسلم: ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يجمع الله أمتي على ضلالة ويد الله مع الجماعة ) وقوله – صلى الله عليه وسلم: ( سألت ربي أن لا تجتمع أمتي على ضلالة فأعطانيها)، وروى الحاكم عن ابن عباس مرفوعاً: ( لا يجمع الله أمتي على الضلالة أبداً).

وبالتالي فإن أي مذهب فقهي يتضارب مع أي إجماع للمذاهب الأربعة هو ليس من الإسلام في شيء.

فجمهور الفقهاء وعلماء أهل السنة والجماعة هم علماء وأئمة المذاهب الأربعة، وليس كما يدعي فقهاء المُرجفون الذين أسسوا دينهم على مخالفة إجماع المسلمين عبر أكثر من ألف وأربعمائة عام، الذين بنوا دينهم على إغراق الأمة في إعادة اختراع الفقه! وفي إعادة تخريج الحديث! كالذي يُعيد اختراع الماء الساخن!!!

وخدمةًً للثالوث ( إبليس واليهود والنصارى) هاجم المرجفون كل مُجاهد أو ذاكر لله تعالى، فما تركوا مُجاهد لليهود أو النصارى إلا وتعدوا عليه، وشاعوا الفساد في الأرض، وأقاموا الحروب على قراءة القرآن الجماعية، وصلاة التراويح، والتهليل الجماعي يوم العيد، والقنوت في صلاة الفجر، وكل شيء وحتى مسابح المُسبِحين.

وتأملوا كل فتوى وكل عمل منهم تجدوه يصب في كفة ميزان ثالوث (إبليس واليهود والنصارى).

المسلمون تُهدر دماؤهم وأعراضهم، والموبيقات والكبائر تفترس دينهم وتنتشر بهم كالنار بالهشيم.

والمُرجفون جُلُّ همهم بث الوساوس في الدين بمفاهيم الشيطانية التالية:

·       تدريس أسماء الله وصفاته على غير منهج الكتاب والسنة ملبسين على الناس دينهم ومشككين بأسماء الله تعالى بغية حرم الناس من دعاء الله تعالى، فربنا الله عز وجل عرّفنا إلى نفسه عبر شرح العبر والقصص والأحكام في القرآن الكريم، وربط هذا الشرح بصفاته وأسمائه، لذلك تنتهي مُعظم القصص أو الأحكام أو العبر في القرآن الكريم بربطها بأسماء وصفات الله تعالى، وأقر علماء المسلمين بأن دعاء الله تعالى بأسمائه أو صفاته هو خير وكل الخير، وبالتالي دعاء الله تعالى بالستّار أو الستير هو صحيح وخير عظيم، وكذلك دعاء الله تعالى بالعظيم أو المُعظَم ( بفتح ظ ) أو المُعظِم ( بكسر ظ) فإن الله عظيم مُعظَم ومُعظِم يُعظِم من يشاء ويمحق من يشاء، وكذلك دعاء الله تعالى بالمُسخر أو الضّار أو المُزلزل أو الحنّان أو المنّان، كل هذه صفات أو أسماء لله تعالى ثبتت بالقرآن الكريم أو بالسنة والدعاء بها فيه كل الخير، وحقيقة الأمر أنه لا يعلم الله تعالى إلا الله وحده لا شريك له، ولا يعلم أسمائه إلا هو وحده لا شريك له، وبهذا يحق لكل مؤمن التمتع بدعاء الله تعالى بأي وصف لفعل أو اسم وصف الله تعالى به ذاته أو صف به فعله، مثل العاطي والمُعطي والمُنعم والحنّان والحنون والكريم وأكرم الأكرمين وذو الكرم، ومن صفاته التي وصف بها أفعاله: المًرعب والمُدمر والمُزلزل والماحق والقاصف.

   وبمفهوم المخالفة فإن نفي هذه الصفات التي وصف الله ذاته أو أفعاله بها هو كفر بيّن بواح، كمثل الذي يقول أن الله ليس ستّار أو ليس مُدمر أو مُزلزل، ومن غير الله يستر أو يدمر أو يزلزل؟

   ولكن فقهاء المرجفين أبوا هذا المنهج، وأصروا على البدعة السيئة وقسموا الأسماء والصفات إلى أقسام لم يقسمها الرسول صلوات الله عليه، ولم يتركوا مقام للخشوع يُدعى الله به بأحد صفاته إلا انفجروا يسألون هل هذا أسم أم صفة، وهل هي صفة ذات أم أفعال، ومهما ناشدتهم بأن دعاء الله بأسمائه أو صفاته هو خير ولا داعي لتخويف الناس من دعاء الله تعالى، أجابوك مجادلين ملبسين الحقائق بتحليلات بعضهم البعض، ولا يُراد من هذا النقاش سوى تخويف الناس من دعاء الله تعالى.

   ويهدف المرجفون من هذا الإغراق للأمة هو بث الرعب والوسواس في قلوب الناس فلا يتجرءوا أن يدعو الله خوفا من أن يخطئوا بحقه، فلا يتجرأ أحد على دعاء الله يا حبيبي يا الله يا عاطي يا مُعطي يا حنون يا حنّان يا منّان يا ذو الفضل يا ذا الستر إلى أخر هذه الأوصاف الفاضلة لله تعالى، وهذا هو الهدف الأعلى لإبليس –نصرنا الله عليه.

   إن الذين لم يسعهم ما وسع الرسول صلوات الله عليه وما وسع الصحابة والتابعين رضي الله عنهم من دعاء الله تعالى بأسمائه أو صفاته التي وصف بها ذاته أو أفعاله أو وصفها به الرسول صلوات الله عليه بالحديث الصحيح، واتخذوا من تشكيك الناس بأسماء وصفات الله تعالى ديننا يتعبدون به، هؤلاء الذين أخذوا يشيعوا بين الناس نفي أسماء الله تعالى قد خرجوا من الدين وكفروا بالله تعالى.

· تقليل قدر الرسول صلوات الله وسلامه عليه ومساواته بأي رجل منهم، وأنكروا شفاعته وكرماته وأنه صاحب الوسيلة، وإذا سمعوا من يسأل الله تعالى بشفاعة الرسول صلوات الله عليه وصفوه بالكفر، واتهموه بتأليه عبد الله وحبيبه صلوات الله عليه، ويُجن جنونهم لو سمعوا مجلس للصلاة على الرسول صلوات الله عليه، وفي هذا الباب عدد ما شئت من هذا التعدي.

   ويتقن هؤلاء المرجفين فن التلبيس على الناس بين دعاء الله تعالى بشفاعة سيدنا محمد صلوات الله عليه، وبين دعاء سيدنا محمد صلوات الله عليه، فكل المسلمين يقرون بأنه من ظن نفعا أو ضرا بغير الله تعالى فقد كفر بالله تعالى، ولكن سؤال ودعاء الله تعالى بشفاعة سيدنا محمد صلوات الله عليه هي من صلب الدين.

·       إغراق الأمة في إعادة تخريج الحديث، وتصنيف الصحابة ورواة الحديث، واضعين ثوابت الدين موطن الشك، مزلزلين الثقة الموروثة للأمة بأسلافها، متعدين على أرث الأمة الإسلامية وخاصة كتب صحاح الحديث حتى أنهم أجروا الأبحاث وأخذوا درجة الدكتوراه بتضعيف بعض أحاديث البخاري ومسلم.

·       مغالطة المذاهب الأربعة وإغراق الأمة في إعادة اختراع الفقه، وأهم ميزات هذا الفقه الجديد هو تأمين الشرعية لأسيادهم من أئمة الكفر، فضلا عن تحريم الذكر لله والجهاد في سبيل الله تعالى.

·       منع ولجم كل من يتجرءا أن يتفوه بكلمة حق في وجه سلطان جائر، فضلا عن سكوتهم المُطلق عن تشريع سلاطينهم للربا وإعطاء البنوك الربوبية التراخيص، وإغراق الأمة الإسلامية بالربا، حتى أصبح من المُتعسر على عامة الناس أن يتصوروا بناء نظام مالي غير ربوي، وحرمان الشعوب الإسلامية من استثمار أموال الأمة في بلاد المسلمين، وجعلوا هذه الأموال في ديار الكفر تبني منشأتهم ومصانعهم وتعزز اقتصادهم، ليزداد الكفار قوة إلى قوة، ويزداد المسلمين ضعفا على ضعف حتى بلغ بنا الأمر أننا لا نملك مقومات البقاء من الحليب أو القمح فضلا عن الدواء أو السلاح، وبالمقابل غض المرجفين بصرهم التام عن محطات التلفاز الناشرة للفسق والفجور بتمويل السلاطين وحاشية السلاطين، ولم يتفوه أحدهم بكلمة حق واحدة لردع هذا الفساد المتفشي، ولو قام ألف واعظ بالوعظ والإرشاد والإصلاح فإن فيلم واحد من قنواتهم يفسد كل خير سابق.

·       التوطيد لأئمة الكفر وأسيادهم من اليهود والنصارى، وإعطائهم الغطاء الشرعي لجرائمهم، حتى بلغ بأحد كبار المُرجفين أن أفتى بأن فلسطين دار كفر وأن على المسلمين تركها لليهود!

والأدهى أن هذا المرجف يُعتد به كأحد أهم مصدر من مصادر التشريع!

عصور وسنوات جاهد فيها المسلمين لتحرير أراضيهم من التتار ثم من الصليبين الذين احتلوا فلسطين أربعمائة عام، ولم يفكر واحد بهذه العقلية الإبليسية، وما فتئ العلماء يحرضون الناس على الجهاد وهذا المرجف احتار كيف يرضي إبليس ويسلم فلسطين لليهود.

وعلى خطوات هذا المرجف سار باقي المنحرفين في التوطيد للصلبان ولو كتبت بهذا دهر ما كفاني، ولكني أكتفي بقول الله تعالى: {لاَّ يَتَّخِذِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرْكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ} آل عمران 28.

·       اختلاق فقه مُعادٍ للجهاد ولم يتركوا راية للجهاد قائمة بالأرض إلا هاجموها، وكفروا المجاهدين والاستشهاديين، واسقطوا من المناهج الدراسية كل درس عن الجهاد، فضلا إن أنهم التزموا موقف الشياطين الخرس، فلا فتوى واحدة لهم في التحريض على الجهاد، أو بيان أن الجهاد في هذا الزمن أصبح فرض عين على كل مسلم أو مسلمة لأن كل ديار وحياض المسلمين مستباحة، وهذا الحكم يجعل المرأة تخرج للجهاد من غير إذن زوجها، والابن من غير إذن أبوه، ومع هذا الخرس الذي أصابهم بموضوع الجهاد الذي هو سنام الإسلام إلا أنهم لم يفتهم الإفتاء في تخويف الناس من دعاء الله تعالى بأسمائه أوصفاته، ولم يفتهم الإفتاء في التلبيس على الناس بين دعاء الله متوسلين بالرسول صلوات الله عليه وبين دعاء الرسول صلوات الله عليه، ولم يفتهم تكفير المجاهدين والاستشهاديين ولم يفتهم أن يخترعوا صلاة جديدة بحركات اكتشفوها مؤخرا، كأن هذا الدين قيد الاكتشاف .

·        اختلاق فقه مُعادٍ للذِكر وخاصة الذكر الجماعي، واختلاق الأكاذيب على الذاكرين، والتلبيس على الناس بإفهامهم أن الذاكرين هم السحرة المشعوذين الكفرة، فلم يتركوا كذبة إلا ألصقوها بأهل الذكر، ولم يتركوا مُشعوذا ولا كاذبا إلا ادعوا أنه من أهل الذكر، ولم يتركوا راقص يقفز ويصرخ ويدور مستهبلا إلا ألصقوه بأهل الذكر، وأبدعوا في هذا المجال حتى تلبس في عقول المسلمين أن المشعوذين والسحرة والمهرجين هم أهل الذكر الزاهدين المتصوفين، ونسى المُرجفين أن صناديد الأمة من المجاهدين هم من أهل الذكر وسنذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: صلاح الدين الأيوبي وأعمامه وأخواله وكل القادة الذين رافقوه في جهاده، ومحمود قطز وكل قواده، ومحمد الفاتح وكل قواده ومعظم جيشه الذي فتح القسطنطينية، وحتى حسن البنا كان مع أهل الذكر ومازالت إلى اليوم مذكرات الإخوان المسلمين تؤكد على الذكر الجماعي في حلقاتها ( الأسر ) ولكن بكل أسف لم يبقى على عهد البنا إلى قليل من قليل.

·       تكفير الأمة الإسلامية واعتبار أنفسهم الفرقة الناجية الوحيدة، ولبسوا على الأمة مفهوم أهل السنة والجماعة، فبعد أن كان هذا المسمى يضم كل المسلمين من أهل المذاهب الفقهية الأربعة ( الشافعي والحنفي والخنبلي والمالكي)، أشاعوا بين الناس ظلما وعدوانا أنهم هم أهل السنة والجماعة، رغم أنهم هم الذين نسفوا هذا المفهوم عندما خرجوا بفقه جديد مخالف للمذاهب الأربعة، ويهدف المرجفين من بهذا إباحة دماء المسلمين تمهيدا للتنصل من فريضة الجهاد دفاعاً عن حياض الأمة وأعراضها ومقدساتها.

·                تحريم كل دعاء لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

·       إشاعة القنوط بين الناس، واليأس من رحمة الله تعالى، وذلك بإشاعة أن الله لا يقبل الدعاء من المذنبين، وأن القضاء والقدر ثابت لا مُغير له، وبهذا خالفوا قول الرسول صلوات الله عليه: لا يرد القضاء إلا الدعاء، وخالفوا عدل الله الذي خلقنا وهو يعلم أننا مذنبون وقال: {قُلْ يعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} الزمر53.

·                تحريم ما لم يثبت حلاله، واعتبار أن الأصل في التشريع هو التحريم ما لم يثبت حلاله.

·       إغراق الأمة في متاهة كل بدعة ضلالة، وإسقاط كل إجماع أمة المسلمين الذين أقروا قول الرسول صلوات الله عليه: ( من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد ) وفي رواية ( في ديننا )، وفي رواية لمسلم: ( من صنع أمراً على غير أمرنا فهو رد) هو شرح كافي لمن أراد له الله الهداية، بأن البدعة والإحداث المذموم هو الذي ليس له أصل في الدين أو يناقض مع الثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء والعلماء وعلى رأسهم الإمام الشافعي حين قال: ( البدعة بدعتان محمودة ومذمومة فما وافق السنة فهو محمود وما خالفها فهو مذموم).

·       تدمير وطمس المعالم الجغرافية والتاريخية للرسول صلوات الله عليه، تحت مبرر أن لا يعبد الناس القبور والآثار للرسول صلوات الله وسلامه عليه، ومن هذا المال لك أن تحمل حمل جبال.

والمُرجفون يحملون نفس صفات الثالوث (إبليس واليهود والنصارى) فهم يُصعقوا بالجهاد وبِذكر الله تعالى وخاصة جماعة.

لذلك كل فتاواهم تصب في الصد عن الذِكر أو الجهاد، وتحت يدي عشرات الفتاوى في ذلك منها أنه سُؤل أحد أئمة المرجفين عن الشباب الذين يُرسلون مسجات بالهاتف يُذكِّرون ويحثون بعضهم البعض بتكرار ذِكر مُعين أو أن يتفقوا على صيام يوم جماعي أو قيام ليل جماعي، فأجاب المُرجف أن هذا الأمر بدعة وضلالة وهو عمل من أعمال أهل النار وأصحابه محرومون رضا الله! واستند بجرمه إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك!

هل عرفتم لماذا هذه القصة هي الأغلى في التاريخ الإسلامي؟

لأن هذا الدين قد اكتمل ووصلنا بدماء زكية وجهاد وتضحيات أجدادنا، والتفريط بهذا التاريخ جريمة كبرى.

فمن اليوم إذا قابلت من يحمل الصفات المشروحة أعلاه، فاعلم دون جدال أنه من أولياء إبليس- نصرنا الله عليه – وكل ما يعمله أو يقوله هؤلاء يجب أن تراجعه، وتمحص بأهدافه فإنه عادة لا يصب إلا في مصلحة إبليس – لعنه الله – وسبحان الذي طبع في قلوبهم النفاق فقسما بعظمة الله - تعالى – حتى قراءتهم للقرآن لا تخلوا من النفاق والتشدق وأكثرها للمتاجرة بالدين والربح منه.

وعندما أُعلن عن مشروع الرقية الجماعية استبسل المرجفون في الدفاع عن إبليس وأئمة الكفر، فقال أحدهم إن توكيل الله في توجيه الذِكر لتحرق الشياطين وأئمة الكفر هو دعاء شيطاني!

وبناء على فقه المُرجفين المُبتدعين أصبح تكرار الفاتحة وأية الكرسي والإخلاص والمعوذتين والصلاة على الحبيب الغالي صلى الله عليه وسلم من البدع الضالة وأعمال أهل النار!!

ولمّا انقلبت القوانين أصبحنا بموقف المُلّزم بإثبات صحت جدول الضرب، وأصبح مُناطاً بنا إثبات البديهيات من أن الأصل في التشريع هو الحلال ما لم يثبت حرامه، وأنه لا يوجد أي تحريم في توكيل الله تعالى في توجيه الذِكر والعبادة لتحرق الشياطين وأئمة الكفر، وأنه لا يوجد ما يُحرّم أن يقرأ المسلمون كلٌ من موقعه في زمن محدد آيات من القرآن الكريم بعدد محدد.

بل وأكثر من ذلك قدمنا بحث بالدليل الشرعي من القرآن الكريم والحديث وإجماع أئمة المسلمين والمذاهب الأربعة والذي صدر تحت اسم ( الرقية في ميزان الفقه )، والذي نرجو الإطلاع عليه في هذا الكتاب.

سري للغاية .. البعد الثالث للجهاد.

لم يكن الجهاد صعباً في يوم من الأيام كما هو اليوم، ومع ذلك علينا الانتباه للبعد الثالث.

فعلى عاتق المجاهدين - حماهم الله - أكثر من قتال شرس مع الصهاينة والصليبيين والشيعة والمُرجفين، وأكثر من تحمل آلام الجراح وفراق الأحبة وحرقة الخيانة، واستيعاب فراغ مُنكَّسي الأعقاب، وعويل الأمهات وصراخ الأطفال،،،

 عليهم الانتباه للبعد الثالث، إنه إبليس ومن معه من الشياطين - لعنهم الله- إبليس الذي حذرنا الله تعالى منه من أول سورة البقرة وإلى أخر القرآن الكريم في سورة الناس، الذي شرح لنا ربنا تعالى الكثير عن سبب عداوته لنا، وكرر جلاله تحذيراته لنا على مدى آيات القرآن الكريم وأنذرنا جلاله بأن لا ننسى في أي لحظة أنه عدونا الأول وأمرنا أن نتخذه عدواً.

إبليس – لعنه الله – الذي لم يُفارق المشركين وهو يكيد للغالي رسولنا – صلى الله عليه وسلم – والذي ثبت وجوده مع المشركين ليلة الهجرة، كما ثبت وجوده معهم في بدر قال تعالى: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَآءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنْكُمْ إِنَّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنَّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} الأنفال 48.

وفي تفسير ابن كثير: قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين معه رايته، في صورة رجل من بني مدلج، والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال الشيطان للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما اصطف الناس، أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبضة من التراب فرمى بها في وجوه المشركين فولوا مدبرين، وأقبل جبريل - عليه السلام - إلى إبليس، فلما رآه وكانت يده في يد رجل من المشركين، انتزع يده ثم ولى مدبراً هو وشيعته، فقال الرجل: يا سراقة أتزعم أنك لنا جار؟ فقال: إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله، والله شديد العقاب، وذلك حين رأى الملائكة.

وثوابت المعركة مازالت كما هي، إبليس على رأس قيادة العدو يلبس الكثير من البشر، ويؤكد للمشركين كما كان يؤكد في السابق ( لا غالب لكم اليوم، وإني جار لكم ).

ولكن هذه الحقيقة البسيطة، يتناساها الكثير، وهي تحديداً أن الشياطين جزء من المعركة الدائرة، وأنها تلبس البشر، المسلمين منهم والغير مسلمين، وأن معظم البشر ملبوسين، بدليل أنه لو قرأت الفاتحة على أحدهم حوالي مائة مرة أُصيب بأعراض في جسمه تتوقف مع توقف القرآن، وتعود مع عودة القرآن، ولا يختلف الملبوس في تأثره بالقرآن سواء كان مسلم أم غير مسلم، فكلاهما سيصاب بأعراض اللبس مع قراءة القرآن الكريم عليه، ويمكن التأكد من ذلك بأن يقرأ أي إنسان مائة فاتحة تقريباً على أي إنسان غير مسلم ويرى بنفسه أن تأثير القرآن الكريم على الغير مسلمين هو نفسه كما على المسلمين الملبوسين.

الخبر السيئ أن كل الناس المتورطين في الكبائر ملبوسون سواء كانوا مسلمين أم غير مسلمين، بل وأكثر من ذلك أنه يوجد في إسرائيل أكبر مركز في العالم للسحر، وأنهم يبثوا السحر يومياً على المجاهدين فيُصاب به كل من هو غير محصن منهم.

الخبر الجيد هو أنه يمكننا القراءة على الملبوس عن بُعد فيصاب كما يُصاب الملبوس القريب منا، ولكن بقوة أقل من لو أننا كنا ملامسين له، ويمكن زيادة القوة بزيادة عدد القُراء، ولقد فعلنا عشرات التجارب في إثبات ذلك.

البعد الثالث للمعركة هو أن الشياطين أصبحوا وبالاً على المشركين، ذلك أننا يمكننا أن نُدمر المشركون بالقرآن الكريم، وبكلمات أخرى، فمعظم الناس رأوا ولو بالتلفاز الذين يُصرعون نتيجة قراءة القرآن الكريم عليهم، وهذا بالضبط ما يحصل مع أي ملبوس ومنهم المشركين وحتى الذين نقرأ عليهم القرآن وهم بعيدون عنا، شرط أن تكون قوة القراءة تكفي لحرق الشياطين التي تلبس الشخص المُوجّه إليه قراءة القرآن، مع ملاحظة أن قوة القراءة تزداد مع زيادة عدد القراء.

إن أثبات ما سبق لا يحتاج أكثر من تجمع عدة أشخاص ليُقرروا أن يقرؤوا الآيات الموضحة لاحقاً ونيتهم متوجهة على شخص ما بعينه تحت بصرهم، أما لإحداث إصابات مُؤثرة في كبار أئمة الكفر الملبوسين بكبار المردة من الشياطين فإننا بحاجة للكثير جدا من القُراء وبعض العلوم في هذا الأمر.

إنذار إلى كل الحركات الإسلامية.

   خلاصة الرسالة التي أجاهد أن أوصلها إلى كل الحركات الإسلامية بصفة خاصة، وللمسلمين وباقي البشرية بصفة عامة، ذلك أن عدوهم الأول هو عدو الله إبليس - لعنه الله - ثم أعوانه ممن أتبعه من السحرة والشياطين وأئمة الكفر والظالمين، وأن هذا العداء بدأ وكما أجمعت الديانات السماوية من لحظة رفض إبليس - لعنه الله - السجود لسيدنا أدم - عليه السلام - استكباراً وكفراً.

 وأن لكل إنسان حصن يحميه من دخول الشياطين إلى جسده وأن هذا الحصن يتم تدمره بالكبائر، ومن ثُم تدخل الشياطين للإنسان وتسبب له الأمراض، وأن ما سبق يمكن تسجيله وتصويره بالأجهزة العلمية البسيطة، كما أن تكرار قراءة السور والآيات الحارقات للشياطين، تُسبب أعراض يشعر بها الإنسان فورا أياً كان دينه سواء كان مسلماً أو كتابياً أو ملحداً، وتتوقف هذه الأعراض بتوقف قراءة الآيات الحارقات، وتعود الأعراض للظهور بعودة القراءة.

والسور والآيات الحارقات هي: الفاتحة وآية الكرسي والإخلاص والمعوذتين، وتكرارها يكون تقريبا مائة مرة، والأعراض التي تظهر مع تكرار الآيات الحارقة هي: التثاؤب أو النعاس الشديد ورغبه بالنوم -لا تقاوم- أو ثقل أو ألم بالرأس أو بأحد أعضاء الجسم أو رغبه شديدة بالخروج من المكان أو ضيق بالصدر أو اختناق أو اصفرار بالوجه أو دَمَعَت أو شخصت أو احمرت العينان أو أصابهما حكة أو شعرت برغبة حادة بالبكاء أو نمّلت أو اخضرت كفوف اليدين أو القدمّين جزئيا أو كلياً أو بعض الجسم أو عرق أو برد أو سخن الجسم أو بعضه أو شعرت كأن لهباً يخرج منه، أو بدأت بعض العضلات تنتفض في الجسم أو شعرت بتحرك سوائل أو أجسام غريبة داخل الجسم أو شعرت برغبة مفاجئة بإخراج ضراط (ريح) أو بول أو براز.

والفحص البسيط السابق ( تكرار قراءة الآيات الحارقات ) يثبت أن البشرية لم تعد بشرية، وأن معظم الناس الذين يسيرون في الشوارع هم أشكال بشر ولكنهم في الحقيقة ملبوسين بشياطين ومحكومين لهم يسوقوهم إلى هلاكهم ومرضهم وفساد دنياهم وأخرتهم، بل أن معظم البشر لا يستطيعون أن يفهموا هذه الكلمات رغم بساطتها وسهولة التحقق من صحتها وذلك لأن الشياطين يشتتون تفكيرهم.

كما أن سبب فشل كل الحركات الإسلامية هو عدم انتباههم لهذه الحقيقة البسيطة، وأن أكثر عناصرهم مُساقين من قبل الشياطين، وهذا الأمر ينطبق على كل الحركات الإسلامية بدون أي استثناء، وأتحدى أي حركة إسلامية تقوم بعمل الفحص السابق لأفرادها للتأكد من أنهم لعبة بيد الشياطين، بل إنني أجعل هذه الرسالة بمثابة إعذار لله تعالى من أنني أنذرت كل فرد أو مسئول في الحركة الإسلامية من أنني أوصلت الأمانة لهم – سائلا الله تعالى أن يهديهم لهذه الحقيقة البسيطة التي تستهلك أعمارهم وكل جهودهم.

وأن هذه الحالة التي تعاني منها البشرية بصفة عامة، والمسلمين بصفة خاصة، لم يسبق وأن مرت على البشرية من قبل لأنه لم يسبق وأن تورطت البشرية أو المسلمون في الكبائر كما هم متورطون الآن، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فلقد فرط المسلمون بمجمل الفرائض والسنن المؤكدة، وأصبح المواظبون على صلاة الفجر جماعة والذكر قلة، ويشمل ذلك معظم المدعين أنهم إصلاحيين أو جهاديين، فهل يتوقع هؤلاء أن ينصر الله المسلمين بمن فرط بالسنن المؤكدة؟ أم يظنون أن الإسلام سينتصر بمن يأوي إلى فراشه ناسياً أن جهاد الدفع هو فرض عين على كل مسلم ومسلمة؟ أم سينتصر الإسلام بمن اعتاد النظر إلى عورات الفاسقين والفاسقات بالتلفاز وغيره؟ أم سينتصر بالتحالف مع من يأخذ من شتم الصحابة ديناً له؟

كما يجدر الإشارة بأن الشياطين مخلوقين من مارج من نار، فلما دخلت عليهم الروح أصبحوا طاقة، وبدخولهم لجسم الإنسان فإنهم يصدرون موجات طاقة مشابه لتلك التي يصدرها دماغ الإنسان للتحكم بأعضاء الجسم، وبهذا فإن دخولهم لجسم الإنسان يسبب فساد عمل معظم أجهزة الجسم ومن ثم يسبب الأمراض العضوية والنفسية، كما ويقودوا الإنسان إلى مضره ودماره من خلال الوسواس في أفكاره.

والشياطين وراء معظم حروب البشرية وضلالهم وفساد الأرض، كما أنهم يتصلون مباشرة بكثير من البشر عبر السحرة، وبجانب كل إمام للكفر ساحر يتولى التنسيق بينه وبين إبليس وأعوانه.

وبقدر ما أمتلك الشياطين من قوة بتلبسهم معظم البشر، فإنهم أيضا أصبحوا هم وأعوانهم أقرب منالاً للقتل، ذلك أن كل السحرة والظالمين وأئمة الكفر، ملبوسين بشياطين مردة كبار، وبتركيز الرقية على أي منهم، ومهما كانت المسافة بعيدة فإنها ستتسبب بحرق الشياطين الذين يلبسونهم، وبالتالي تألمه لدرجة تسبب بقتله – إذا كانت الرقية صاعقة بما يكفي، وأقل ما يمكن أن تفعله هو تشويش فكره.

وما يُلبس به الشياطين على عباد الله وعلمائهم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعتبر الحرب على إبليس وأعوانه هي الأساس، مردود عليه ذلك بأن ذنوب المسلمين لم تصل إلى ما وصلت عليه بالمائة سنة الأخيرة من موبيقات وكبائر، كما أنه صلوات الله عليه قد وضع كل الأسس لهذه الحرب، وهذا أيضا ما قرره القرآن الكريم.

كيف تحترف الرقية وتمتلك قوة تقتل بها أئمة الكفر مهما ابتعدوا عنك؟

رُوي أنه بعد وفاة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جيء برجل ملبوس بمس إلى المسجد وسأل أهله عمن يعرف له علاجاً، فأجابه أحدهم بأنه كان يرى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - يضع يده على مثله ويقرأ الفاتحة مرة واحدة فيبرئ، فوضع يده عليه وقرأ الفاتحة إلا أنه لم يحدث شيء فقال: هذه الفاتحة فأين يد عمر؟

كثيراً من الناس يظن أن الرقية هي مجرد تلاوة آيات مُختارات من القرآن الكريم، ومن ثمّ سيتم طرد الشياطين والسحر والحسد كمن ينفخ على الرماد.

والواقع مختلف عن ذلك تماماً، فعلى الرغم من أن قراءة الرقية وبالذات الآيات الحارقات تُسبب حرق للشياطين وحتى من المُسجل - وهو آلة لا تفقه – إلا أن هذا الحرق لا يقتل إلا الصغار والضعفاء منهم ويسبب حروق للأقوياء يُعالجها أطبائهم.

إن قوة الرقية مرتبطة بأمور كثيرة، أولها تقوى الراقي في ابتعاده عما نهى الله عنه، والتزامه بالفرائض والسنن المؤكدة، ومدى اتصال الراقي بذكر الله والخشوع وقيام الليل، وحفظه لكتاب الله وفهمه لمعانيه، وهذا ما يمكن تسميته بقوة الراقي.

وقوة الراقي تتسبب في أمرين: الأول هو قوة الرقية، والثاني قوة حصنه بحيث لا يتمكن الشياطين من الإضرار به أو بشؤونه، فالراقي المُلتزم يجعل الله له حفظة ومعقبين لشؤونه يسعون له في إتمام معاملاته وحفظ مصالحه أياً كانت مصداقاً لقول الله تعالى: { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ } الرعد 11.

لذلك فإن من أول الأمور التي يجب على المبتدئون بالرقية عملها هو البدء بحفظ القرآن الكريم كاملا بنية جهاد أعداء الله تعالى من السحرة والشياطين ومن اتبعهم من أئمة الكفر والظالمين.

وعلم الآيات التي تفكك السحر وتأسر الشياطين وتحرقهم هو أمر أخر يجب فهمه، ولكن امتلاك هذا العلم دون حفظ القرآن الكريم أو جزء منه وخاصة سورة البقرة هو كالذي يحمل سيف ثقيل بيد ضعيفة، فلا عزم لها في الضرب، لذلك يجب على الراقي أن يبدأ بحفظ سورة البقرة ومن ثم يواصل في حفظ القرآن الكريم، ذلك إن كان يرغب بأن يمتلك قوة تمكّنه من مهاجمة أي شيطان وحتى إبليس شخصياً، وهنا فقط يستطيع مهاجمة أئمة الكفر.

وقوة الشياطين مرتكزة على أمر أساسي وهو الوسواس، قال تعالى: ( من شر الوسواس الخناس ) وهي تخنس بذكر الله تعالى، وبالتالي فأي قول منافٍ لهذا هو عارِ منْ الصحة، وإلا لكانت الشياطين رجمتني شخصياً بالحجارة من شدة حنقهم وحقدهم عليَّ.

وعندما يُهاجم الراقي الشياطين، يبدؤون بدورهم في دراسة المُحيط له من أسرته وعمله وعلاقاته، ومن ثمّ يبدؤوا بالوسوسة لمن حوله إلى أن يفسدوا علاقاته ويأزموا حياته.

كما وتبدأ الشياطين فور مهاجمتها من أحد الرقاة في البحث عن ساحر عبر معارفه أو أصدقائه ليضعوا له سحر يمكنهم من اختراق حصنه وتلبسه، وإننا مهما بلغنا من الحيطة والقوة لن نبلغ ما بلغه سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي سحره يهودي كما هو ثابت من التفاسير لسورتي الفلق والناس.

والحل يكون بأمرين متزامنين: الأول هو تحسين قوة الراقي إلى أن يصل لدرجة أن الشياطين لا تستطيع أن تقترب من مصالحه، وهذا ما يحدث مع حفظة القرآن الكريم والمجاهدين في سبيل الله تعالى، فالشياطين لا يستطيعون مُجرد الاقتراب من مصالحهم، الثاني هو تصعيد الهجوم عليهم وذلك بقراءة الرقية بطاقة أعلى من خلال القراءة الجماعية، وهنا نعود لنُذكر أن قوة الهجوم من الراقي ترتكز، على قوة الراقي ثم قوة الرقية التي تزداد بكثرة عدد الرقاة.

وكل الظالمين وأئمة الكفر، ملبوسين بشياطين مردة كبار، وبتركيز الرقية على أي من الظالمين أو أئمة الكفر ومهما كانت المسافة بعيدة فإنها ستتسبب بحرق الشياطين الذين يلبسون هذا الشخص، وبالتالي تألمه لدرجة تسبب بقتله – إذا كانت الرقية صاعقة بما يكفي، وأقل ما يمكن أن تفعله هو تشويش فكره.

 وبعد تأسيس رابطة الرقاة ومهاجمة أئمة الكفر، قام الشياطين بتقوية سحرهم ودروعهم وتشكيلاتهم الدفاعية، مما جعل مهاجمتهم أكثر صعوبة، ويجب لتجاوز ذلك بناء قوة ضاربة أقوى، ولا يكون ذلك إلا بتقوية أعضاء رابطة الرقاة وبتقوية الرقية.

وتقوية أعضاء رابطة الرقاة يكون بحثهم على حفظ سورة البقرة تمهيداً لحفظ القرآن الكريم وفهم تفسيره، بالإضافة إلى رفع مستوى السمو الروحي بقيام الليل وكثرة الذكر والبكاء والخشوع لله تعالى ودراسة أسماء الله الحسنى.

والله عز وجل يكتب الحسنة عند النية، فمن نوى حفظ القرآن الكريم فقد كتب الله له أجر حفظ القرآن الكريم كاملاً، ومن تمّم الحفظ نال بكل حرف ردده أثناء الحفظ عشر حسنات وزاده الله خيراً على خير، ومن نشر هذه الرسالة وتسبب في حثّ أحدهم على نية حفظ القرآن، نال مثله دون أن ينقص من أجر أحدهما شيءً.

ومن المُضحك المُبكي أن بعض الأخوة الكرام يُمارس الرقية وهو متورط بكبائر أو مُقصر بالفرائض أو بالسنن المؤكدة، وربما كان مُدخن أو مخالطاً للمدخنين، أو ممن يتابع مشاهدة المناظر الخليعة في التلفزيون، أو يستمع للأغاني المُحرضة على الفجور، أو يشارك في مجالس السوء من حفلات وما شابهها، وكل ما سبق من المعاصي التي تفتك بحصن الراقي فتجعله هدفاً سهلاً للشياطين فيحولون حياته إلى منازعات مع كل من حوله.

فمن يبايعني على مقاطعة الكبائر ومجالس السوء ويلتزم بالفرائض والسنن المؤكدة ما استطاع إلى ذلك سبيلاً وأن يُصلي ما تيسر له من قيام الليل مهما قلَّ قدره ولو ركعتين بأًصغر السور مرة واحدة بالأسبوع، ويعزم على حفظ القرآن الكريم مبتدئا بسورة البقرة، وأن يُبادر لاستغفار الله إذا أخطأ، وأعلمه كيف يرقي وكيف يسمو بروحه ويخشع لله تعالى.

الذين سأتلقى منهم بيعة على ذلك ( أرجو أن لا يتم ذكر الأسماء فالله عليم بكل شيء ) وسأقوم بتعليمهم منفصلين عن الباقي من الأخوة الكرام، والبيعة تكون بما يلي:

( أعاهد الله تعالى أن أبتعد عما حرم الله تعالى وألتزم بما فرض الله تعالى وأن أبدأ بحفظ القرآن الكريم ودراسة معانيه مبتدئاً بسورة البقرة وألتزم بالسنن المؤكدة ما استطعت وأن أصلي ما تيسر لي من الليل وأستغفر الله كلّما أخطأت، وأن أستمر على العهد ما استطعت حتى ألقى الله تعالى ).

هل سبق وتم قتل أحد من أئمة الكفر بالرقية؟

    نعم، سبق وقتل عدة أئمة للكفر أو إصابتهم بالشلل كما ثم مع شارون – لعنه الله- فلقد اجتمع نخبة من المسلمين في حدود خمسون وقرءوا عليه حوالي ساعتين، فخرجت الأخبار بسقوطه، وبعد أيام عاد للتحسن، فاجتمعت المجموعة مرة أخرى وقرءوا عليه، فسقط مرة أخرى، ثم أذاعت الأخبار تحرك يده، فاجتمعوا مرة أخرى وقرءوا عليه، فلم يتحرك بعدها.

لكن بعد هذا تسلط الشياطين على هذه المجموعة، فكان الشاب منهم يعرض عليه باليوم الواحد عشرات الفتيات الفاتنات، ويعرض عليه العمل المربح المحرم، حتى انجرف معظم الفريق، وبعد أقل من شهر، تحول الفريق إلى شواذ جنسيا ومتعاطين.

ومن هنا أكرر أن هذا الطريق به من الخطر ما لا يتخيله أحد، ولا يصبر عليه إلا من يصبره الله تعالى والله لا يصبر إلا المخلصين له، المتقين الذاكرين الله والذاكرات.

كيف تجمع بين الرقية وأي عبادة.

اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك والصلاة والسلام على خير خلقك.

في بعض الدول قد يتضارب موعد الرقية الجماعية وأي عبادة أخرى مثل العمرة أو الحج أو مع صلاة التراويح في رمضان وفي بعض الدول قد يتضارب موعد الرقية الجماعية مع صلاة الجمعة أو صلاة جماعة، لذلك أود أن أوضح أنه يمكن الجمع بين الرقية وأي عبادة، ذلك أنه كل العبادات تصدر طاقة وأن توجيه هذه الطاقة يكون بالنية، وهذا هو أصل توجيه طاقة الرقية لحرق أي ظالم من الإنس أو الجن، رغم أن الشياطين تتحرك بسرعة الضوء، ولكن توجيه النية لله تعالى بأن يوجه الرقية إلى الشيطان الفلاني أو مجموعة الشياطين الفلانين أو الظالمين الفلانين، هذه النية تكفي لأن تكون الطاقة الصادرة من العبادة موجة إلى الهدف ولو كان متحرك بسرعة الضوء، ومن ثم لو تضارب موعد الرقية الجماعية مع أي عبادة أخرى عند بعض الأخوة نرجو أن تصلي التراويح أو صلاة الجمعة أو أي عبادة أخرى تعارض موعدها مع الرقية الجماعية، على أن يسبقها تجديد النية بان يكون بسؤال الله تعالى أن يجعل نور كل عبادة لك لتحرق إبليس والسحرة والشياطين وأئمة الكفر والظالمين الذين يتعدون على أسماء الله تعالى وكلماته وآياته وحبيبه صلوات الله عليه، وأن تحرق السحرة والشياطين والظالمين الذين يتعدون عليك وأن تحرق الذين يتعدون على الأخوة الذين يشاركونك الرقية الآن.

وأفضل شيء أقترحه هو أن تقرأ الصفحتين الأوائل من الرقية قبل العبادة التي يجتمع وقتها مع الرقية الجماعية، وبهذا تكون العبادة ضمن طاقة الرقية الجماعية وبهذا تكسب انضمامك للرقية الجماعية وانضمام طاقة الرقية الجماعية لطاقتك الشخصية في حرق السحرة والشياطين والظالمين الذين يتعدون عليك.

الرقية في ميزان الفقه.

الحمد لله رب العالمين كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله عدد خلقه وزنة عرشه ومداد كلماته، الحمد لله حتى يرضى والحمد لله من بعد الرضا، والصلاة والسلام على عبده وحبيبه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه في كل لمحةٍ ونفس بعدد كل معلوم لجلال الله.

   بعد أن منّ الله عليّ وأصدرت كُتيب ( العلاج بالتقوى والقرآن الكريم ) وما تضمنه هذا الكُتيب من رقية أُسست على علم الطاقة مسترشدا بما ورد في الأحاديث الثابتة عن الغالي الحبيب سيدنا محمد صلوات الله عليه وعلى آله وأصاحبه وأتباعه وسلم، فلقد استشكل على بعض الأخوة الكرام وساوس المُرجفين والذين أسسوا وسواسهم على حديث الحبيب صلوات الله عليه وسلامه: ( .. وشر الأمور محدثاتها وكل محدث بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ...) وقوله صلوات الله عليه وسلم ( من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) وذهب المرجفون في تصعيد قذف الذين يذكرون الله جماعة في وقت محدد قارئين آيات وسور محددة من القرآن الكريم، وأنكروا أن هناك سنة حسنة وسنة سيئة، وقرروا بأن الأصل في التشريع الحرام وليس الحلال مخالفين بذلك أصول الفقه وإجماع المسلمين عبر أكثر من ألف وأربعمائة عام بما فيهم أئمة المذاهب الأربعة ( الشافعي والحنبلي والمالكي والحنفي ).

والمرجفون هم الذين اصطنعوا دينا لهم من تشكيك الأمة في فقه المذاهب الأربعة وأئمتهم، والتشكيك في صحة الصحاح الستة، وأكثر من ذلك فلقد اختلقوا الأكاذيب بحقهم، والله المستعان على ما يصفون، وهذا إيضاح لمن أراد الفهم ولم يستكبر:

أولا: يجب العلم أن الهداية من الله تعالى منحة يُعطيها لمن يشاء ويحرمها ممن يشاء قال تعالى: (مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً) الكهف 17. وعليه فإني أرجو كل مسلم قبل تجاوز هذه السطور أن يدعو الله مخلصاً له الدين أن يهديه لما يُحب الله ويرضاه، وأن يدعو لي ولسائر المسلمين بالهداية، والله أكرم من أن يحرم من يسأله الهداية، وكل من يرفض سؤال الله تعالى الهداية ويعتمد على عقله فقد ضلّ، ومثله كمثل إبليس - لعنه الله- الذي ضلّ باستخدام عقله، ذلك أن الأولى أن ندعو الله أولا سائلين الهداية ثم نتبع عقلنا في تطبيق الشريعة وسنة المصطفي سيدنا محمد صلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم.

ثانياً: إن التحديد التقريبي للعدد مائة لتكرار الآيات هو مجرد أرقام يُقصد منها كثرة التكرار وتحديد الوقت بالساعة التاسعة بعد صلاة العشاء من ليل الجمعة هو لجمع المسلمين على موعد محدد قدر المستطاع بناءً على علم الطاقة الذي أثبت أن كثرة التكرار ينتج طاقة أعلى، وأن القراءة الجماعية تُعطي توافق بالطاقة يشابه التوافق للرنين المغناطيسي، ويمكن التأكد من صحت هذا الأمر بملاحظة النتائج الفورية على الملبوس والفرق بين القراءة الجماعية والفردية.

ثالثا: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: ( خذ من القرآن ما شئِت لما شئِت )، وما الرقية التي نحث الناس عليها سوى أسماء لله تعالى وآيات من القرآن الكريم.

رابعا: إن من مصادر التشريع هو إجماع الأمة، وجمهور الفقهاء وعلماء أهل السنة والجماعة هم علماء وأئمة المذاهب الأربعة، وليس كما يدعي المُرجفون الذين أسسوا دينهم على مخالفة إجماع المسلمين عبر أكثر من ألف وأربعمائة عام، وكامل علماء وفقهاء المذاهب الأربعة أجمعوا عبر أكثر من ألف وأربعمائة عام بأن الأصل في الأمور هو الإباحة ما لم يثبت التحريم، وأجمعوا على أن البدعة نوعان حسنة وسيئة، وهذا ما سيتم شرحه لاحقاً بعون الله تعالى.

وعلماء وأئمة المذاهب الأربعة إذا أجمعوا على رأي أضحى رأيهم من الشريعة والذي لا يجوز المساس به وحاز حجية الأمر المقضي به، مصداقاً لقول الرسول – صلى الله عليه وسلم: ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يجمع الله أمتي على ضلالة ويد الله مع الجماعة ) وقوله – صلى الله عليه وسلم: ( سألت ربي أن لا تجتمع أمتي على ضلالة فأعطانيها)، وروى الحاكم عن ابن عباس مرفوعاً: ( لا يجمع الله أمتي على الضلالة أبداً).

وبهذا فإن كل رأي يخالف إجماع المذاهب الأربعة ليس من الإسلام في شيء، وحيث أن فقهاء المذاهب الأربعة قد أجمعوا على أن الأصل في الأمور الإباحة ما لم يثبت التحريم، فإن رأيهم هذا يكون قد حاز العصمة وحجية الأمر المقضي به ولا يجوز المساس به، وما سواه لا يعدوا أن يكون سوى هُراء يجب الالتفات عنه.

وبمفهوم المخالفة ولو فرضنا جدلاً أن الأصل في التشريع هو الحرام ما لم يثبت حلاله، فإننا نكون بحاجة للكثير من الفتاوى كالتي تسمح لنا الصلاة في المساجد المفروشة بسجاد والمجهزة بالميكروفونات ذات القبب والمآذن والتي تُخالف المسجد الذي بناه الرسول – صلى الله عليه وسلم – كما نحتاج إلى فتاوى ركب السيارة وأكل الفلافل والتبولة، والطواف حول الكعبة مشياً في الحج مخالفين طواف الرسول – صلى الله عليه وسلم – راكباً ناقته.

خامساً: القول بأنه لا يوجد بدعة حسنة وبدعة سيئة قول منافٍ لنص الحديث عن الحبيب رسول الله صلوات الله عليه وسلامه: ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة)، وفضلا عن ذلك فهو قول مناف لإجماع المذاهب الأربعة أهل السنة والجماعة عبر أكثر من ألف وأربعمائة عام.

وفي هذا عشرات الأدلة الشرعية الثابتة والأحاديث، منها ما يدل على أن الصحابة أحدثوا في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أفعالاً لم يفعلها هو صلى الله عليه وسلم ولكنه أقرهم عليها، ومن هذه الأفعال التي أقرهم عليها لم يأتها هو شخصيا صلى الله عليه وسلم، وهناك من الأفعال التي أحدثها الصحابة من بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأقرها الفقهاء وأجمع المسلمون عليها، وهناك من الأفعال التي أحدثها التابعين من بعد الصحابة وأقرهم عليها الفقهاء وأجمع المسلمون على صحتها، وإجماع المسلمين مصدر من مصادر التشريع وسأضرب بإذن الله بعض الأمثلة على ما سبق:

أولاً: أفعال لم يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم وأقر عليها الصحابة رضوان الله عليهم.

1- من صحيح البخاري: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رَهْطاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، انطلقوا في سَفْرةٍ سافروها حتى نزلوا بحيٍ ّمن أحياء العرب فاستضافوهم فَأَبَوّا أن يُضَيْفُوهم، فَلُدِغَ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء؛ ولا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرَّهْط الذين نزلوا بكم لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتُوْهُم فقالوا: يا أيها الرَّهْطُ إن سَيَدنَا لُدِغ فسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فهل عند أحد منكم شيء؟ فقال بعضهم: نعم والله إني لَراقٍ ولكن والله لقد استضفناكم فلم تُضَيَفُونا فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جُعْلاً، فَصَالحُوهم على قطيع من الغنم، فانطلق فجعل يَتْفُلُ ويقرأُ (الحمد لله رب العالمين) حتى لكأنما نَشَِطَ من عِقَالٍ، فانطلق يمشي ما به قُلْبَهٌ، قال: فأَوْفُهُم جُعْلهم الذي صالحوهم عليه. فقال بعضهم اقسموا، فقال الذي أرقىَ: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا، فَقَدِمُوا على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فذكروا له، فقال - صلى الله عليه وسلم: وما يُدريك أنّها رُقْيَه؟ أَصَبتُم اقْسِمُوا واضربوا لي معكم بِسهمٍ.(انتهى).

وشرح الحديث أن رهط – أي جماعة – من أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم- انطلقوا بسفرة ونزلوا بحي من أحياء العرب وطلبوا أن يُضافوا، فلم يستضفهم العرب، وقدر الله تعالى ولُدغ سيد ذلك الحي، وحاول قومه إنقاذه، فلمّا عجزوا أتوا الصحابة يسألوهم إن كان عندهم ما ينقذ سيدهم، فأخبرهم أحد الصحابة أنه راقٍ ولكنه لن يرقي لهم حتى يجعلوا له جعلاً – أي عطاءً- لأنهم سبق ورفضوا استضافتهم، فصالحوهم على أن يعطوهم قطيع من الغنم إن شُفي السيد الملدوغ، فذهب له الصحابي - رضي الله عنه- وأخذ يتفل ويقرأ الفاتحة حتى شُفي السيد، وخرج كأنه كان مربوط في عُقال وانطلق يمشي ما به من قُلبة – أي لا يعرج ولا يتقلب وكان يتقلب مما لدغه- ومن ثمّ سددوا لهم ما صالحوهم عليه من قطيع الغنم، ورفض الصحابي الذي أرقى أن يقتسموا الغنم حتى يأتي رسول الله ويسأله إن كان يصح له أن يتقاضى أجرة الرقية، فلما أتى الرسول - صلى الله عليه وسلم- وذكر له ما حدث، فقال صلى الله عليه وسلم: وما يُدريك أنها رقية؟ - أي كيف عرفت أن الفاتحة رُقية رغم أنه - صلى الله عليه وسلم- لم يذكر ذلك، وهو سؤال به التعجب والاستحسان من الرسول - صلى الله عليه وسلم- كيف سلك هذا الصحابي هذا المسلك دون تلميح مُسبق من الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم شرّع الرسول - صلى الله عليه وسلم - بجواز أن يقبضوا أجرة الرُقية، وفي هذا الحديث الذي أقر به الرسول صلى الله عليه وسلم بعمل لم يسبق له فعله، ولم يثبت لاحقا أنه صلى الله عليه وسلم فعله.

2- عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ على مُبتلى في إذنه فأفاق، فقال له الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - ما قرأت، قال: أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا إلى أخر السورة، فقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: ( لو أن رجلا مؤمنا قرأ بها على جبل لزال)، قال الحافظ الهيثم في مجمع الزوائد رواه أبو يعلي وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن ومثله في المطالب العالية للحافظ ابن حجر وفي الحديث تقرير النبي صلى الله عليه وسلم لابن مسعود ولم يكن قد سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو شيء استنبطه باجتهاده ولما كان من الخير الذي لا يعارض المشروع فلقد أقره الرسول صلى الله عليه وسلم كصاحب الفاتحة عند البخاري في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

3- اخرج ابن حبان في صحيحه عن علاقة بن حجار السليطي التميمي انه أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم اقبل راجعا من عنده فمر على قوم عندهم رجل موثق بالحديد فقال أهله أنه قد حدثنا أن صاحبكم قد جاء بخير فهل عندك شيء ترقيه؟ فرقيته بفاتحة الكتاب فبرأ فأعطوني مائة شاة فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال خذها فلعمري لمن أكل برقية باطل فقد أكلته برقية حق. ا هـ من الظمآن من زوائد ابن حبان الهيثمي. وفي هذا الحديث إقرار من الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعمل لم يسبق له فعله.

4- في البخاري في فضائل ( قل هو الله أحد ) عن أبي سعيد الخدري أن رجلا سمع رجلا يقرأ بـ ( قل هو الله أحد ) يرددها فلما أصبح جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك وكان الرجل يتقالَّها فقال - صلى الله عليه وسلم - والذي نفسي بيده أنها ثلث القرآن. وفي الحديث إقرار من الرسول - صلى الله عليه وسلم - على التخصيص والاقتصار على هذه السورة في قيام الليل، إلا أنه لم يثبت أنه فعلها صلى الله عليه وسلم.

5- ما ورد في البخاري من حديث سيدنا بلال رضي الله عنه حين سأله الحبيب صلى الله عليه وسلم عند صلاة الفجر (يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته بالإسلام، فإني سمعت دفَّ نعليك في الجنة، قال ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهوراً في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كُتب لي) وفي حديث الترمذي ( .. بم سبقتني إلى الجنة؟ قال ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدث قط إلا توضأت ورأيت أن لله عليّ ركعتين) فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( بها نلت) أي نلت المنزلة، ومع إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم لفعل بلال رضي الله عنه إلا انه لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه فعله.

6- ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما في كتاب الصلاة في باب ( ربنا لك الحمد )، عن رفاعة بن رافع قال كنا نصلي وراء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده، قال رجل وراءه ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، فلما انصرف قال: من المتكلم، قال: أنا، قال: رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها، قال الحافظ في الفتح يستدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور، ومثل ذلك ما روي عن ابن عمر قال: أن رجلا والناس في الصلاة فقال حين وصل إلى الصف الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا فلما قضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال من صاحب الكلمات قال الرجل أنا يا رسول الله والله ما أردت بهن إلا الخير، قال: لقد رأيت أبواب السماء فتحت لهن. قال ابن عمر فما تركتهن منذ سمعتهن، وهذا إقرار أيضا من الرسول صلى الله عليه وسلم لأمر لم يأمر به ولم يثبت أنه فعله صلى الله عليه وسلم.

ثانياً: أفعال لم يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم وفعلها الصحابة رضوان الله عليهم من بعد وفاته وأقرها إجماع المسلمين.

1-    فعل الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين جمع الناس على صلاة التراويح جماعة ( وكانت لا تُصلى جماعة من قبله ) وحدد عددها بالعشرين، وقال ( نعم البدعة هذه )، وكان هذا العمل قد أقره جمهور الصحابة المعاصرين للفاروق رضي الله عنهم.

2-    الأذان الأول يوم الجمعة: فقد أخرج البخاري وأبن ماجه والترمذي وغيرهم عن السائب بن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء. ( أي الظهر).

3-    جمع القرآن الكريم في عهد عثمان – رضي الله عنه الله عنه - وتوزعيه في الأمصار، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد ترك المصحف في صحف مفرقة غير مرتبة.

4-     زيادة ابن عمر بالتشهد: فقد أخرج أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما عن الرسول صلى الله عليه وسلم في التشهد ( التحيات لله والصلوات الطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته – قال ابن عمر زدت فيها ( وبركاته) السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله – قال ابن عمر زدت فيها: ( وحده لا شريك له ) وأشهد أن محمداً عبده ورسوله).

5-    تعدد صلاة العيد في مِصر واحد: فقد قال ابن تيمية في منهاج السنة: أحدث علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – في خلافته العيد الثاني بالجامع، فإن السنة المعروفة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان أنه لا يُصلى في المصر الواحد إلا جماعة واحدة، ولا يصلى النحر والفطر إلا عيد واحد، فلما كان عهده قيل له: إن بالبلد ضعفاء لا يستطيعون الخروج إلى المصلى فاستخلف عليهم رجلا يصلي بالناس بالمسجد.

ثالثاً: أفعال لم يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم وفعلها التابعون - رضوان الله عليهم - من بعد وفاته وأقرها إجماع المسلمين.

1-   جمع الحديث وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد نهى عن ذلك مخافة أن يختلط مع القرآن.

2-   جمع الفقه وتبويبه.

3-  بدعة ابن تيمية في ذكر الله عز وجل: جاء في كتاب: ( الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية للحافظ عمر بن علي البزار): { وكان قد عرفت عادته، لا يكلمه أحد بغير ضرورة بعد صلاة الفجر فلا يزال في الذكر يسمع نفسه وربما يسمع ذكره من بجانبه، مع كونه في خلال ذلك يُكثر في تقليب بصره نحو السماء، هكذا دأبه حتى ترتفع الشمس ويزول وقت النهي عن الصلاة، وكنت مدة إقامتي بدمشق ملازمه جُل النهار وكثيرا من الليل، وكان يدنيني منه حتى يجلسني إلى جانبه وكنت أسمع ما يتلو وما يذكر حينئذ، فرأيته يقرأ الفاتحة ويكررها ويقطع ذلك الوقت كله- أعني من الفجر إلى ارتفاع الشمس- في تكرير الفاتحة، ففكرت في ذلك لما لزم هذه السورة دون غيرها؟ فبان لي – والله أعلم – أن قصده بذلك أن يجمع بتلاوتها حينئذ ما ورد في الأحاديث، وما ذكره العلماء: هل يستحب حينئذ جمعاً بين القولين وتحصيلا للفضلين، وهذا من قوة فطنته وثاقب بصره} انتهى.

رابعاً: أفعال لم يفعلها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسيفعلها المهدي عليه السلام وأقرها مسبقا الرسول صلى الله عليه وسلم.

كما هو ثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أخبر عن المهدي عليه السلام في أنه بأخر الزمان سيضع الجزية، أي سيلغيها، وأنه سيحصر خيارات العدو بين الإسلام أو القتال، ولقد أقر الرسول صلى الله عليه وسلم هذا التصرف للمهدي عليه السلام رغم أنه لم يأته هو ولا الصحابة ولا التابعين حتى زماننا هذا.

الخلاصة:

ونعود بعد سرد هذه الأدلة لنسأل هل الصحابة - رضوان الله عليهم - مبتدعون بدعة سيئة؟ وهل ضلوا؟ وهل ضلّ الفاروق حينما قرر جمع المسلمين على صلاة التراويح جماعة؟ وهل ضلّ حينما قرر تحديد عددها في عشرين ركعة؟ وهل ضلت أجيال المسلمين من بعده حينما أقروا وأجمعوا على صحة عمل الفاروق رضي الله عنه؟ وهل ضلّ باقي الخلفاء الراشدين والصحابة – رضي الله عنهم أجمعين - بالأمثلة التي سردناها؟ وهل ضلّ البخاري ومسلم وباقي الذين جمعوا الحديث – رضي الله عنهم أجمعين - وقد خالفوا بذلك نهي الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن جمع الحديث حتى لا يختلط في القرآن؟ وهل ضلّ ابن تيمية؟

 حاشا لله بل الذين ضلوا هم الذين أحدثوا ما يخالف أصول الشرع وإجماع المسلمين وخالفوا الأئمة الأربعة ( الشافعي والحنفي والمالكي والحنبلي)، الذين لا عمل لهم سوى تشكيك المسلمين بالأحاديث والفقه وإغراق الأمة بإعادة اختراع الفقه وإعادة تخريج الحديث كمن يُعيد اختراع الماء الساخن، الذين يدّعون أنهم أعلم من الفقهاء الأربعة ومن أصحاب الصحاح الستة فيقوموا بإعادة صياغة الفقه وتخريج الأحاديث! الذين ينصرعوا كالشياطين إذا ذُكر الله وخاصة جماعةً، الذين قلبوا الحقائق واعتبروا أن الأصل في الأمور هو التحريم مخالفين إجماع المسلمين والفقهاء بأن الأصل في الأمور هو الحلال ما لم يثبت تحريمه.

 فما هو المُحرم بأن يقرأ المسلمين ويدعوا جماعة من مختلف أرجاء الأرض آيات وسور بوقت محدد؟

فكل عمل يتوافق مع فقه المذاهب الأربعة، وله أصوله في الدين، ولا يتضارب مع الثابت عن الحبيب صلى الله عيه وسلم هو بدعة حسنة، وهذا ما ذهب إليه الإمام الشافعي حين قال: ( البدعة بدعتان محمودة ومذمومة فما وافق السنة فهو محمود وما خالفها فهو مذموم) فهل الشافعي ضلّ؟ وهل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد ضلّ حين قال: ( نعم البدعة هذه )؟ وقوله صلى الله عليه وسلم :( كل بدعة ضلالة) هو كلية وعمومية، وفي كلام المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الكثير من الكليات والعموميات التي حددها التخصيص مثل قوله صلى الله عليه وسلم: ( لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) فهل هذا يعني أنه تكفينا صلاة الفجر والعصر؟ ومثل قوله تعالى : (فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ) 44 الأنعام، مع أن أبواب الرحمة لم تفتح لهم! وقوله تعالى: (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ) 25 الأحقاف، رغم أنها لم تدمر الأرض! ومن هذا الكثير، فقوله صلى الله عليه وسلم: ( من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد ) وفي رواية ( في ديننا )، وفي رواية لمسلم: ( من صنع أمراً على غير أمرنا فهو رد) هو شرح كافي لمن أراد له الله الهداية، بأن البدعة والإحداث المذموم هو الذي ليس له أصل في الدين أو يناقض مع الثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء والعلماء ولولا الخوف بأن يطول البحث فيكل الناس من القراءة لسردت عشرات الإقرارات لعلماء وفقهاء الأمة بذلك.

ونحن لم نأتِ في الرقية إلا بدعاء بأسماء الله الحسنى بسور وآيات من القرآن الكريم وصلاة على الحبيب صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه أتباعه، وجمعنا المسلمين على موعد محدد بناء على دراسات في علم الطاقة تؤكد أن القراءة الجماعية تُعطي توافق يشابه الرنين في الموجات المغناطيسية، ويجري حالياً توثيق الأبحاث لنشرها بعون الله تعالى، والتي تؤكد أن قراءة القرآن الكريم تنتج طاقة وأن هذه الطاقة يمكن توجيهها وتخزينها وقياسها وإعادة الاستفادة منها وأنها رحمة وشفاء للمؤمنين وأنها تُدمر الظالمين، وكل ذلك موثق بأجهزة علمية تستخدم لقياس الطاقة الحيوية، قال تعالى:

 { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً }82 الإسراء.

وبكل ما سردناه لم نتقول على الرسول صلى الله عليه وسلم في شيء.

فمن شاء فليقرأ معنا ومن لم يشأ فله أمره وهو أخونا في لله، ومن كفّرنا أو تعدّى علينا فإثمه على نفسه وحسبنا الله ونعم الوكيل.

والله وحده يعلم كم من الدماء والآلام بُذلت! وكم من الشهداء رُفعت! وكم من العظام سُحقت! وكم من الأمهات ثُكلت! وكم من الأطفال شردت! وكم من التضحيات قُدِّمت لأجيال من المسلمين عبر أكثر من ألف وأربعمائة عام حتى استطاعوا أن يوصلوا لنا الدين مُحددا في القرآن الكريم، والفقه مجموعاً ومبوباً في المذاهب الأربعة، والحديث مجموعاً ومُصنفاً في الصحاح الستة.

لذلك التفريط بثوابت السلف الصالح وأهل السنة والجماعة هو الخيانة العُظمى لدماء وشُهداء وآلام وتضحيات أجيال المسلمين عبر أكثر من ألف وأربعمائة عام.

وهذا هو حلم إبليس – لعنه الله – أن يتم تدمير هذه الثوابت للإسلام، ويشاركه هذا الحلم اليهود والصليبيين.

وأقوى آلية يستخدمها هذا الثالوث ( إبليس واليهود والصليبيين) هم المُرجفون.

والمُرجفون هم قوم ممّوهون بالثوب الإسلامي، يدّعون أنهم أتباع السلف وأهل السنة والجماعة، على رغم من أنهم هم الذين نكثوا إجماع المسلمين عبر أكثر من ألف وأربعمائة عام بأن فقه أهل السنة والجماعة هو ما استقر عليه فقهاء المذاهب الأربعة، وأن الحديث قد تمّ جمع أغلبه في الصِحاح الستة، وأنه لا خلاف على العقائد ولا الحلال والحرام ولا أسماء أو صفات الله تعالى، وأنه لا يجوز بِناء هذه الثوابت إلا من الحديث الصحيح، وأنه يجوز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال.

فجمهور الفقهاء وعلماء أهل السنة والجماعة هم علماء وأئمة المذاهب الأربعة، وليس كما يدعي المُرجفون الذين أسسوا دينهم على مخالفة إجماع المسلمين عبر أكثر من ألف وأربعمائة عام، الذين بنوا دينهم على إغراق الأمة في إعادة اختراع الفقه! وفي إعادة تخريج الحديث!

وخدمةًً للثالوث ( إبليس واليهود والصليبيين) هاجم المرجفون كل مُجاهد أو ذاكر لله تعالى، فما تركوا مُجاهد لليهود أو للصليبيين إلا وتعدوا عليه، وشاعوا الفساد في الأرض، وأقاموا الحروب على قراءة القرآن الجماعية، وصلاة التراويح، والتهليل الجماعي يوم العيد، والقنوت في صلاة الفجر، ولم تسلم منهم حتى مسابح المُسبِحين.

ولا يتورع المرجفون الذين يلبسون ثوب الورع في تحقيق الأحاديث مدعين أنهم أعلم من أصحاب الصحاح، ولا يتورعون عن اختلاق أكاذيب تطعن بأئمة المذاهب الأربعة ( الشافعي والحنبلي والمالكي والحنفي )، أكاذيب تنال من ورعهم وفقههم ليس لها سند وتتصادم مع المنطق.

وتأملوا كل فتوى وكل عمل منهم تجدوه يصب في كفة ميزان ثالوث (إبليس واليهود والصليبيين).

المسلمون تُهدر دماؤهم وأعراضهم، والموبِقات والكبائر تفترس دينهم وتنتشر بهم كالنار في الهشيم.

والمُرجفون جُلُّ همهم بث الوساوس في الدين بمفاهيم شيطانية هي: كل بدعة ضلالة! وتحريم ما لم يثبت حلاله! وتحريم كل دعاء لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم! وإعادة تخريج الحديث! وإعادة الإفتاء بناء على فهمهم المبتدع للدين! ومغالطة المذاهب الأربعة! واختلاق فقه مُعادٍ للجهاد والذِكر وخاصة جماعة! واختلاق صيغة جديدة للعبادات ومنها الصلاة والصيام والحج!

والمُرجفون يحملون نفس صفات الثالوث (إبليس واليهود والصليبيين) فهم يُصعقوا بالجهاد أو بِذكر الله تعالى وخاصة جماعة.

لذلك كل فتاواهم تصب في الصد عن الذِكر أو الجهاد، وتحت يدي عشرات الفتاوى في ذلك منها أنه سُؤل أحد أئمة المرجفين عن الشباب الذين يُرسلون مسجات بالهاتف يُذكِّرون ويحثون بعضهم البعض بتكرار ذِكر مُعين أو أن يتفقوا على صيام يوم جماعي أو قيام ليل جماعي، فأجاب المُرجف أن هذا الأمر بدعة وضلالة وهو عمل من أعمال أهل النار وأصحابه محرومون رضا الله! واستند بجرمه هذا إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ولم يجمع المسلمين على مثل ذلك!

 وعندما أُعلن عن مشروع الرقية الجماعية استبسل المرجفون في الدفاع عن إبليس وأئمة الكفر، فقال أحدهم إن توكيل الله في توجيه الذِكر لتحرق الشياطين وأئمة الكفر هو دعاء شيطاني!

وبناء على فقه المُرجفين المُبتدعين أصبح تكرار الفاتحة وأية الكرسي والإخلاص والمعوذتين والصلاة على الحبيب الغالي صلى الله عليه وسلم من البدع الضالة وأعمال أهل النار!!

ولمّا انقلبت القوانين أصبح مُناطاً بنا إثبات البديهيات من أن الأصل في الأمور هو الحلال ما لم يثبت حرامه، وأنه لا يوجد أي تحريم في توكيل الله تعالى في توجيه الذِكر والعبادة لتحرق الشياطين وأئمة الكفر، وأنه لا يوجد ما يُحرّم أن يقرأ المسلمون كلٌ من موقعه في زمن محدد آيات من القرآن الكريم بعدد محدد.

ولقد أخبرنا الغالي الحبيب صلى الله عليه وسلم عن المُرجفين، بل وأصدر حكم بقتلهم وهذا نصه:

عن صحيح البخاري عن سويد بن غفلة قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يأتي في أخر الزمان قوم حُدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمّية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة.

وسنبقى بعون الله تعالى نتحدى العالم أجمع بقدرة القرآن الكريم في علاج الأمراض وتيسير شؤون الحياة وتدمير الظالمين.

هل يجوز الاستحمام في ماء مقروء عليه القرآن الكريم

ومن ثم صرفه إلى المجاري الصحية؟

   هذا السؤال من أصعب الأسئلة التي يُلبس فيها الشيطان على المسلمين، خاصة إذا عرفنا أن الجلوس في الماء والملح والزيوت المقروء عليها هي من الأسس في فك السحر واللبس عن الناس، ولأن في هذا مقتل الشيطان فإنه يُخرج للملبوس كل الورع الكاذب ليحْرمه من العلاج، ولكي نناقش هذه المسألة المهمة للغاية، والتي تَبْرُز أهميتها من كثرة لبس الشياطين للناس هذه الأيام، فإننا بعون الله تعالى سنتداول معاً هذا الأمر على هون على النحو التالي:

أولا: يجب التفريق بين القرآن الكريم والمصحف، فالقرآن هو ما نُزّل على سيدنا محمد - صلوات الله وسلامه عليه- أما المصحف فهو الكتاب الذي كُتب القرآن الكريم فيه باللغة العربية بالرسم الذي حدده الرسول - صلى الله عليه وسلم- وبالمناسبة فإن رسم الكتابة العربية للقرآن قد حدده الرسول، صلى الله عليه وسلم.

ثانياً: أجمع الفقهاء على أنه من المُحرَّم مُلامسة المُصحف أو بعض آياته أو كلماته للنجاسة، وأن هذا الأمر يشمل تحريم مُلامسة الجُنب أو الحائض أو النفاس للمصحف الشريف.

ثالثاً: كما أنه من المُسلَّم به أن حافظ القرآن الكريم قد يُجْنِب أو يُلامس النجاسة، وهذا ليس من الحرام في شيء، كون أن حافظ القرآن الكريم إنسانً يُمارس حياته والتي تُعتبر الجنابة أو الحيض أو النفاس جزءاً منها، وهنا يَبْرُز الفرق بين مُلامسة المُصحف للنجاسة وملامسة حافظ القرآن الكريم للنجاسة، فمُلامسة المصحف للنجاسة أو الجُنب حرام، أما ملامسة حافظ القرآن الكريم للنجاسة لا حرام فيها، لكن لو أن إنسان كتب على جسمه آيات من القرآن الكريم ولامس النجاسة يقع في الحرام، لأنه يكون قد تسبب بملامسة رسم آيات القرآن الكريم المكتوبة باللغة العربية للنجاسة.

رابعاً: تلفظ حافظ القرآن بآيات من القرآن الكريم وهو في حالة جُنب من الأمور التي فيها خلاف وأكثر الظن أنها من المحرمات، كما أنه من المُحرَّم ترتيل القرآن الكريم أو بعض آياته أثناء عملية التغوط أو الجماع أو أثناء أي عمل يلامس النجاسة، والله أعلم.

خامساً: كما أنه من المُسلَّم به أن القرآن الكريم إذا قُرئ بمكبر صوت، فإن الصوت قد يذهب ويلامس النجاسة مثل ما يحدث في المساجد التي يقرأ فيها الإمام بمكبر الصوت، فإن صوت القرآن الكريم قد يُلامس النجاسة في مراحيض المسجد أو في المنازل المجاورة للمسجد، وهذا الأمر لا حرام فيه، إذ أن الصوت الحامل للقرآن الكريم ليس رسم بلغة عربية لآيات القرآن الكريم، وملامسة النجاسة للصوت الحامل لآيات الله تعالى ليس فيها حرام، شرط أن لا تكون القراءة للقرآن الكريم صادرة من موقع النجاسة، ذلك أنه لا يجوز لمن يقضي حاجته أن يُردد آيات القرآن الكريم، ولكن أن يقرأ قارئ للقرآن الكريم ويذهب الصوت إلى أماكن نجسة هذا لا حرام فيه، وإلا حُرم قراءة القرآن بصوت يصل لمواقع النجاسة وهذا منافٍ للعقل والمنطق، والله أعلم.

سادساً: لنفرض أن إمام مسجد قراء القرآن الكريم بمكبر الصوت، وكان في أحد المراحيض حوض به ماء طاهر، فمن المعلوم أن صوت القرآن سيصل إلى حوض الماء، وأن هذا الماء سيأخذ من طاقة القرآن الكريم وبركته، فهل في استخدام هذا الماء وصرفه بالصرف الصحي حرام؟ طبعا لا، وإلا حُرم وجود المراحيض في المساجد.

سابعاً: نحن ملزمون بأن نسمي الله تعالى على طعامنا وشرابنا ونحن نعلم أن هذا الطعام والشراب سيدخل أمعاءنا ومواقع النجاسة في أجسامنا فهل التسمية حرام؟ طبعا لا، بل المُحرَّم هو الأكل من دون التسمية.

ولنفرض أن أحدهم قد قرأ القرآن أو بعض آياته على زيت ودهن به جسمه ومن ثم دخل بعد فترة إلى المرحاض وهو مدهون بزيت قُرئ عليه القرآن، أي أن الزيت المقروء عليه القرآن قد دخل المرحاض فهل هذا حرام؟ طبعاً لا، وإلا حُرِّم علينا التسمية على طعامنا الذي سيدخل مواطن النجاسة في أجسامنا.

ثامناً: إذن القراءة للقرآن الكريم على الماء أو الزيت ومن ثم الاستحمام بهذا الماء أو الزيت أو الجلوس به ومن ثم صرفه في الصرف الصحي يأخذ منحى أي مادة يُلامسها صوت القرآن الكريم، ولا يأخذ منحى رسم آيات القرآن الكريم المكتوبة باللغة العربية، وعلى هذا أقول وأمري إلى الله وأني مضطر إلى أن أتقدم بهذا الرأي الفقهي إلى المسلمين راجياً من علماء الأمة تصحيحي إن أخطأت وهذا الرأي على النحو التالي:

ليس من الحرام في شيء أن يتم القراءة من مكان طاهر للقرآن الكريم أو بعض آياته على الماء أو الزيت أو أي مواد طاهرة ويتم الدهان منها أو الاغتسال فيها أو الجلوس بمغاطس منها، ومن ثم يتم صرفها في مجاري الصرف الصحي، والله أعلم.

اللهم إن أخطأت فهذا مني وإن أصبت فهذا بعض كرمك عليّ.

العلاج بالخلطات الفتاكة للسحر والحارقة للشياطين والرافعة للطاقة والمعالجة للأمراض ومواعيد شربها.

  الخلطات التالية حارقة للشياطين والسحر ورافعة لمستوى الطاقة في الجسم، ومُعظمها من المواد التي مدحها الله - تعالى - في القرآن الكريم أو مدحها الرسول - صلوات الله عليه - وقليل منها بالتجربة.

  وخير الأوقات لشرب هذه الخلطات هو مع الأذان لكل الصلوات.

  ورفع مستوى الطاقة مهم للذين يجاهدون الكفار بقراءة الرقية، لذلك يجب أن يلتزموا بشرب أو الأكل من الخلطات التالية وبحد أدنى مرتين مع أذان الفجر والمغرب.

  إن التقيد بالتوقيت مع كل أذان هو من الأمور المهمة جدا، وذلك لأن الشياطين تنهار مع الأذان وخاصة الفجر والمغرب، ويهرُب مع الأذان الشياطين الذين يكونون خارج الجسد، والذين هم مكلفون بمنع الشياطين الذين داخل الجسد من الهروب من ويل الرقية والمواد الحارقة لهم.

  وفي رمضان وأيام الصيام يكون الأكل أو الشرب من الخلطات مع الأذان الأول للفجر ومع أذان المغرب والعشاء.

  ورغم أن الله – تعالى - قد علمني الكثير من الخلطات بالتجربة لكني أوجز أن القوة تزداد بكثرة تنوع المواد خاصة وأن كل مادة لها ذبذبتها المختلفة عن غيرها وبالتالي فإن تنوع المواد يكوّن طاقة ذو ذبذبات عريضة.

  والكميات هي حاصل تجارب ولا مانع من التّغير بها حسب المذاق أو تجارب قد يضيفها الله – تعالى - على يد غيري من عباده.

  ويتم القراءة على الخليط ما تيسر من ( بسم الله والفاتحة والكرسي والإخلاص والمعوذتين وسورة الحشر أو سورة البقرة ) ويمكن أن تكون القراءة من مُسجل، وإذا لم يتوفر أحد المواد فإن الخلطة تعمل بشكل أضعف.

  ومن الضروري حفظ الخليط في الفخّار فإن لم يتوفر فيمكن في الزجاج المُعتم فإن لم يتوفر ففي البلاستك ويمنع حفظه في المعادن لأن المعدن يُسرب الطاقة.

  عندما نضيف ماء للخلطة فإن الأفضل زمزم فإن لم يتيسر فماء المطر فإن لم يتوفر فماء نبع فإن لم يتوفر فماء بحر فإن لم يتوفر فماء عادي.

  في حال عدم توفر أحد المواد يمكن استبداله بدبس المادة أو مربى أو أي من منتجاتها، مع العلم أن الغلي أو الحرارة أو طول المدة يقتل خير المادة والأفضل دوما هو الطازج، وكلما كان طازجاً كلما كان أفضل.

1-  خلطة العصير: ( هذه الخلطة لذيذة وممنوعة عن مرضى السكري) ماء وعسل نحل ( يفضل عسل سدر ) وعصير كل من: ( تمر وعنب ورمان وتين وموز وبطيخ وحليب)، وقليل من طحين القمح الكامل ( دقيق أسمر ) ومنقوع كل من ( الزعفران والريحان وقليل جدا من كل من الزنجبيل والكركوم والقرنفل والقرفة والهيل والملح)، وتكون المقادير حسب مذاق كل شخص المهم صناعة عصير طيب المذاق، ويقرأ على الخليط قدر المستطاع، ويشرب منه كوب مع كل أذان.

2-  خلطة أوراق الشجر: ينقع ورق النباتات والأشجار التالية في فخار ويُشرب منه بعد يوم من النقع: ( هذه الخلطة ممتازة لفك سحر مرضى السكري)، نباتات ( القمح والزعفران والريحان والزنجبيل والملح) وورق شجر ( الزيتون والسدر والنخل والعنب والرمان والتين والموز والكافور وقشر البطيخ) ومطحون البهارات التالية: ( الدرسين ( تسمى القرفة) والكركوم والقرنفل والهيل) وقليل من الملح، ويقرأ على الخليط قدر المستطاع، ويشرب منه كوب مع كل أذان.

3-  الخلطة التالية هي كالضربة الصاعقة على الشياطين والسحر وسنصطلح على تسميتها خلطة بيضة الفجر: بيضة طازجة مع 5 معالق كبيرة من كل من زيت الزيتون وزيت السدر وزيت حبة البركة وزيت الزنجبيل، وقليل من ماء البحر أو معلقة صغيرة من الملح، ولا داعي لخلطها، ويقرأ عليها ( حوالي 5 دقائق ) [ بسم الله ] وسورة الحشر مرة واحدة على الأقل، ويتم تناول هذا المزيج مع الأذان الأول لفجر الجمعة ( كل جمعة حتى تمام الشفاء ) وهذا التوقيت مهم جداً وبدونه تنعدم الفائدة.

4-  خلطة الزيت: واحد كجم زيت الزيتون و100 جم زيت السدر و100 جم زيت حبة البركة و100 جم زيت الكركوم ( العقدة الصفراء) و100 جم زيت زنجبيل و100 جم زيت عنب و100 جم زيت رمان و100 جم زيت تين و 100 جم زيت قمح و100 جم زيت الريحان و100 جم زيت التمر و100 جرام زيت سذاب و100 جم حرمل ( بعض هذه الزيوت نادرة الوجود لذلك اصنع الخليط مما تيسر ) ويقرأ على الخليط قدر المستطاع، ويأكل منه قدر معلقة مع كل أذان، ويدهن الجسم منه، ويستخدم في عمل مغطس ماء ( بانيو للاستحمام ) وذلك بوضع مقدار فنجان قهوة منه وخمسة كيلو ملح.

5-  خلطة البهارات: مقدارين من عسل النحل ومثله من دبس التمر ومقدار من كل من ( دبس الرمان وطحين القمح الكامل ومطحون كل من ( قرفة وكركوم ) ونصف مقدار من ( قرنفل وهيل )، ويقرأ على الخليط قدر المستطاع، ويأكل من هذا الخليط قدر معلقة مع كل أذان.

6-  <